آلية تفكير المتفرجين العرب!
ابو زيزوم الغري
إذا شطبنا حروبنا البينية فإن العرب كلهم متفرجون ، عدا ثلة ضئيلة مازالت تقارع الصهاينة . هؤلاء العرب ينطوون على أحقاد متراكمة باتجاهات شتى . بدأت بالاستعمار والصهيونية ومرت بالروس والصرب والصينيين وانتهت بإيران . الذي يوجه عواطفهم هم ولاة الأمور الحكام ، يشحنونهم قوميا او دينيا او طائفيا عبر الاعلام ووعاظ السلاطين . والذين يسمحون لهم بالجهاد او لا يسمحون هم ولاة الأمور الحكام ، يفتحون لهم الباب الى أفغانستان والبوسنة والفلبين او يغلقونه حسب ما تقتضي مصلحة ولاة الولاة .
الان هم متفرجون … غير مسموح لهم بمواجهة اي طرف خارجي . فقط يقاتل بعضهم بعضا . وقد أُقنعوا بأن العدو هو ايران ، والطريق الى هذا العدو يمر عبر مدن العراق وسوريا واليمن وليبيا . وإذا دمرت عن آخرها تضاف مدن جديدة الى القائمة قبل الوصول الى طهران .
هؤلاء العرب المكبلون والمشحونون ضد ايران لم يبق لهم من أمل الا ان تقوم امريكا وإسرائيل بضرب ايران ومحوها من الخارطة . هكذا تكاملت في صدورهم خارطة أمل وراحوا يزينون لأنفسهم سيناريوهات حافلة من نسج اخيلتهم الموتورة .
الصورة عند العربي متناهية البساطة : طرفان مدججان بالسلاح يقفان متواجهين وأصابعهم على الزناد . يكفي ان تنطلق رصاصة بالخطأ لتنفجر الحرب ، فتمسي ايران ولا تصبح . هكذا يجلس بعضهم مسهدا الى الصباح ينتظر رصاصة الرحمة ، ويطول الانتظار ، وتطلق النار هنا وهناك وتسقط طائرة او تحتجز سفينة وتأبى العنقاء ان تجيء . فيجنح به السخط والخيبة الى الاعتقاد بأنهم كاذبون في معاداتهم لإيران وأنهم متفاهمون معها سراً وأنهم ملاعين والدين وكلاب اولاد كلب … الى آخر قاموس الشتائم .
العربي هذا حاقد على ايران حتى النخاع ، وإعتقدَ في فترة من الفترات ان امريكا وإسرائيل حاقدتان عليها بنفس الدرجة . وبما انهما تملكان من السلاح ما يكفي لمحوها فإن عدم استخدام هذا السلاح أمر محير !. هذا العربي لو امتلك أسلحة امريكا لرماها دفعة واحدة على ايران وحلفائها واستراح . لكنه لا يملك الا الثرثرة وركام الأحقاد وقناعة متنامية بأن امريكا وإسرائيل غير جادتين في معاداة ايران .
هناك أشياء لا يقوى العقل العربي على فهمها . فأن تكون دوافع امريكا ضد ايران مصالح وليست مشاعر كراهية أمر يعز على المنطق العربي المتخشب ان يفهمه . أمريكا لا تنطلق في عدائها للإيرانيين من انهم مجوس وروافض ويكرهون السيدة عائشة . وانما من تهديدهم لإسرائيل . وهم يحاولون نزع هذا التهديد بالوسائل السياسية والضغوط الاقتصادية .. اما الحرب فآخر العلاج وبعد استنفاد كل الوسائل الاخرى .
عندما اتخذ ترامب قبل أيام قرار توجيه ضربة لإيران رداً على اسقاطها طائرة الاستطلاع عاد وألغى الضربة قبل عشر دقائق من موعد التنفيذ لأن مستشاريه لم يتمكنوا من الإحاطة بردود فعل ايران المحتملة . ليس لأنه متواطىء مع ايران كما يروق للشخصية العربية ان تقول وانما لأن ايران أوجدت شبكة من الأدوات المؤثرة في الخليج والعراق وسوريا ولبنان واليمن ، وربما ترد خارج هذه المناطق جميعا . وفي امريكا يُحاسب الرئيس عندما يتخذ قرارا غير محسوب النتائج وعندما يفشل القرار .
هل جلست القيادة الاسرائيلية ودرست ردود فعل العراق او سوريا قبل ان تضربهما مرارا وتكرارا ؟ طبعا لا . فإسرائيل لا تحسب حسابا لأي بلد عربي ، لأنه ببساطة لن يفعل شيئا اذا ضُرب . الطرف العربي الوحيد الذي تحسب له اسرائيل حسابا هو حزب الله . وسيكون موضوع منشورنا القادم .
( ابو زيزوم الغري _ 695 )
2019-09-09