الضياع…!
ابو زيزوم.
عاد من مأدبة إفطار حضرها جميع المبغضين . وقبل ان يدخل البيت أدخل يده في جيبه لإخراج الهاتف فلم تقع على شيء . لقد نسيه في ذلك الهرج والمرج المسمى وليمة !. هرول الى هاتف زوجته واتصل منه على الهاتف الضائع فوجده مقفلا . لقد أقفله الذي عثر عليه ليستعرض خباياه دون منغصات . وهجمت على رأسه صور عائلته المتراكمة في جهاز بات في قبضة من لا يتمنى له الا شراً . وقبل السحور ستظهر حسابات وهمية على موقع فيسبوك لنشر صور البنات وتعميمها على الجهات الأربع . يا إلهي ما هذا البلاء !. فانهار على السرير وقد اسودت الدنيا في عينيه وتولاه دوار .
كان يعتقد انه من ذوي الحذر المبالغ به ، وان الآخرين لا يمكن ان يقعوا له على نقطة ضعف ، فأدرك بحزن قاتل انه مهلهل وواهن ومفضوح الى درجة العري . تفقد وجوه الذين شاركوه العزيمة بحثا عن واحد يطمئن اليه لو وقع بيده الهاتف المكتظ بالصور ، فلم يجد بينهم واحداً سيدخر هذا الموقف ليوم القيامة . أبداً ، جميعهم سباقون الى العاجلة ، وما هي الا دقائق وتبدأ صور النساء بالظهور تباعا مع التعريف . وتذكر فجأة ان الصور ليست كل ما يخبئه الهاتف النحس ! تذكر بضياع ان فيه أيضا مراسلات لا حصر لها تتضمن مؤامرات ودسائس ضد عديدين من المعارف ، وسيكون لنشرها وقع الصاعقة بين الناس ! ففغر فمه وأغمض عينيه ورفع إحدى ساقيه على الوسائد تاركاً رأسه في الأسفل ، وانعقد عقله عن التفكير .
شعر بحاجة الى التقيؤ لولا ان فكرة خطرت له أوقفت احشاءه عن الحركة . تلك ان الهاتف المفقود ينطوي أيضا على اعتراف سياسي عقوبته الإعدام ! فجحظت عيناه ورفع ساقيه كليهما على حافة السرير المرتفعة ليصبح منكوسا مثل طفل يولد للتو ، واذا بالهاتف يتزحلق من جيب الصدر ويداعب الرقبة . فوثب كالشمبانزي وبدأ يمسح حتى مطلع الفجر .
( ابو زيزوم _ 848 )
2020-04-30