سياسة التجهيل في زمن الليبرالية الجديدة!
لينا الحسيني.
تنطلق سياسة تسطيح الوعي المجتمعي من خلال سيطرة نخبة صغيرة على عالمية المعرفة.
تمتلك هذه النخبة وسائل الإنتاج ورأس المال، لذلك “هي التي ستوجهنا نحو عالم أفضل”.
تبدأ هذه النّخبة في اختيار مناهجنا الدّراسية “المربحة”، ونسف الجوانب التعليمية التي يمكن أن توفر الأدوات التي تطور التفكير الناقد والفلسفة والموسيقى والفن والتاريخ. في الآونة الأخيرة، تمّ حلّ أو إهمال بعض كليات الفلسفة والآداب لأنها ليست مربحة اقتصاديًا.
منذ متى كان التفكير والنقد مربحين اقتصاديًا؟ لم يكن أبدًا ولن يكون كذلك.
تحكم هذه النّخبة الحاكمة حياتنا بالمعرفة التي تمتلكها عنّا من خلال الشبكات الاجتماعية، ونفقاتنا، وهواياتنا، وحتى بؤسنا، دون أن ندرك ذلك.
لا يوجد جانب من حياتنا إلا وينظّمه هؤلاء. كل ما نراه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون …، يأتي من ثلاث وكالات دولية فقط، وهي الوكالات التي تخبرنا بالأخبار التي ينبغي معرفتها وتلك التي لا يجب معرفتها، جميعها في أيدي قلّة تتحكّم بها وفق مصالحها للحصول على الحد الأقصى الاستفادة.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدمون تقنية طوفان الأخبار المعلبة لا وقت للتفكيرأوالانتقاد، لذلك نحن نعيش في عالم مضطرب بالسرعة الخالية من النّقد. حتى مساحات الترفيه والسينما والموسيقى والأدب مبرمجة بطريقة تحدّد لنا باستمرار بما يجب أن نراه ونقرأه. يرفعون من يشاؤون ويخفضون كل رفيع لا ينسجم وسياساتهم المشبوهة.
يروّجون للمؤلفين (دون المستوى)، من خلال الجوائز الكبرى. باختصار، إنّهم يرشدوننا في قراءة ما يهمهم وكذلك كسب الكثير من المال. وبالتالي، تتحوّل الدورالثّقافية إلى مجرّد “إسطبلات” في الخدمة الحصرية للنخب، التي يشيدون بها يوميًا.
إن مصطلح “التعليم ” يعني الاستعداد لحياة حرة ومشكّكة، الأمر اختفى كليًا، من خلال جعل المعلمين مجرد مدربين، في خدمة النخبة التي ستأخذنا إلى السكينة. يأتون لإخبارنا ، أنه يجب علينا الاستمتاع بالكمية التي يقدمونها لنا يوميًا، ويجب ألا نشعر بالقلق بشأن المزيد من الأشياء لأنهم سيفكرون عنّا لنكون سعداء!!!.
أن تفكّر يعني أن تكون نفسك، يعني أن تكون غير تابع ولا مؤجّر فكرياً. أما السعادة التي منحها القادة، فهي لا تعادل سعادتك بحريّتك.
التعليم هو أقوى سلاح تمتلكه البشرية، لذلك يسعون إلى إذلال المعلّم “المحفّز” وتحويله إلى مجرّد مدرّب وصولاً إلى تدمير البنيّة التعليمية برمتها.
2019-09-23