بقلم بكر السباتين.
نقابة المعلمين تطالب المركز الوطني الأردني لتطوير المناهج برفض” صفقة القرن“!
دعت نقابة المعلمين الأردنيين في بيان لها اليوم، الخميس، المركزَ الوطنيّ لتطوير المناهج إلى “إثبات وطنيته وانحيازه إلى خيار الأردن الوطن والقائد في رفض صفقة القرن” وهذا موقف مشرف يليق بمكانة نقابة المعلمين كجهة تمثيلية مسؤولة.
ونحن بدورنا كمثقفين أردنيين نشد على يد النقابة للضغط بالحوار على دائرة المناهج كي تحول المناهج إلى مساحة تفاعلية تتيح لأبنائنا الطلاب التفاعل الإيجابي مع همومنا الوطنية، وكيلا تحدث قطيعة بين أبنائنا الطلبة وقضاياهم العادلة.
وفي سياق متصل، حدث قبل أسابيع أن دعيت لحضور ندوة مهمة أقامتها رابطة الكتاب الأردنيين في مبناها الجديد قرب الدوار السابع يوم السبت، الثاني من فبراير 2020، بمناسبة اليوم الوطني للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، تحدث فيها المتقاعدان العسكريان، العميد عبد الله المومني رئيس اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين، والمقدم الدكتور المحامي عبد الرحمن الوليدات وأدار الجلسة حينذاك زميلنا في رابطة الكتاب، الدكتور مخلد بركات.. حيث تمركز الحديث المؤثر الشجي حول بطولات جنودنا الأشاوس في الحروب التي خاضها الجيش الأردني في فلسطين بدءاً من عام 1948 (نكبة فلسطين) مروراً بنكسة حزيران عام 1967، وصولاً إلى حرب الكرامة الخالدة عام 1968 التي تمازج فيها الدم الفلسطيني والأردني في ملحمة لا تنسى.. وفي سياق الندوة طالب المحاضران الكتاب والمثقفين بإيلاء جلّ اهتمامهم بشهداء الجيش الأردني والكتابة عن بطولاتهم حتى نبرمج عقول ابنائنا على إجلال ذكرى هؤلاء الشهداء العطرة والاتعاظ منهم.. وأفاض المحاضران الحديث بالتناوب عن الشهيدين الطيارين موفق السلطي وفراس العجلوني.. وقالا أن الملازم طيار موفق السلطي أستشهد في معركة السموع يوم الأحد 13 نوفمبر عام 1966، حين واجه مع ثلاثة من زملائه بطائراتهم البريطانية الصنع الهوكر هنتر أسرابَ الطائرات الإسرائيلية الأحدث من طراز ميراج فرنسية الصنع؛ في محاولة مستميتة لحماية تقدم قوات لواء حطين الأردني نحو السموع. وفي ذات السياق ذكّرانا بالشهيد الطيار فراس العجلوني.. والذي استطاع وزملاؤه في الخامس من حزيران من عام 1967م ضرب مطار اللد، أحد أهداف العمق الإسرائيلي الّذي كان منشغلاً بضرب المطارات في كل من سوريا ومصر، حيث تمّ تدمير عدد من الطّائرات الإسرائيليّة والمواقع العسكرية، وقد عاد بعدها فراس ورفاقه إلى قاعدة الملك الحسين الجويّة الموجودة في المفرق؛ من أجل تزويد الطّائرات بالوقود والذّخيرة لاستكمال مهمّتهم العسكريّة، إلّا أنّه وقبل إقلاع العجلوني بطائرته أصابته طائرات العدو الإسرائيلي وهو على مدرج الإقلاع فاستشهد فراس العجلوني بطل الأردن الخالد. ورغم ذلك حذفت سيرتيّ البطليْن الذاتية وما يتعلق بالقضية الفلسطينية من مناهج وزارة التربية والتعليم دون أي حجة مقنعة وبالطبع حدث نفس الشيء مع مناهج بعض الدول العربية التي تقع على تماس مباشر بالقضية الفلسطينية، وكان على رأس ما حذف من مناهجها الآيات القرآنية التي تحض على الجهاد ضد من يعتدي على الأمة كالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. وفي الحقيقة طرحت هذا السؤال على المحاضريْن في الندوة وكان جوابهما بأن المهمة مناطة بالكتاب الأردنيين لتثبيتهم في الذاكرة الجماهيرية.. ناهيك عن أننا ندرك جميعاً مبلغ الضغوطات التي يتعرض لها الأردن في ظل الظروف الراهنة التي تأخذنا إلى مكيدة صفقة القرن.
من هنا لا بد من خلق جيل يدرك الحقيقة بشفافية ودون رتوش كي تناط به مهمة حماية المكتسبات الوطنية والحقوقية في المستقبل من الأخطار المحدقة.
وتالياً نص البيان الصادر عن نقابة المعلمين والذي يطالب المركز الوطني لتطوير المناهج “بإثبات وطنيته وانحيازه إلى خيار الأردن الوطن والقائد في رفض صفقة القرن”:
“تلقت نقابة المعلمين الأردنيين باستغراب، البيان الصادر عن المركز الوطني لتطوير المناهج بخصوص تعليق نائب نقيب المعلمين د. ناصر النواصرة حضوره لجلسات المجلس الأعلى للمركز، ورغم أن تعليق المشاركة كان مسبباً ومعللاً وموضحاً ومشروحاً؛ إلا أن إدارة المركز ارتأت أن تصنع وترد على قضايا لا شأن لها ولا لنقابة المعلمين بها، ولن ننجر للرد عليها احتراما لقيم المهنية وللمؤسسات.
بيد إننا نجد مناسباً ومن باب التذكير أن نبين موقف مجلس النقابة الثابت والواضح والمتسق مع الثوابت الوطنية والمصالح العليا لشعبنا وبلادنا، حيث في القلب منها قضية إضفاء الهوية الوطنية الأردنية العربية الإسلامية على المناهج بتاريخها ورموزها وقيمها وتراثها حسبما جاء في فلسفة التربية والتعليم، وإدخال تدريس القضية الفلسطينية إلى المقررات كواحدة من وسائل إسقاط صفقة القرن ودعم مواقف الملك عبد الله الثاني الرافضة للصفقة. والعودة الى الأرقام العربية المشرقية في المناهج وبخاصة منهاجي العلوم والرياضيات للصفين الأول والرابع، وإلغاء التعاقد مع شركة كولينز واستثمار الطاقات الأردنية في التأليف.
كما نلفت إدارة المركز استغرابنا التناقض في الخطاب، حيث لا يمكن تصوّر الدفاع عن التعدد الفكري والغمز من جهة تيار ما! كما لا يستوي الاحتجاج بتفسير لقانون يمنع النقابة من التدخل بالمناهج وادعاء الحرص على تمثيلها!
وعليه فإن المركز الوطني اليوم مدعو لإثبات وطنيته وانحيازه إلى خيار الأردن الوطن والقائد في رفض صفقة القرن، من خلال ما ذكر آنفاً، والانطلاق على الفور لتدريس القضية الفلسطينية في المقررات المدرسية”.
نقابة المعلمين الأردنيين
ونحن كمواطنين نشد على يد نقابة المعلمين الأردنيين لمعالجة ملف تطوير المناهج من أجل مصلحة الأجيال الأردنية في وطن مستقر قوي لا يضام، من خلال مناقشة التفاصيل مع المركز الوطني لتطوير المناهج، وهي مهمة جليلة لا يجوز النأي عنها تحت أي ذريعة
12 مارس 2020.