حكام الدول المنسلخة عن الاتحاد السوفيتي “خانعون لواشنطن “؟؟
كاظم نوري.
في استعراض لمواقف الدول والحكومات التي انسلخت عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره عام 1991 نجد معظمها ان لم يكن جميعها مواقف معادية ومناهضة لروسيا الاتحادية التي برزت بعد انهيار عام 1991 بالرغم من ان ما موجود في روسيا الاتحادية الان بمثابة نظام وحكومة برلمانية وان الحزب الشيوعي موجود في البرلمان وليس هو الحاكم المطلق في البلاد.
مع كل ما تقدم نلمس ان هناك حقدا بغيضا على روسيا وشعبها من قبل تلك الدول بصرف النظر عن من يحكم البلاد” الحزب الشيوعي ” او اي حزب اخر” طالما ان ذلك الحزب مناهضا لسياسة الغرب الاستعماري فضلا عن خصلة الدونية التي تطغي على مواقفها السياسية ازاء موسكو ارضاء لواشنطن مع نكران هذه الدول تضحيات الجيش و الشعب الروسي التي قدمها خلال الحرب العالمية الثانية لتحرير معظم تلك الدول من الاحتلال النازي .
وبدلا من ان تتعامل بعض من تلك الدول القريبة من روسيا بصيغة حسن الجوار والاحترام المتبادل نراها تتخذ مواقف عدائية تنم عن حقد على روسيا وشعبها تنفيذا لارادات الولايات المتحدة وتحولت الى ” اشبه بالخادم المطيع لها ” وتمارس الاستفزاز متى اتيحت لها الفرصة بذلك بل وبصريح العبارة عندما توعز لها واشنطن بذلك .
ومن بين تلك الاستفزازت لوحظ ان هناك ايادي امتدت لتتطاول على نصب تذكارية في ساحات وشوارع بعض من عواصم تلك الدول لازاحتها ولايوجد تفسير لذلك سوى ان هذه الحكومات والدول لاتريد ان ترى نصبا او تمثالا تذكاريا لقائد عسكري روسي خلصها وانقذ شعبها من عار اكيد ومن بين تلك الدول بولونيا والتشيك لاسيما وان هتين الدولتين التي انضمتا الى ” حلف ناتو” العدواني بعد انهيار الاتحاد السوفيتي باتت تستخدمها قيادة الحلف كدولتين ” خادمتين لمخططاتها في اوربا التي تستهدف محاصرة روسيا عسكريا اضافة الى دول البلطيق الثلاث التي ترابط على اراضيها قوات تابعة للناتو بينها قوات امريكية.
وكذا الحال بالنسبة لبولونيا التي استقبلت مؤخرا 1000 عسكري امريكي سحبتهم وزارة الدفاع ” البنتاغون” من قواعد عسكرية في المانيا وتبرعت وارسو باستقبالهم على اراضيها رغم تحذيرات موسكو الصارمة والجادة ورغم الضائقة المالية التي تواجهها وارسو والتي بسببها غادرت الملايين من البولونيين بلادهم بحثا عن العيش في دول الاتحاد الاوربي وقد استقبلت بعض من تلك الدول الملايين منهم ” بريطانيا” مثالا بينما وضعت دول اخرى ” المانيا وفرنسا ” مثالا قيودا على وجودهم وحصولهم على المساعدات المالية .
ان استهداف النصب التذكارية لقادة عسكريين سوفيت ضحوا بحياتهم من اجل كرامة وحرية تلك الدول وشعوبها له تفسير واحد هو ان تلك الحكومات والدول التي رفعت هذه النصب التذكارية من الساحات العامة لاتريد ان يذكرها هذا التمثال للقائد او ذاك بالعار الذي لحق بها وازاحه عنها هؤلاء القادة بعد ان ضحوا بحياتهم من اجل ذلك.
اما الحديث عن القواعد العسكرية ونشر القوات والدرع الصاروخية الامريكية والمراكز الاعلامية المتخصصة في ” البرباغاندا” التي تشرف عليها الاستخبارات الامريكية الموجهة ضد روسيا والدول المناهضة للسياسة الامريكية هي الاخرى ذات ابعاد خطيرة تتوزع في عواصم بعض من تلك الدول وفي المقدمة ” براغ” عاصمة التشيك مثلما توجد على اراضي بعض من تلك الدول مختبرات لاسلحة محظورة دوليا ” كيمياوية وسمية” تديرها وتشرف عليها وزارة الدفاع الامريكية والاستخبارات دون علم السلطات في جورجيا وان تبليسي عاصمة جمهورية جورجيا واحدة من تلك الدول.
ان شعور بعض من تلك الدول بالنقص جعلها تتخذ مواقف ازعجت روسيا بعض الاحيان وردت موسكو على بعض من تلك الخطوات العدائية خاصة تلك التي تتعلق باتهامات واهية ضد بعض الدبلوماسيين الروس حصل ذلك مع جمهورية تشيكيا واحدى دول البلطيق وسلوفينيا .
دولة واحدة او ربما اكثر من الدول التي انسلخت عن الاتحاد السوفيتي وفي المقدمة ” هنغاريا” تعاملت باحترام مع روسيا لانها شعرت ان معاداة موسكو لايخدم العلاقات بين البلدين والشعبين على المستويين الاقتصادي والسياسي بالرغم من ان هنغاريا ليست دولة مجاورة الى روسيا لكنها حافظت على بعض العلاقات مع روسيا خاصة الاقتصادية لانها شعرت ان معاداة روسيا ليس من مصلحة الشعب الهنغاري الذي تعرضت بلاده الى نكسة اقتصادية جراء استحواذ الشركات الغربية على معظم مرافق الحياة فيها بما في ذلك الاقتصادية و حتى السياحية وكانت بحيرة ” البلاتون ” المرفق السياحي المهم في البلاد مثالا على ذلك حين اشترتها احدى الشركات الغربية ما ان انضمت هنغاريا الى الاتحاد الاوربي .
2020-09-01