بين تركيا وأميركا «داعش»… ثمن الدراماتيكية الدولية
فاديا مطر
على رغم الطابع الاستراتيجي والمؤسساتي الذي يتسم به التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا، وما اتضح من تصورات بين البلدين حول ما يرتبط بدعم ما سُمي الحرب على «داعش»، لكن بعد اتهام نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في 20 تشرين الثاني 2014 تركيا بدعم تنظيمات إرهابية منها «داعش»، جاء إعلان أنقرة رسمياً في 24 تموز الجاري أنها ستدخل الحرب ضد «داعش»، وهو نقطة تحول كبيرة في قراءة المجريات والأحداث بحكم موقع تركيا كلاعب سياسي إقليمي شكل غيابه عن تحالف الولايات المتحدة إشارات استفهام كثيرة، تُجيب عنها الأدوار التركية في دعم نشوء «داعش» منذ بداياته، بُغية أمور كثيرة تقف خلف استراتيجية تركيا بدعم التنظيم الإرهابي لما يمثله من حاجة تركية أمنية وسياسية، تمكنها من لعب دور بارز إقليماً والاستفادة منه في الحدود القصوى اقتصادياً، بدءاً من شراء النفط المسروق وليس انتهاء بجعل تركيا رقماً خطراً في المعادلات الإقليمية والدولية عن طريق الإمساك بالخط الإرهابي، وهذا ما أوضحه نائب الرئيس الأميركي سابقاً بأن تركيا تساند بإمكاناتها اللوجيستية الجماعات المتطرفة، فالفائدة التركية من هذا التنظيم تُخالطها علاقة مخابراتية برهنتها صفقة الرهائن الأتراك الذين أفرج عنهم التنظيم في 22/9/2014، بعد شهرة التنظيم في التعامل مع الأسرى بأبشع الطرق، وما يتم شراؤه تركياً من نفط وآثار مسلوبة ومعدات مسروقة، مقابل دعم تدفق السلاح والمال والرجال في صفقة تبادل للمصالح بين تركيا والتنظيم الداعشي الإرهابي. لكن تطورات الحرب على «داعش» والفشل في استنزاف سورية والعراق وما خسره التنظيم في تدمر وتكريت والأنبار الآن، يلخص في مجمله تغيّراً تركياً في موقف الحرب ضد «داعش» استراتيجياً وتكتيكياً، خصوصاً بعد ما كان من الإعلام التركي داعماً للحكومة العراقية في تحرير الموصل يوم 5 آذار 2015، بعد ما قدمته تركيا من عدم جدية في محاربة «داعش» سابقاً، كونها كانت تستعمل ورقة «داعش» في إدارة صراعاتها الإقليمية والتي خسر فيها التنظيم أجزاء مهمة من استراتيجية السيطرة على يد الجيش السوري والعراقي وقوات الحماية الكردية، وفقدان قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق سيطرة نارية، خصوصا مع فشل تركيا في إقامة مناطق حظر طيران ومناطق عازلة داخل الأراضي السورية، وفصل ربط المشاركة في الحرب على «داعش» بالحرب لإسقاط الدولة السورية، وما لحقه من تبلور إجراءات عسكرية وأمنية طاولت مقار للتنظيم، سينعكس صداها على الحدود السورية ـ التركية، فكل هذا في إطاره العام ومضمونه الخاص، يكتب بقلم الخسارة نهاية زمن «داعش»، بعد التحول الإقليمي والدولي على خلفية الاتفاق النووي مع إيران وحاجة واشنطن إلى الحرب على الإرهاب لاستثماره سياسياً خارجياً وداخلياً انتخابياً، كون ذلك وصفة المستقبل في حرب العالم الحتمية على الإرهاب، وما سطره الدور التركي الأساسي من ضمان للفوز الأميركي بعد خروج التوقع التركي بأن تكون بلاده ممن يتجرّع كأس الارهاب التي سهلت له ودعمته طيلة سنوات. والضغط الأميركي المتزايد على تركيا لاستخدامها كورقة إقليمية في تغير المجريات على الأرض، فالانقلاب التركي قابله انقلاب «داعشي» دراماتيكي على تركيا عبر عملياته في أراضيها من تفجير «سوروتش» في 21/7/2015 والذي أثار احتجاجات كبيرة ضد سياسة أردوغان وحزبه ما جعله تبريراً، أراد منه حزب العدالة والتنمية تغيراً في سياسته خوفاً من خروج وحش «داعش» عن السيطرة، ليكون التحول التركي تجاه «داعش» الإرهابي الذي ولد في رحمه ورمي فكرة المناطق العازلة وإعلان ازدواجية الحرب على الدولة السورية والتنظيم معاً، هو تحول يحمل في طياته نصراً سورياً وبداية لمسار حرب جديدة تقف فيها تركيا بيد مكسورة على التأثير في ما ينهار من الدور السعودي الإقليمي والدولي أمام بيكار الدوائر الروسية التي يرسمها الرئيس بوتين في مركزية لم تُخفِ نقطة دورانها سورياً، ربما تقرب المعجزة في المدى القريب إلى أحد دوائر الحرب على الإرهاب الذي بات يمثل «داعش» مركزه في قراءة كف الأحداث المقبلة التي تمثل فيها سورية كفتي ميزان العالم في الحرب على الإرهاب.