إنّ أحداث كربلاء، هي اللحظة الأكثر ثورية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.
لينا الحسيني.
لحظةٌ، تجسّد فيها الصّراع الاجتماعي بين خيار أن يكون الإسلام، تعبيرًا عن ثورة الكادحين والمستضعفين مثل عمار بن ياسر وبلال بن رباح والقاعدة الاجتماعية الواسعة التي انطلقت منها الدعوة، وبين الإسلام الذي عبرت عنه طبقة “تجار قريش” ممثلةً بأبي سفيان وسلالته الأموية.
لا يحدث التغيير الاجتماعي إلا من خلال الفعل الثوري الهادف للوصول إلى السلطة. وبهذا المعنى، كان الحسين بن علي أحد أكبر الرموز الثّورية في عصره.
كيف لا يكون الحسين ثائرًا وقد واجه مع قلّة ممّن ناصروا الحقّ، الآلاف من الجحافل المدجّجة وكان يستطيع أن يأمن شرّهم بمبايعة يزيد والانخراط معه في المحاصصة، والاكتفاء بنصيبٍ من السّلطة، لكنّه رفض البيعة وهو يعلم أن هذا سيكلّفه حياته لأنّه لا يريد أن يعطي شرعية لحكم يزيد الفاسد. « لا أُعطيكم بِيدي إِعطاءَ الذَّليلِ، وَ لَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِيدِ».
إختار الحسين بن علي الموت على القبول بالظّلم والرّضوخ لإملاءات الظالم، وأصرّ على المواجهة بشجاعةٍ قلّ نظيرها دفاعًا عن حقّه وصونًا للعدالة الإنسانية. « ألا تَرَون أنَّ الحَقَّ لا يُعْمَلُ به، وَأنَّ الباطلَ لا يُتناهى عَنهَ.. فَإنِّي لا أرى الْمَوتَ إلاّ سَعادَةً، وَلاَ الحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ إلاّ بَرَمًا»
إنًّ مقتل الحسين في العاشر من محرّم، يعبّر عن انتصار “ثورةٍ مضادة” على الأغلبية الكادحة، بدأت يوم فتح مكة عندما قيل: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ولم تنتهِ حتى يومنا هذا.
