انطلقت تظاهرات شعبية جماهيرية واسعة من ساحة التحرير ومناطق كثيرة من بغداد وعدد من المدن الرئيسية ومنها البصرة، بمشاركة واضحة من الشباب الجديد، وهي تتوسع وتتقدم وترفع شعارات واقعية بسيطة، من دون مشاركة التيارات الدينية والتيار المدني التابع والمشارك بالسلطة والوضع، والذي تبرع للتشكيك بها، من دون معلومات وحقائق قاطعة. وقد سقطت وتلاشت فزاعة (البعث) وفلوله، وتحريكه للناس، وهذا مديح مجاني لا يستحقه البعث. لقد تأخرت هذه المظاهرات كثيراً، بسبب التخريب العام، القديم والجديد، وعوامل كثيرة أخرى منها الدين السياسي الطائفي والمال، وغياب حركة وطنية لما بعد الاحتلال. حاولت التظاهرة عبور الجسر نحو محمية المنطقة الخضراء القذرة، وكر السلطة الطائفية القذرة، عدوة الوطن والشعب، وقد جرى قمع التظاهرات بالرصاص الحي وسقط ثلاثة قتلى وحوالي ستين جريح (لحد الآن). كانت التغطية المباشرة والنقل المباشر عبر برامج الأنترنيت ناجحة وواسعة، كذلك بواسطة الفضائيات المحلية ووكالات إعلام أجنبية. لقد تحركت الجماهير، حيث لم يعد الصمت ممكناً، ولا إمكانية العيش بالطريقة القديمة، وسقطت جميع أساليب الخداع. أنها بروفة جديدة ودرس جديد على طريق المواجهة الحاسمة مع الوضع السياسي وترك ترقيع الإصلاح واوهامه! لقد تجاوزت الجماهير الشعبية بوعيها وتحركها، بسبب واقعها، كل أحزاب العملية السياسية القذرة، وعزلتها وكشفت مظاهراتها الموسمية، المزيفة والملفقة السابقة، تحت سقف الوضع والسلطة، من أجل مكاسب حزبية وشخصية. إذا لم تستطيعوا اسقاط الوضع، افرضوا عليهم تنازلات كبيرة في قضايا الدولة والدستور والاقتصاد والخدمات، خطوة كبيرة ونوعية على طريق المواجهة التدريجية لبطويلة والصعبة، وحسم المعركة مع العملاء والاخلاط السفلة، فلابد للسلطة أن تواجه مصيرها الأخير والأكيد في هذه المواجهة الفاصلة بين الناس وبينها. 2019-10-02