السياسة الأمريكية : ” حروب دائمة من أجل سلام دائم ” !
علي رهيف الربيعي .
وحين خططت الولايات المتحدة الأمريكية للغزو العسكري للعراق على أساس انه يمتلك أسلحة دمار شامل ، كان ذلك حفاظا على المصلحة القومية بعد اعتداءات ١١ سبتبر ، مما أدى إلى غزو أفغانستان باعتبارها المعركة الأولى ضد الإرهاب ، ثم تلاها غزو العراق .
والسؤال الآن هو كيف تدرك أمريكا المصلحة القومية التي تندفع مرات ومرات للدفاع عنها ، حتى لو كان ذلك بشن حرب ضد دولة ؟
إن الإدراك السياسي للنخبة الأمريكية ، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية ، لا يمكن تفسيره إلا في ضوء الشعار الذي رفعته امريكا منذ نشأتها ، وهو الذي كشفه باقتدار شديد الروائي الأمريكي الشهير غور فيدال في كتابه الذي أصدره عقب أحداث سبتمبر بعنوان ” حروب دائمة من أجل سلام دائم ” ! .
فكأن النخب السياسية الأمريكية الحاكمة تدعي انها مضطرة لشن حروب دائمة لتحقيق السلام الدائم ، وهو شعار خادع ، لأن هذه الحروب في كثير من الأحيان لا تتم دفاعا عن النفس ولكن تتم تغطيتها لتحقيق ” مصالح قومية ” محددة ، أهمها على الإطلاق الحفاظ على تدفق البترول ، ومنع الخصوم السياسيين مثل الاتحاد السوفياتي في السابق ، من التمدد في قارات العالم ، وفرض سيطرته عليها ، أو مقاومة الصعود الصيني في الوقت الراهن .
وفي سياق ممارسة الهيمنة الأمريكية وخصوصا في العقدد الأخيرة منذ حرب فيتنام حتى الآن في أفغانستان والعراق ، ظهر أن الدفاع المزعوم عن المصلحة القومية أدى في الممارسة إلى خرق خطير لحقوق الإنسان ، واضرار شديد بالشعوب .
في فيتنام ، على سبيل المثال ، كانت تقصف القرى الفيتنامية بطريقة عشوائية بمن فيها من رجال ونساء وأطفال ، بتهمة أنها تؤوي الثوار الفيتناميين . وبلغت بشاعة الممارسة ذروتها في حرق وإزالة قرية فيتنامية كاملة بمن فيها من السكان ، وسميت الحادثة مذبحة ” ماي لاي ” وهو اسم القرية المنكوبة .
وخطورة هذه الحقائق أن سعي النخب السياسية الأمريكية لتحقيق ما تعرفه بأنه ” المصلحة القومية ” لتبرير حروبها العدوانية ، قد أدى في الممارسة إلى ارتكاب جرائم حرب مثل إبادة الشعوب ، كما حدث في فيتنام وافغانستان والعراق ، أو مخالفة القانون الدولي العام ، وخصوصا معاهدة جنيف في قواعد التعامل مع الأسرى ، وغيرها من تشريعات . فكأن الإدارات الأمريكية المختلفة أسقطت الشرعية القانونية في سبيل أن تحقق ما تسميه المصلحة القومية .
2020/11/18