التشويش الأكبر على التفكير العربي!
( ابو زيزوم .
يحكى ان سجيناً محكوماً بالمؤبد دخل عليه الملك ليلة العيد وقال له : سأمنحك فرصة للنجاة بأن اترك لك منفذاً تخرج منه وعليك ان تكتشفه بنفسك قبل طلوع الشمس ، وإذا فشلت في العثور عليه تقضي حياتك في السجن . وأمضى الرجل ليلته يفتش في ارجاء السجن عن المنفذ الموعود ، استعرض النوافذ جميعاً وضرب على الجدران شبراً شبراً وتفحص السقف بإمعان ولم يترك زاوية الا ومد يده اليها ، وعند الفجر أدركه اليأس وظن ان الملك يهزأ به ، وكف عن المحاولة . وما عرف الا بعد طلوع الشمس ان الباب الرئيسي كان مفتوحاً طوال الليل ومردوداً فقط . هكذا هي عقليته كسجين عاجزة عن تصور ان يكون الباب مفتوحاً .
هذه الحكاية تنطبق علينا كعرب تماما . نحن أمة تمتلك جميع مقومات القوة والنهوض ، المادية والمعنوية ، وتعاني في نفس الوقت من جميع مظاهر الضعف والانحلال . وجميع ابنائها يبحثون على امتداد الظلام عن السبيل السوي الذي يوصلهم الى مصاف الامم الاخرى فلا يعثرون عليه . بعضهم يعتقد ان السبيل الامثل هو بالتبعية لأمريكا ، وبعضهم يراه بالتبعية لإيران او تركيا او اسرائيل ، او بالعبودية والخضوع للحكام العملاء . ولم يخطر في بال أحدهم ان هناك سبيلاً آخر يبتعد عن جميع تلك الجهات . مع ان الدرب الصحيح واضح ومعلوم ولا يحتاج بحثا مضنياً للعثور عليه . فكرة الإطاحة بهؤلاء الحكام الخونة والفاسدين تبدو للإنسان العربي مستحيلة كاستحالة ترك باب السجن مفتوحاً في نظر السجين.
الانسان العربي يتفهم ويبرر الحروب الطائفية التي راح ضحيتها ملايين البشر بل ويشارك فيها مباشرة او مداورة لكنه ولإنحراف تفكيره يستكثر التضحية بعشرات الأشخاص في مظاهرة سلمية تتحدى الحاكم . فالنموذج التونسي والنموذج المصري اللذان أطاحا باثنتين من اعتى الدكتاتوريات العربية لم يقدما من الضحايا سوى عشرات ولنقل مئات ، وتحقق نصر مؤزر يندر مثيله في التاريخ . وذات النموذج قابل للإحتذاء في ارجاء واسعة من عالمنا العربي خصوصاً وأن الأنظمة تمر الان بحالة من الضعف فريدة .
المدمنون على الذل بات طموحهم الأقصى ما يؤديه حكامهم البائسون من هزائم وتدهور . لذلك تراهم لا يكتفون بإعلان العجز امام حكامهم المستبدين وانما يمدحونهم ويؤازرونهم ، ويهجمون عليك اذا انتقدتهم وكأنك تنتقد نبيّاً . ومع ذلك ولكي لا نظلم الأحرار فإن الوعي يتنامى لدى شرائح متزايدة من العرب . ومع الوعي تتشكل إرادة التغيير . والمسألة مسألة وقت وتتهاوى قلاع الانحطاط الجاثمة على الصدور .
( ابو زيزوم _ 917 )
2020-11-13