منوعات..”الانتخابات الأردنية والعزوف الجماهيري اللافت”.. ومقالات أخرى!
بقلم بكر السباتين..
***
الانتخابات الأردنية والعزوف الجماهيري اللافت
العزوف عن الانتخابات النيابية الأردنية كان كبيرا؛ لعدم قناعة الجماهير بأداء المجالس النيابية المتعاقبة، وهو ما جعلني أرفض المشاركة في الانتخابات رغم وجود أصدقاء لي من بين المرشحين، ولم يكن هذا العزوف اللافت بسبب الكورونا كما يزعم البعض .
في المحصلة نقول مبارك لمن فاز من المرشحين، في هذه الدورة رغم ما أصابها من وهن شديد بسبب تدني نسب التصويت كسابقة لا مثيل لها في تاريخ الأردن، وخاصة عمان التي تمثل الثقل السكاني الأكبر في الأردن.
وبدون دراسة الأسباب سوف يظل المجلس النيابي عبئاً على الوطن كونه غير قادر على أداء واجبه بفاعلية واقتدار،. وحتى يستعيد المجلس ثقة الناس به؛ عليه أن يتصدى لأهم الملفات التي ما لبثت مفتوحة، منها: ملف الفساد، ومحاصرة لصوص الوطن وخاصة ممن يدعمون الجريمة التي باتت منظمة نسبياً.
أيضاً التصدي للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال عدم تمرير صفقة القرن؛ لقطع الطريق على مشروع الوطن البديل الذي ولد ميتاً.
متابعة ملف الكورونا وحماية حقوق العاملين المعرضين لخطر الفصل بسبب الجائحة، والتعاون مع وزارة العمل لتحقيق الدرجة الممكنة من الأمن المعيشي والاستقرار، والمساهمة في التصدي لانتشار الوباء من خلال القيام بدور فاعل في تهيئة المواطنين للقبول الطوعي بإجراءات الحظر الذي يتم التحايل عليها، ناهيك عن الدور المنوط بالمجلس لاحقاً في تأمين المصل مجاناً لكل المواطنين.
هذا هو الاختبار الحقيقي للنائب المثالي، في أن يكون نائب خدمات يستجيب لنداء المواطن في كل المواقف الحياتبة، ونائب وطن يستطيع التصدي للفساد بكل أوجهه، وللتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والوقوف في وجه صفقة القرن.. ويكون مستقلاً عن توجهات الحكومة غير مجير لها، حتى يمثل دور السلطة التشريعية بكفاءة واقتدار، من منطلق أنه يمثل السلطة التي تساوي في ثقلها السلطتين القضائية والتنفيذية..
***
رحم الله عريقات.. ولكن!
كتب على مهندس أوسلو صائب عريقات، رجل التنازلات الفلسطيني، أن تنتهي حياته في مستشفى هداسا الإسرائيلي بناءً على طلبه بعد أن رفض الاستجابة لطلب الأردن بإرسال طائرة إلى رام الله لنقله إلى المدينة الطبية التي تتفوق على كل مستشفيات ما يسمى ب”إسرائيل”، ويخرج من أبوابها محاطاً بالكوادر الطبية الإسرائيلية التي تعاملت معه كحليف ذليل .. وكان الأولى -لو وافق عريقات مسبقاً- أن يخرج جثمانه من مستشفى رام الله محمولاً على أكتاف الفلسطينيين حتى يوارى ثرى فلسطين المحتلة تقديراً- على أقل تقدير- لموقفه الأخير الرافض لصفقة القرن خلافاً لتاريخه الحافل بالتنازلات لصالح الأجندة الصهيونية بحجة المرونة الواقعية.. الموت حق على الجميع فلا شماتة فيه.. ورحم الله صائب عريقات الذي اجتهد في حياته فخيب الآمال.. وتنازل ورئيسه محمود عباس عن حقوق الشعب الفلسطيني بالتدريج تحت بند المفاوضات العقيمة التي انتجت اتفاقية التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني المجرم. طبعاً فلسطين المحتلة لا تجير لغير أصحابها الشرعيين رغم أنف كل قادة أوسلو، الحي منهم والميت، وعملاء العدو الإسرائيلي من الفلسطينيين والعرب، وأرباب صفقة القرن من عربان التطبيع المأجورين.. والموت بالمرصاد للصالح والطالح من العباد، فأحسنوا خاتماتكم..
***
تصلب الموقف اللبناني والحدود البحرية
الوسطاء العرب المطبعون باتوا في حرج شديد مع حليفهم الإسرائيلي، إزاء الموقف اللبناني المتصلب “موقف الضحية”.. حول اتفاقية الحدود البحرية.. والتي من شأنها منح الطرف اللبناني الحق في استغلال ثرواته البحرية شرق المتوسط، مثل الغاز الطبيعي الذي زاد الطلب العالمي عليه.. وفي ظل ظروف اقتصادية مزرية، يشهدها لبنان منذ عامين؛ دون أن يُشْتَرَطُ على لبنانَ التوقيع على اتفاقية سلام مع تل أبيب في إطار صفقة القرن.
