الانتخابات الامريكية .. دوافع الناخب!
ابو زيزوم.
معروف تاريخياً ان العامل الاقتصادي هو الذي يحدد خيارات الناخب في الولايات المتحدة . يصوت لمن يعتقد انه يخدمه مادياً . ولا تشغل السياسة الخارجية او الآيديولوجيا سوى حيز ضيق من اهتمامات المواطن هناك . لكن ومنذ الانتخابات الماضية ارتفع منسوب العنصرية في رسم التوجهات الانتخابية للمجتمع . فقد فاز ترامب بأصوات العنصريين البيض الذين يمثل الانگلوسكسون عمودهم الفقري . وما يزال هذا العامل ماثلاّ في الانتخابات الحالية وربما ازداد ضراوة .
يوجد الان تيار متعصب لترامب عنصرياً دون الالتفات للجوانب المادية والاقتصادية . وترامب لا يبدي حرجاً من الانحياز للعنصريين رغم ان خصمه الديمقراطي يستغل هذه النقطة ضده . بل ان ترامب سعيد باستغلال هذه النقطة ضده . فمن جهة يجد نفسه مثل الاسلامي اذا اتهموه بأنه إسلامي ، اي ان المسألة بالنسبة له مدح لا ذم . ومن الجهة الاخرى يحاول الاستفادة من حملة بايدن ضده بهذا الخصوص لأنها في المحصلة النهائية تدفع بايدن للظهور بمظهر مرشح الملونين مما يوسع الفجوة بينه وبين المتعصبين البيض .
كرد فعل على الموجة العنصرية في الولايات المتحدة ينحاز لبايدن كثير من السود والآسيويين وحتى اللاتين لأن العنصرية تولد عنصرية مضادة . وترامب راغب في ان تأخذ الانتخابات هذا الطابع ، لذلك نراه يحاول عن قصد إذكاء الروح العنصرية في المعركة الانتخابية .
الان والحملة الانتخابية في أيامها الاخيرة يركز المرشحان نشاطاتهما على الولايات المتأرجحة مثل فلوريدا وجورجيا ونورث كارولاينا . وهي الولايات التي تشير استطلاعات الرأي الى تقارب أصوات المرشحَين فيها . لأن من العبث ان يوجه المرشح جهوده الى ولاية تؤيده بشكل محسوم او تعارضه بشكل محسوم . العمل المجدي هو التوجه الى الولايات التي لا يتعدى الفارق فيها نقطة واحدة او نقطتين بينه وبين خصمه ، ليستميلها . ولقد بدأ التصويت فعلياً في الكثير من الولايات ، وصوّت حتى الان اكثر من ثلاثين مليون ناخب عبر البريد او من خلال التصويت المبكر في مراكز الاقتراع . لكن الفرز لن يبدأ قبل اليوم الرسمي للانتخابات بعد أسبوعين ، وحتى ذلك الحين تبقى استطلاعات الرأي هي المصدر الوحيد لاستقصاء النتائج والتوقعات .
( ابو زيزوم _ 903 )
2020-10-22