أحدث تطبيقات الطائفية !
ابو زيزوم الغري.
ولم يبق أحد عندنا الا ومرت به عاشوراء هذا العام . السياسيون تسابقوا على إبراز بيانات الحزن والتفجع ، والكتاب كتبوا والشعراء أنشدوا والوجهاء زاروا او زيروا والأعلام والصور الحسينية مرفوعة في كل مكان ، والفتيان على ظهور الكيّات يتجولون بمواكب استعراضية ، ومكبرات الصوت تذيع الردات الخاصة بالمناسبة . قلت مادام الامر كذلك فلماذا نحن طائفتان ! فاعترضني أحد ثوار العشائر قائلاً بتساؤل استنكاري : وهل الحسين لطائفة دون اخرى ؟! قلت : كنت اعتقد انه لطائفة دون اخرى ؟ قال : لا ، وشرع يخبرني ان الحسين ابن الرسول و و و ولم يكن مزاجي مستعدا لسماع قصص التاريخ خصوصا من رجل كل أمجاده داخل ساحات الاعتصام التي عندي حساسية مفرطة تجاهها . لذا قاطعته قائلا : اذا كان الحسين للجميع والعراق للجميع والعروبة للجميع والضيم وفينة الحظ على الجميع فلماذا كل هذا التناحر ولأجل ماذا سالت الدماء ودُمرت المدن وشيدت الأحقاد ؟.
لم أكن في الحقيقة معنيا بذات الموضوع وإنما أردت استدراجه لإدانة المظاهر والشعارات الطائفية التي عصفت ببلادنا وأكلت الأخضر واليابس . الا ان محاوري لم يكن غشيما فقد تفكر هنيهة ثم قال بحنكة الدبلوماسي ان تلك المظاهر والشعارات كانت موجهة ضد ايران . قلت أليس الشعار الأنسب اذن ( قادمون يا طهران ) بدل ( قادمون يا بغداد ) ؟. قال : ان الذين يحكمون في بغداد عملاء لإيران ، أتنكر ذلك ؟. قلت : لا انكر ، وهل تنكر انت ان في بغداد أيضا عملاء لأمريكا وعملاء لتركيا والخليج وإسرائيل .. فما الغرض من تفضيل بعض العملاء على بعض اذا كان الامر وطنيا وليس طائفيا ؟. أجابني بنقلة مونتاج : أتعرف حجم السرقات التي يقومون بها من أموالنا ؟. قلت : نعم اعرف ولكن معلوماتي المتواضعة تقول ان السياسيين السنة ليسوا أقل شراهة وفسادا من نظرائهم الشيعة ، وان البصرة ليست احسن حالا من الموصل ، فماذا يمنعنا من رفع شعاراتهم التي يرددونها متظاهرين منذ خمس سنوات دون نفس طائفي ؟. قال مختتما بآخر ما لديه : ومع ذلك تبقى الفوارق والخصوصيات . فانتهينا الى حيث بدأنا .. الإصرار على تكريس الاختلاف . والمقصود هنا ليس صغائر الأمور وانما الكبائر التي قد لا يسمح الظرف الحالي بقولها فيتخلى عنها دعاة الفرقة تكتيكيا ليعودوا اليها مع اول فرصة سانحة .
عندما كنت طالبا قلت لزميل متزمت من الشيعة اننا أيضا نحب الامام علي والحسين . كنت اعتقد اني أزف إليه بشرى وانه سيفرح كثيرا بكون الامام علي موضع إجماع وأسمى من المذاهب . غير ان الذي حدث كان فوق قدرتي على الفهم آنذاك فقد إكفهر وجهه ولاح عليه الاستياء ورفض الموافقة على اننا نحب الأئمة أيضا .
الان أصبحت افهم تلك الأمور بعمق ، فالمتطرفون من كل الطوائف تتحول أحقادهم الطائفية الى أمراض نفسية مستعصية يصعب علاجها . ولأن أغلب المرضى النفسيين لا يعتقدون انهم مرضى فإن الطريقة المثلى للعلاج ليست المثول امام الطبيب لأن مواجهة الطبيب تحفز في النفس حالة المكابرة . الطريقة المثلى ان يقرأ المرء أعراض تلك الأمراض فيعرف ان كانت موجودة لديه ام لا !. ونحن أيضا قادرون على اختبار حالتنا الصحية بفحص بسيط نجريه لأنفسنا بأنفسنا .
مثال : عندما تبدأ الحملات الانتخابية يظهر دائما تيار هنا وتيار هناك تتركز حملته الانتخابية على التأجيج الطائفي بذريعة الدفاع عن المذهب . اذا شعر احدنا بالإندفاع لمساندة هذا التيار فليعلم انه مريض ويتلاحق نفسه قبل ان يستفحل عليه المرض . فالتقسيمات الطائفية باقية وبخير ولا تحتاج مدافعين عنها … دافعوا عن حقوقكم المستلبة ووطنكم المستباح وكرامتكم المهدورة لتنالوا رضى الله بالخير لا بالشر .
( ابو زيزوم _ 701 )
2019-09-13