الانتخابات الامريكية والجمهور العربي!
ابو زيزوم.
لا يكاد يضاهي الأمريكيين في اهتمامهم بالانتخابات الجارية الان الا العرب . والعرب منقسمون ايضا حول هذه الانتخابات وكأنها تجري على ارضنا وليست في أبعد بقاع الارض . وهذا انعكاس طبيعي لحالة الاستسلام واليأس التي تعيشها شعوبنا . فالكل يدرك اننا مكشوفون بلا ادنى قدرة على فعل شيء حيال الأحداث الكبرى التي مسرحها بلداننا وأبطالها اجانب . العربي الان يقر بأنه كفرد وككيان غير قادر على التأثير فيما يجري . لذلك يبني آماله على فوز هذا او ذاك في امريكا ليحقق له ما يريد ، تماما كما يترقب الضعفاء بالدعاء ما تجود به الغيبيات . فالذين يمضّهم سيل التنازلات العربية امام اسرائيل استلقوا على ظهورهم امام الشاشات ينتظرون بلهفة ان يفوز بايدن كما لو انه مقاوم فلسطيني . على الأقل يرجون فوزه نكاية بترامب . والذين أمضّهم اجتياح ايران للمشرق العربي وكأنها قوة عظمى انبطحوا امام الشاشات يدعون لترامب بالفوز لعله يستمر في حصارها وربما يهاجمها . طبعا هؤلاء او معظمهم لا يعترفون في المجادلات بأن ترامب معادٍ لإيران فالقضية على حد قولهم لا تعدو كونها مسرحية متفقاً عليها . لكن تلهفهم لفوز ترامب يفضح دخائل نفوسهم .
الامم الاخرى في العالم تعتمد على قواها الذاتية وإمكاناتها الخاصة فلا يفرق عندها من يفوز في واشنطن . لذلك ترى المتابعة هناك لا تخرج عن دائرة الإعلاميين . اما نحن فحتى الراعي في قطيعة يترقب نتيجة الانتخابات بكل جوارحه ، ويبني عليها احلاما عريضة .
لا اعتقد ان أمة بلغت من الهوان الدرك الذي بلغناه حتى ليحقد المرء على أخيه لأنه يتمنى الفوز لترامب او بايدن . قد يلقي بعضنا مسؤولية الانحطاط على حكامنا الخونة لأنهم أوصلوا الأمة الى هذا المستوى من الضعف . وإني لأبرّىء الحكام الخونة من بعض المسؤولية . فالناس العاديون يتحملون نصيبهم العادل منها . أقصد أولئك الذين كلما انتقدنا حاكماً عربياً هبّوا للدفاع عنه وكأنه خالد بن الوليد . هؤلاء وهم تيار واسع لا يحق لهم التنصل من المسؤولية وإلقاؤها على السياسي الذي يدافعون عنه .
وما هي الا سحابة يوم ويقرر الأمريكيون من هو رئيسهم ، ونعيش نحن على هامشهم نجتر احلام اليقظة ونظريات المؤامرة ولا نفعل شيئا .
( ابو زيزوم _ 910 )
2020-11-04