أيام مع مروان البرغوثي ..ح 5!
من ذكريات الاجتياح عام ٢..٢
محمد يوسف.منصور ابو علاء
فيصل الحسيني ومروان.
حين عاد مروان البرغوثي إلى فلسطين عام ١٩٩٣ – بعد سنوات إبعاد عن الوطن- كان فيصل الحسيني رئيسًا للجنة الحركية العليا فأصبح هو أمين سرها.
ذات ليلة من ليالي انتفاضة الأقصى كان مروان يغط في نومه، ويحوم في بحر احلامه حين رن جرس منزله فجراً. نهضت زوجته فدوى من نومها، تطلعت من العين السحرية وعادت مسرعة:
– فيصل الحسيني على الباب.
نهض مروان مرحباً:
اهلاً ابو العبد.
أضاف وهو يعانقه بعدما اغلق الباب:
– خير! ما الذي اضطرك إلى المجيء في هذه الساعة المبكرة يا رجل؟
مد الحسيني يده في جيبه وناول مروان عشرة آلاف دولار:
– آسف على الإزعاج. تسللت مبكرًا كي لا يراني احد. جئت لأدعمك بما أستطيع.
هذا ما قاله القائد الكبير وهو يعانق مروان مودعًا واستأذن بالخروج.
شكر مروان قائده بامتنان وقال:
-هذا المبلغ أثمن عندي من كل الكنوز الرسمية.
لطالما تصرف الحسيني بفروسية فذة. قائد شجاع. ادرك قيمة مروان وقدراته المميزة فأفسح له السبيل لقيادة اللجنة الحركية العليا. تصرف بروح ووعي القائد وليس المنافس كما يفعل الضعفاء وأنانيو البشر. وقف إلى جانب مروان في أحلك الظروف وظل مروان وفياً له. العظماء يقاتلون بصمت وتأبى نفوسهم العيش في الضجيج.
حين حدثني مروان عن هذه الواقعة قلت:
-انا عملت أيضاً تحت لواء شقيقه غازي الذي كلفه أبو جهاد في إحدى المحطات بقيادة لجنة التنظيم ٧٧. غازي أيضاً كتلة خلق وشجاعة نادرة، بعد حرب حزيران عام ١٩٦٧ تخلى عن دراسته في ألمانيا ليصبح من طلائع الفدائيين الذين عبروا نهر الأردن إلى فلسطين لتأسيس القواعد الثورية الارتكازية في الوطن