الكورونا والمرأة حارسة النار الفلسطينية!
لبنى الحشاش.
عندما كتب ماركيز الحب في زمن الكوليرا لم نتوقع يوما ان تتحول الكوليرا الى كورونا في زمننا الحالي حتى اصبح موضوع الكورونا من يتصدر حياتنا هذه الايام ، حتما المراة الفلسطينية كانت ولا زالت حارسة النار التي لا تنطفيء، منذ زمن دلال المغربي و لينا النابلسي حتى زمن اسراء الجعابيص و لينا الجربوني ، لطالما تحملن مشقة الاسر والاعتقال فكيف لا؟! وهن من ولدن من رحم الاحتلال ليس غريبا على المراة الفلسطينية التي تحملت مرارة الاعتقال وعصيان القوانين الاجتماعية و العشائرية ان تتحمل مرارة الضغوط الحالية التي وضعت على كاهلها في ظل فايروس كورونا ، لا بد ان نثبت جدارتنا و قوتنا كما كنا نفعل دائما ..واجبنا اولا و اخيرا الكثير من التوعية لابنائنا و اهلنا و من هم حولنا مزيدا من الضغوط الاسرية و الاهتمام باساليب الوقاية وضعت على عاتقنا و لن يتحملها غيرنا …
النساء شقائق الرجال و خلقن من ضلع الرجال و لكن المرأة هي من تنجب و تربي و تنتج اجيالا صالحة للمجتمع جيل واعي متفهم للوضع الاجتماعي و السياسي و حاليا الصحي.. طفلك و اخيك الصغير لا يثق الا بكلامك و ارشاداتك فأنت بالنسبة له مصدر القوة و عمود البيت …هكذا تقول امي ” الست عمود البيت” لغيرها تنهار الاسس و تنهار العائلة.
لا ننفك نذكر ذلك الجندي الفرنسي حين قال ان اكثر ما يخشاه من المراة الجزائرية هو زغاريدها عندما تزف ابنها شهيدا ، فأن المرأة الفلسطينية لا تزغرد لاستشهاد ابنها فحسب ، بل هي ايضا من تدفعه الى اتون المقاومة و الاستشهاد و ايضا هي من تربي اطفالها و ترعرعهم على حب الوطن و هي ايضا من تعلمهم اسس النظافة و الوقاية ، المراة عماد المجتمع و برغم ما نحاول انصافها به من حقوق فتبقى المراة هي المرأة لا تتنصل من واجباتها كأم عاملة او غير عاملة ، مربية عليها تربية الاطفال و العناية بهم و العناية بالزوج و ربما تتعدى الواجبات لتصل الى العناية بالاهل ايضا ..
زادت المهمات و الواجبات في زمن الكورونا حتى اصبح لزاما عليها مضاعفة الجهد و النضافة حتى تجري كافة الاجراءات الوقائية التي تمنع وصول الفايروس لبيتها ومحيطها ، لطالما سطرت المرأة الفلسطينية اشكالا متنوعة من العطاء و الجهد و التفاني ان كان على المستوى الاجتماعي او النضالي او حتى في المقاومة فقد اسرت مثل الرجل تماما و استشهدت و كانت زوجة و ام لاسير و ام لشهيد و شقيقة الرجال في ميدان المقاومة ، لا زالت المرأة الفلسطينية تحمل مسؤولية لا يحملنها اي من نساء العالم ، و في زمن الكورونا زادت تلك المسؤولية حتى وجب عليها الارشاد و التوجيه و الاهتمام بالنظافة .
ثمة رحمة في عدم ادراك كل شيء فلو غصنا في تفاصيل التفاصيل لذلك الفايروس اللعين لاضطررنا لتعقيم الهواء ايضا،عزيزتي المرأة كنتي الام المناضلة ام الاسرى و الشهداء .. اخت المناضل و ام الاطفال … الاخت العاملة التي تعيل اخوتها و اسرتها .. المعلمة و الممرضة و الطبيبة و الموظفة في شتى انحاء الحياة و لا زالت الحياة تثقل عليكي الواجبات ، اللهم قوة و قوة و قوة … مزيدا من الصبر و التحمل هو كل شيء مطلوب منك حاليا… بعد كل عسر لا بد ان هناك يسر هذا ما وعده سبحانه، وعده مرتين ” فأن مع العسر يسرا ، ان مع العسر يسرا” ، حاليا الامور تجري بعين التاريخ لا بانفعال اللحظة كلنا نترقب لنرى الى اين تسير الدروب ، الاجراءات الوقائية و الاحترازية والمزيد من الاهتمام هي ابرز اعمالنا .
نحن نخوض حربا شرسة وكعادتنا لن نستسلم ، لن تهزمنا الكورونا فلن تتجرا على شعب رفض اقوى انواع الاحتلال ، نحتاج المزيد من الطاقة الايجابية و تجنب الشائعات و تحطيم المعنويات ،لا بد ان ننشر القوة و البشرى بين ابنائنا اقتداءا برسولنا الكريم ” بشروا و لا تنفروا ” لا نستصغر الامور و لا نهمشها ولا نستهين بها ولكن نريد المزيد من القوة حتى نستمر بالمقاومة ، الحياة مسرح عبثي بتقلباتها السريعة بين يوم و ليلة سوف نصحوا من كابوس الكورونا لنجد انفسنا بمرحلة جديدة و ملهمة، جروحنا المتخثرة ابلغ من لسان الشظايا فقدنا احبة لن نقبل بفقد المزيد، لن تستطيع الكورونا قهر ارادتنا، نحن هنا المغلوبون سياسيا لن نغلق الوطن لغايات صحية نحن اقوى من اي قوة .
الحال لا يحتاج الى ثرثرات و تخمينات و عراف يعبث بالمؤشر فهناك ارقام تصدر يوميا عن جميع الحالات وبكل الاماكن، لا تترددوا بالسؤال و الاستفسار و خذوا المعلومة من مصدرها و ليس من ابطال الفيسبوك و اصحاب اللايكات الكثيرة ، حمى الله اطفالنا و شبابنا و شيوخنا و حمى الله الوطن فللبيت رب يحميه ارضنا مقدسة و برعاية الرحمن لن يكون هناك المزيد من الالم، لربما سيكون هناك المزيد من الضغط و خاصة على المرأة العاملة التي وجدت نفسها و اطفالها بالبيت و عليها القيام بكل شيء في ظل تعطل المدارس و الحضانات ، جعل الله عملكن في ميزان حسناتكن ولا تنتظرن الشكر و لا التقدير سوى من انفسكن ، تحية اجلال و اكبار لكل نساء فلسطين العاملات و غير العاملات و المناضلات و الاسيرات ولكل من تحملن المسؤولية منذ الصغر و اهتممن و كرسن الجهود في زمن الكورونا …
كاتبة فلسطينية
2020-03-11