كلام أميركي عن لبنان وايران!
نبيه البرجي.
يعترف جون برينان , المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية , بـ”أننا لم نكن نتوقع أبداً أن يتحول “حزب الله” الى ظاهرة عسكرية تزعزع المعادلات التي أرسيناها في الشرق الأوسط منذ حرب السويس “1956 .
برينان تحدث الى شخصية أمنية خليجية , وقد ربطتهما صداقة وطيدة منذ أن كان برينان مديراً لمكتب الـ”سي. آي . اي” في الرياض , وكان يهوى اللغة العربية التي درسها في الجامعة الأميركية في القاهرة .
يكشف أن الوكالة بذلت جهوداً “رائعة” لتحويل ياسر عرفات من شخصية ثورية الى شخصية براغماتية تحل غصن الزيتون محل البندقية . تقديرات الوكالة أنه كان بعيداً عن مواصفات “هو شي منه” الذي لم يكن يعنيه وهج الزعامة , كذلك غواية المال الذي كان عرفات يعتبره العصب في أي عملية ثورية بعيدة المدى .
برينان الذي تابع , بدقة , السيرة الذاتية للسيد حسن نصرالله , لاحظ أن بينه وبين زعيم الفيتكونغ الكثير من المزايا المشتركة . لعل أهمها الأعصاب الفولاذية غير القابلة للاختراق , والدخول العاصف في القضية , ان من الناحية التاريخية , أو من الناحية الايديولوجية , وحتى من الناحية الوجدانية .
المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية أشار الى فارق “نوعي” بين عرفات ونصرالله . الأول ذهب الى أبعد بكثير مما ينبغي , “وهذا كان خياراً جنونياً حين فرض اتفاق القاهرة على الحكومة اللبنانية . التقرير الذي وردنا من بيروت اعتبر أن رئيس منظمة التحرير وأد , بيديه , ليس فقط الدولة اللبنانية بل والمسألة الفلسطينية أيضاً” .
نصرالله نموذج مختلف . انه “ابن البلد” . عرفات كان يراهن , اذا اقتضى الأمر , على الدولة البديلة في لبنان بمواصفات أكثر اغواء من مواصفات الأردن الذي اقترحه ييغال آلون . “في تحليلنا لمواقفه , كنا نفاجأ بمدى تركيز نصرالله على البعد العربي في شخصيته , وان كنا نشجع من يشيع بكونه مجرد ذراع للماكنة الايرانية الأخطبوطية” .
برينان قال “ان هناك داخل مراكز القرار في واشنطن من كان يرى أن الوسيلة الوحيدة لتقويض “حزب الله” , تفجير الداخل اللبناني . شخصياً , كنت أعارض ذلك لادراكي ما هي تداعيات أي صراع دموي هناك . حتماً , لن يعود لنا موطئ قدم في تلك الأدغال , ولا بد للفوضى من أن تنعكس على الأمن الاستراتيجي الاسرائيلي ” .
لا حل وشيكاً لـ”مشكلة “حزب الله” ان بالنظر للانهيارات المتلاحقة في الخارطة الاقليمية , أو بالنظر للتصدع الدراماتيكي في البنية السوسيولوجية اللبنانية , وحيث الدولة التي تعاني من آفات مزمنة , بحاجة دائمة الى من يضخ الدم في عروقها” .
برينان يعتبر “أن دونالد ترامب اقترف خطأ استراتيجياً مروعاً حين دفع بالصراع مع ايران الى حافة الهاوية . اذ يعتبر البنتاغون أن أي حرب كلاسيكية ضد نظام آيات الله لن تكون نتائجها لمصلحة الولايات المتحدة , فان الاتفاق النووي الذي مضى به باراك أوباما كان يهدد النظام التيوقراطي في ايران أكثر مما تهدده التغريدات البهلوانية للرئيس الحالي” .
يوضح “أن حالة الاسترخاء كان لا بد من أن تفضي الى تراخي القبضة الايديولوجية . بالتالي تفكك النظام الذي يقوم على قواعد بعيدة عن مفاهيم الأجيال الجديدة , الا اذا كان باستطاعة هذا النظام وقف الزمن . ترامب قدم لآيات الله هدية لا تقدر بثمن حين خرج من الاتفاق , ودفع بالأرمادا العسكرية الى الخليج ” .
هكذا “أعاد الوهج الذي بدأ يخبو لنظام لا مناص من التعامل معه بالقفازات الحريرية” !!
2019-09-13