وبكل عنجهية المحتل وصلفه، فإن صحيفة (يسرائيل هيوم) وصفتِ الموقفَ اللبنانيَّ بأنه “استفزازي” وقام الوفد الإسرائيلي بالرد على ذلك عن طريق وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتس الذي قال “فُوِّضْنا بإجراء مفاوضات حول المنطقة الواقعة شمالي الخط الأخضر وعدم تجاوزه”.. أي أن الطرف الإسرائيلي هو الذي وضع السيناريو ورسّم الحدود وما على الطرف اللبناني إلا الإذعان وهز الرأس بالموافقة بوجود وسطاء عرب أعتقد بأنهم شجعوا على ذلك من باب العادة؛ إلا أن لبنان خالف رغبة تل أبيب، في أنْ يكونَ خطُ حدودِ المياهِ الاقتصادية إلى الجنوب من الخط الذي كان قد أودعه مندوبون عنه لدى الأمم المتحدة، في عام 2010، بادعاء توسيع منطقتها في هذه المياه، والاقتراب من حقلي الغاز اللذين استولى عليهما الاحتلال الإسرائيلي”فوق البيعة” بعد احتلاله لفلسطين، ويطلق عليهما تسمية “كَاريش” و”لِفياتان”.. فشبق الاحتلال لا يرضيه كل كنوز البحر لو ترك على سجيته. أفلا يعقل المطبعون!
***
فذلكات أبو العريف
حدث ذات يوم، أن أحد الفنانين الشباب ممن يمارسون فن الرسم على اختلاف انواعه (رسم تجاري) طلب مني تحليل لوحته الفنية التي احتوت على مشهد طبيعي خلاب، وقد رسمها بحس فني وذوق رفيع، خلافاً لإسلوبه التجاري المعهود، حيث اعتمد في رسمها على تقنية الضوء التي تستمد قوتها من الشمس لتضفي على اللوحة بعداً واقعياً بعيداً عن التجريد، ما ترك أثراً انطباعيًا لدي.
والانطباعية أسلوب فني في الرسم ابتكره الفنان مونيه، يعتمد على نقل الواقع أوالحدث من الطبيعة مباشرة وكما تراه العين المجردة بعيداً عن التخيّل والتزويق وفيها خرج الفنانون من المرسم ونفذوا أعمالهم في الهواء الطلق مما دعاهم إلى الإسراع في تنفيذ العمل الفني قبل تغّير موضع الشمس في السماء وبالتالي تبدّل الظل والنور، وسميت بهذا الاسم لأنها تنقل انطباع الفنان عن المنظر المشاهد بعيداً عن الدقّة والتفاصيل.
وبالفعل بدأت في تقييم اللوحة فنياً من حيث التكوينات التي شكلتها الجبال وحدود النهر والبيوت المنتشرة والمتباينة في البعد والأحجام، وتتبعت الخطوط فيما لو كانت متعامدة أو حلزونية آخذاً بعين الاعتبار نقطة القوة في اللوحة المتمثلة بانعكاس قرص الشمس على سطح النهر في المنطقة المكشوفة، ودلالات الألوان لتكوين فكرة عن رؤية الفنان ومزجها برؤيتي -كمشاهد للوحة – التي خلصت إليها.. وأومأ صاحبنا برأسه راضياً.. وفي اليوم التالي عرض لوحته على صفحته الخاصة ، وقرأت تعليقه تحتها وقد ترك لدى المعلقين انطباعاً غامضاً، لأن تعليق الفنان بدا وكأنه لا يمت إلى الفن بصلة.. مجرد طلاسم لا معنى لها، متاهات مضللة، ودهشة مليئة بالأشواك.. فذلكة وتذاكي.. وحينما اتصلت به طلبت منه توضيح ما كتبه فقال لي”يا أستاذ مجرد كلام وحشو لإرضاء رغبة المتلقي في قراءة أي كلام” وفي الحقيقة توصلت إلى أن الفن بدون ثقافة سيتحول إلى جمال فطري دون رؤية، لذلك من المحبذ ترك اللوحة بتكويناتها وجمال ألوانها تحاور المتلقي دون تدخل من الفنان إذا كان يفتقر إلى القدرة على تحليل اللوحة فنياً حتى لا يضع حاجزاً من الغموض بين اللوحة وجمهورها. إذن دعوا اللوحة تحاور الجمهور لوحدها دون فذلكات لغوية يمارسها أبو العريف على الجمهور..
***
ومضة
إن ملأت بطنك من حرّ مالك؛ تتحرر من الجوع.. أما إن أطْعَمَكَ مرشحٌ لغايات انتخابية فإنه يصادر حريتك من خلال مبدأ رد الجميل!.. فهل يقبلها ذو عزة على نفسه!؟
12 نوفمبر 2020