قُل لهم إنّهم قُطّاع طُرق..!
لينا الحسيني.
كان من المقرّر أن ينزل الوفد الكوبي في أفخم فنادق نيويورك، تمهيدًا لحضور الدورة الخامسة عشرة لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتّحدّة (1960).
رفض فيديل كاسترو الاقتراح، وفضّل اختيار فندق “شيلبورن” الواقع بمحاذاة البعثة الكوبية في نيويورك لدواعي أمنية ولرفضه ارتياد فندق لطالما ارتاده دكتاتوريو العالم ومنهم باتيستا.
طلب مدير الفندق من الوفد الكوبي إيداع مبلغًا وقدره 20 ألف دولار كضمانة ضد الأضرار المحتملة، خوفًا من أن تشن الجماعات المعادية للثورة ّالكوبية هجومًا بالحجارة على الفندق.
اعتبر فيديل كاسترو العرض ابتزازًا وإهانة للوفد الكوبي، فطلب من المترجم المرافق بالتحدث إلى مدير الفندق وإخباره أنّه لا إمكانيّة لدفع 20 ألف دولار. وأردف:”قل لهم إنهم قطّاع طرق”. ثمّ أمر بشراء الخيام. وقال: “إذا لم نجد فندقًا، سننصب الخيام في حديقة الأمم المتحدة”.
خوفًا من الفضيحة، اختير له فندقًا بديلاً في وسط المدينة، لكنّه فاجأ الجميع بقرار النّزول في فندق “تيريزا” في هارلم أحد أفقر أحياء نيويورك، الذي يقطنه السّود والمضطهدون.
استُقبل الوفد الكوبي استقبال الأبطال لدى وصوله ليلاً الى الفندق، وتعالت الهتافات المرحبة وصيحات “فيفا فيديل” “فيديل.. فيديل..”
قال مالكولم إكس لفيديل: “عندما يكون العم سام ضدّك، فأنت بالتّأكيد رجلٌ جيّد”.
ألقى فيديل خطابًا تاريخيًا مدّته أربع ساعات و29 دقيقة.
تناول التّمييز ضد الأقليات، وحق الدّول الفقيرة في التنمية، وندّد بظلم النّظام السائد كما لم يحدث من قبل في قاعة الأمم المتّحدة.
وقال: “ستنتهي فلسفة نزع الملكية وستتوقف فلسفة الحرب”.
انتقل قادة وشخصيات العالم إلى فندق تيريزا لتحية فيديل. كان من بينهم رئيس وزراء الاتحاد السوفياتي نيكيتا خروتشوف، برفقة وزير خارجيته أندريه جروميكو، جواهر لال نهرو، رئيس وزراء الهند، الرئيس المصري جمال عبد الناصر…
برّر فيديل للأمين العام للأمم المتحدة قراره بارتياد فندق متواضع في هارلم بقوله:
“ذهبنا إلى فندق متواضع، حيث يقيم المستعبدون، لأنّ الثورة الكوبية هي ثورة هؤلاء المستعبدين، المتواضعين”
لقد كان لهذا الأمر تداعيات كبيرة في الولايات المتّحدة، لأنّ ما فعله فيديل لم يفعله أيّ رئيس دولة.
(لينينا)
Em memória de #Fidel e #Malcom_X
http://www.granma.cu/…/fidel-en-el-corazon-de-harlem-24-09
2020-03-02