هل اتاك حديثُ المعجبين ؟!
عارف معروف .
قبل حوالي شهر ، وعلى غير المعتاد بالنسبة لي ، انهمر عليّ سيلٌ عرم ٌ من طلبات الصداقة . فعلى مدى اربعة او خمسة ايام ، تلقيت اكثر من 500 طلب صداقة وبمعدل اكثر من مئة طلب في اليوم …. عراقيون وعرب وحتى اجانب (؟!)، نساء ورجال ، فتيات وفتيان !!
ووسط تساؤلي وشكوكي حاولت غربلة الكثير من هذه الطلبات وفق اسس اعتمدها في قبول الصداقات على الفيس بوك اتحرى فيها ، اساسا ، ان يكون للحساب مصداقية وللشخص الذي خلفه وجود حقيقي ، ولا يهمني ابدا الاتفاق معي في الرأي أوالمخالفة حدّ التناقض ، شرط ان يتم ذلك في اطار من ادب الحوار واخلاقياته فالموقف المغاير ، بعد كل شيء ، ينبهك الى تكوين الواقع وحقيقة الاختلاف وموضوعيته ، والرأي المخالف يشحذ فكرك وينبهك ، ربما الى مافاتك الانتباه اليه اوتحسسه او معرفته فيدعوك الى مراجعة نفسك وامتحان ارائك وان تجلو في كل يوم افكارك ومعتقداتك وتصليها ، نارا حامية ، كما كان يقول ” نيتشه ” بحق ، فيذهب عنها الزبد ويمكث منها ما ينفعك وينفع الارض …
على اية حال حذفت من الطلبات ماكان مشبوها بشكل واضح ، كاشارات او محتوى ( كلمات او صور او شعارات صهيونية ) واعتمدت في غربلة الباقي معاييري التي افحص على اساسها طلبات الصداقة فلم اقبل من كان تاريخ انشاءه قريبا ولا يتعدى الساعات او الايام او انه لا يضم عدد كاف من الاصدقاء الذين اعرفهم او ان يكون صاحبه قد نشر، سابقا ، بوستات او صور او اي شيء آخر يدل على وجوده كشخص حقيقي وتفاعله ، لكن عدد من قبلتهم بقى كبيرا …
في الساعات التالية والايام التي تلت ، بدأت تحايا ودعوات الى التعارف على الخاص ثم تطورت الى مكالمات من رجال ونساء ، اجبت ، عفويا ، على بعضها ، في البدء ، ثم امتنعت كليا وبدأت احذف كل من يتصل دون سابق معرفة بسبب الازعاج اولا ولانني لا استطيع ان اخمن الدوافع وراء هذا الامر وفيما اذا كانت جهة ما تحركه لامر ما ، خصوصا وقد كان بين المتصلين ، اضافة الى العرب ، شبابا وشابات من ماليزيا ، الهند ، تركيا …ألأخ لكن بعض رسائل الاعجاب وصور الورد والقلوب وكلمات الحب ( عراقية وعربية ) بقيت مستمره على الخاص ( هههه شنو يابه فتى الشاشة الاول لو نجم الشباك ؟!!)
والان هل يمكن التوصل الى اية دلالة من هذا الامر او على الاقل تحسس شيئا ما خلفه ؟!
لا شك انه سلوك غير عفوي ، فطلبات الصداقة وعددها يخضع في واقع الامر الى ما يمكن دعوته علاقة رياضية او” خوارزمية ” من نوع ما ، تدخل فيها ، وتحددها ضمن مستوى يزيد او ينقص قليلا ، عوامل او معاملات كثيرة ، منها طبيعة ارائك ومواقفك ، وعلاقتك بالوسط ، واصدقائك السابقين وفيما اذا كنت قد تجاوزت محدداتك الى رأي او موقف جديد ، وفي هذه الحالة ستكسب اناسا جدد ولكن ستخسر اصدقاء قدامى … الخ ولكن ان تأتيك طلبات صداقة في صورة عصف غير مسبوق وبلا مقدمات تستدعي ذلك فهذا يعني ان ثمة فاعل وراء ذلك !
اتضح لي ، ايضا ، ومن خلال تلك المحادثات عبر الخاص ، ان بعض من طلب صداقتي ليس لديه اية معلومات عني ، بدليل انهم يسألونني عمن اكون ، وعن شخصي ومهنتي وعن بلدي !
فلماذا طلب او طلبت صداقتي اذن ؟ لماذا تجشم او تجشمت ، عناء المحادثة او المكالمة الهاتفية ؟!!
الاغرب من هذا كله ان من ” الاصدقاء ” الجدد من لم يكن يعرف العربية اطلاقا ، واذ قلت انهم سيتحدثون معي بالانكليزية فهم لا يتقنونها بصورة كافية ، فما الذي دفع الهندية والماليزي والفلبينية والتركي الى هذا الامر؟ وكل ما اكتبه ، ان كان هو الدافع لطلب الصداقة والتعارف ، اكتبه بالعربية … شيء غريب !
هل كان هناك من يريد ان اقع في حبائل وهمٍ ما عن نفسي ليقودني الى سلوك او موقف ما ؟!
هل ثمة لعبة اخرى خارج اطار حدسي وحساباتي ؟!
في كل الاحوال ثمة حدس يلوح لي كاليقين ، ان ثمة من يعمل على التلاعب بعقولنا وعواطفنا ومواقفنا اي برمجتنا عن بعد و بوسائل اكثر بكثير مما نعرف او نتوقع !
2020-08-16