حماية إرث الشهداء هي أمانة في أعناقنا جميعاً!
بيداء حامد.
يزورون التاريخ وهو ما زال حاضراً طازجاً مخضباً بدماء الشهداء ولوعة إمهاتهم وحرقة قلوب آبائهم!! تخيلوا مقدار الجرأة في إنكار دور الحشد في تحرير العراق وما زال الشهود كلهم أحياء!! ماذا سيقولون حين لا يبقى أحد منا ليدافع عن تلك التضحيات الهائلة؟؟ ما يغيظني ليس الكلام نفسه، بل هذا المستوى الفائق من الوقاحة التي يستطيع الإعلام أن يمارسها لأنه يعرف أن ردات فعلنا لا تتعدى العالم الإفتراضي لبضعة أيام وتتلاشى.
*
قبل بضعة أيام شاهدت على قناة الآرتي برنامجاً عن كيفية تعريف الأجيال الجديدة من أطفال الروس ببطولات الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية، وهو تاريخ ناصع وإسطوري بالشجاعة والإقدام والتضحية لكن آلة الإعلام الغربية والأمريكية بالذات تحاول طمسه وتزويره بنفس الوقاحة، حيث فقد الإتحاد السوفييتي اكثر من 27 مليون من مواطنيه وجنوده للتصدي للنازية في حين لم يقدم أي من الحلفاء اكثر من نصف مليون شخص، ومع ذلك يغفلون الدور الروسي!
*
لكن في روسيا اليوم هناك دولة والقائمون عليها على قدر من المسؤولية والأمانة والقدرة على حماية تاريخهم، على العكس من المستوى الرث والمخزي لأصحاب القرار عندنا، والدولة مسلوبة السيادة والإعلام بيد العدو. لذلك أرى أن مسؤولية الأفراد مثلنا تكون مضاعفة في هذا الظرف. الكتابة في مواقع التواصل المنحازة لا تكفي، أنا أدعو كل المخلصين للتضحيات وللدماء الزكية، أن يبدأوا مشروعاً لأرشفة هذا التاريخ وحفظه وحمايته من التزوير والتشويه والإندثار، كنت أتمنى لو أن ظروفي تسمح للذهاب بنفسي الى بيت كل شهيد وكتابة حكايته وجمع صوره وتسجيل شهادات أهله وأصدقائه ورفاق سلاحه، يجب حفظ تفاصيل حياة الشهداء قادةً وجنوداً.
*
لنؤدِ الأمانة كما يجب ونفعل شيئاً مفيداً لهم ولنا ولتعريف أجيالنا القادمة بهذا التاريخ المشرف، أنا متأكدة أن كثير من العراقيين مستعدين لذلك، لكنهم لا يعرفون كيف، هذه المهمة تحتاج الى جهد كبير والقائم عليها يجب ان يتمتع بالأمانة والموضوعية والمصداقية والقدرة على التنظيم وتقسيم العمل.
هذا أقل ما ندين به لمن ضحى بحياته في سبيل الوطن ..
2020-05-19