من كتابي (انتفاضة الأقصى -انتفاضة المقهورين- 2!
محمد يوسف.
عناصر الصمود عند طرفي الصراع..
اعتدى الإسرائيليون على الشعب الفلسطيني المسالم في العام 1948، احتلوا أرضه وشردوه من وطنه، وأقاموا دولتهم على أرضه، لكنه لم يستسلم. فالطبيعة العادلة للقضية الفلسطينية، تبث عزماً في الصدور، لهذا توالت الحروب واندلعت الثورات والانتفاضات منذ النكبة. ولأن الإسرائيليين تصرفوا بوحشية وعنصرية مع الفلسطينيين، فقد ضاعف ذلك من تصميم الفلسطيني، وزودته الجرائم الوحشية بتعاطف دولي واسع، ومنحه انتماءه لأمة عريقة -إسلامية وعربية- شعوراً بالقوة، باعتباره ينوب عنها في صد العدوان. ولعب المسجد الأقصى دوراً هاماً في تعاطف مسلمي العالم، وتسببت المقدسات المسيحية -كنيسة القيامة والمهد- في اجتذاب دعم دولي مسيحي. لقد أدى وجود المقدسات في فلسطين إلى أن تظل القضية الفلسطينية حاضرة في قلوب المؤمنين، مسيحيين ومسلمين، لا بل إن عدالتها والظلم الذي حاق بالفلسطينيين جعل شعوب العالم تتعاطف معهم رغم التضليل الإسرائيلي. وأدت إقامة السلطة الفلسطينية إلى تعزيز روح الاستقلال والحلم بنيل الحرية عند الفلسطيني، وحرّكت أمل اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها.
بالمقابل يؤمن غالبية اليهود بأن فلسطين أرض الميعاد، ودفعهم هذا الإيمان إلى الهجرة إليها بهدف إقامة دولة اليهود، وكان ما تعرضوا إليه من ظلم في أوروبا أحد الحوافز التي دفعتهم لترك أوطانهم والهجرة إلى فلسطين، في نطاق خطة استُخدموا فيها وسيلة للتغطية على الجريمة الاستعمارية والصهيونية. جلب اليهود القادمين إلى فلسطين مهارات وخبرات وتقدم العالم الذي أتوا منه -تحديداً أوروبا- وعملوا بجد واجتهاد لبناء دولة قوية، ونجحوا في إقامة دولة حديثة في زمن قياسي رغم المحيط المعادي، مقابل أنظمة عربية متصارعة فيما بينها ويسودها الطغيان والاستبداد والفرقة. كانت ولادة إسرائيل ثمرة لتزاوج مصالح استعمارية مع مصالح قيادات يهودية وحركة صهيونية متنفذة في العالم. وستظل إسرائيل تحظى بالدعم الاستعماري أياً كانت دوله، باعتبارها خندقاً متقدماً له في المنطقة العربية والإسلامية.
يتصف الصراع العربي الإسرائيلي بأنه تاريخي، وذا طابع استعماري عالمي من قبل الطرف المعتدي، فوعد بلفور الذي أقيمت على أساسه دولة إسرائيل جاء في سياق الحرب العالمية الأولى، وجاءت إقامة الدولة في سياق الحرب العالمية الثانية، وما ترتب عليها من انتصارات وهزائم. لهذه الأسباب فإن حسم الصراع العربي الإسرائيلي، يحتاج إلى صبر وطول نفس، ومتغيرات دولية تخدم عودة الحق الفلسطيني. من هنا يعتبر الصمود الفلسطيني عنصراً حاسماً في المعركة. وسيبقى الصراع مرتبطاً بقدرة طرفيه على الثبات إلى أن تتغير الظروف الإقليمية والدولية لصالح أحدهما فتقلب المعادلة. وإسرائيل على عكس دول العالم، قامت على خلفية الظلم الاستعماري الداعم لها، وإن استمرار بقائها يقوم على التهديد والعدوان، وتميزها بالديمقراطية في داخلها قياساً بالمحيط العربي الذي يرزح تحت وطأة ظلم استعماري من جهة، وقهر أنظمة مستبدة من جهة ثانية.
2020-05-18