استعداداً للاحتفال بالعيد الخمسينى لانتصارات أكتوبر 1973!
د. محمد السعيد إدريس.
بعد ثلاثة سنوات فقط من الآن، سوف تحل علينا الذكرى الخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وهذه السنوات الثلاث، بالمناسبة، ليست فترة طويلة، بل هى، فى اعتقادى، أقصر من أن تستوعب الاستعدادات التى يجب أن تحدث لعمل احتفالات تليق بهذه المناسبة، خصوصاً وأن حرب أكتوبر، رغم كثرة ما كتب إعلامياً عنها خاصة فى الأيام التى تسبق المناسبة والتى تليها كل عام، إلا أنها لم تحدث التراكم الثقافى والفكرى الواجبين واللائقين بهذه الانتصارات التى جاءت لتجيب عملياً وفعلياً على كل دعايات التضليل الإسرائيلية والأمريكية وروافدها العربية بكل أسف عقب نكسة يونيو عام 1967 التى ظلت ومازالت تحظى باحتفاء واهتمام واسع لا يقارن بما يحدث احتفاءً بانتصارات…
[01:03, 2020-10-14] كاظم الموسوي: لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد حرباً كبقية الحروب التى تحدث بين الشعوب، ولم تكن مجرد حرب لاسترداد أرض محتلة، ولكنها كانت بالأساس حرب استرداد كرامة وعزة وطنية واسترداد إرادة أرادوا تحطيمها، وفرض سلام مغموس بالذل والمهانة. وكانت حرب إثبات كفاءة الجندى المصرى وتحطيم الأسطورة الزائفة للجندى الإسرائيلى التى أكدتها المئات وربما الآلاف من مفارقات هذه الحرب على ألسنة الضباط والجنود الإسرائيليين الذين تم أسرهم طيلة حرب الاستنزاف وفى حرب أكتوبر، على نحو ما روى اللواء أركان حرب حمدى شعراوى فى مداخلته بالندوة المهمة عن “حرب الاستنزاف” التى نظمتها وحدة دراسات الثورة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على لسان الضابط الإسرائيلى الأسير “عساف ياجورى”.
يروى اللواء شعراوى أن “عساف ياجورى” ظل 48 ساعة عقب أسره لا يتحدث، وعندما تكلم كان تعليقه للضابط المصرى الذى يحاوره عن الحرب ونتائجها “حدث لنا كما حدث لكم فى 1967، الارتباك الذى حدث لنا نفسه ما سبق أن حدث لكم” وعندما سأله الضابط المصرى عن مطالبه، طلب زيارة منطقة الأهرامات والمعبد اليهودى وفندق شيراتون الجزيرة (لأنه مدير شيراتون فى إسرائيل)، وعقب عودته من هذه الزيارة سأل عساف الضابط المصرى عن أخبار الحرب، فرد الضابط المصرى أن “الجيش المصرى وصل تل أبيب، وحررناها، وأنت سوف نفك أسرك، ولما ترجع تل أبيب بلغ تحياتى للحاكم المصرى هناك”، وهنا انفعل عساف ياجورى بشدة وقال بالنص حسب رواية اللواء حمدى شعراوى: “لقد أخبرتهم بذلك.. إسرائيل سوف تزول، والحاخامات قالوا ذلك أيضاً أن إسرائيل سوف تزول عام 2012 أو 2022 فلا داعى للحرب ولنتوصل إلى حل ودى”، وزاد على ذلك القول “إن الحاخامات الذين قالوا هذا الكلام هم على علم دينى ويعرفون أن إسرائيل سوف تزول عام 2012 أو 2022، لكن من الواضح أن هذا قد حدث مبكراً”.
لم يفكر عساف ياجورى أن يرفض أو يستنكر ما قاله الضابط المصرى لتكسير معنوياته حول “زوال إسرائيل” لسبب أساسى أنه، يعيش كغيره هذه الحقيقة، أى الحقيقة التى أكدتها حرب أكتوبر والتى سريعاً ما تداعت أمام “تسونامى السلام” التى استطاعت أن تحتوى كل المعانى الكبيرة والعظيمة للنصر، الذى أضحى مغيباً طيلة كل عام، ولا يعود إلا أسبوعاً واحداً مثل “موالد الأولياء” لا يتذكرهم أحد طوال العام، يحتفلون بهم فى أسابيع الموالد ولا يهمهم إلا أن يغرقوا فى هوامش المعانى، وهذا ما يجب أن نستعد له من الآن ونحن نجهز أنفسنا للاحتفال بالذكرى الخمسينية لهذه الانتصارات كى نستعيد المعانى التى يريدون طمسها وهى أننا منتصرون وهم المنهزمون
mohamed.alsaid.idries@gmail.com
2020-10-15