” زيطة ” صانع العاهات أعادً أنتاج نفسه ….!
عايدة هيركي.
لم تعد بيئة شخصية زيطة تقتصر على عالمه السفلي كما أتحفنا بها الكاتب الكبير نجيب محفوظ في روايته الرائعة ” زقاق المداق ” تلك الرؤية المثالية للقتامة في تشكيلة مجتمع غير أنساني ,,,
هذه المرة زيطة ليس بحاجة الى رثاثته الطافحة ورائحته الكريهه فقد “خضع ” الى عميلة تدوير في زمن العولمة
لتنظيفه وأصبح ” أمميآ ” لقد طور أدواته وتوسعت دائرة نشاطه , فقد نلمس اليوم ظل حضور زيطة في سوق مريدي مثلآ أو في أحدى زوايا مدننا المتكسرة , أو على حافة أحد السواحل يشحن ” البشر بعاهة اللجؤ ” في قوارب الموت الى ” العالم الحر” ممكن أن نقرأ أيضآ عن عضويته في منظمة أطباء بلا حدود الدولية أو في مركز بحوث أستراتيجي …..
لكن بقيت مهمته الأساسية في صنع العاهات للبشر اليائس المنهزم , في زمننا المختل الذي يحكمنا فيه رأس المال والمصالح الكونية , يحولنا الى قطيع مستهلك ” منبهر ” صاغرون , كل ما ينتجه العقل الرأسمالي الفائق التطور وهو يبيع لنا صور الموت بكل ساديته من على شاشات غاية في الصفاء والتقنية , صور الحروب الوحشية علينا , تهاوي مدننا , قطع الرؤوس , حرق الأجساد الحية , أغتصاب الأطفال , سرقة مواردنا , سرقة تاريخنا وبيعه في سوق أل صهيون , وزبائن زيطة في تزاياد ليس له نظير فهو لا زال يشبعهم
بتراً ليجعلهم عاجزين عن المقاومة , وفقئآ حتى لا يروا الحقيقة , وضربآ على الرؤس لتغييب العقول , وأتجارآ وتشويهآ بالأرواح , لتأهيلهم الى التعايش والأنسجام مع اليأس والهزيمة والرضوخ الى الأستعباد , والأكتفاء بأستجداء لقمة العيش , وهو يجني أرباحه الصافية ,,,,
لدينا اليوم زيطة من كل الأصناف والمؤهلات , مثلآ ” زيطة الفيلسوف ” المهموم بالدولة , بعد أن بحث وأبحر بين الكتب ودار بين مراكزه الأستراتيجية منها والتكتيكية ! خرج علينا وعلى زبائنيه ” بفتوى علمية ” مفادها ( أن الدولة العراقية هي فكرة مصطنعة , وهي من خيال الحالمين بالوطنية ) بدليل وبرغم من أن الأمريكان حفظهم الله ورعاهم بعدما حررونا من صدام حسين السني وجاءوا بسادة الشيعة لم تظهر الى الآن الدولة العراقية الى السطح !! ولكنه نصح «المدنيين» العراقيين المعترضين على التقارب مع «الوسطية الإسلامية» لمواجهة «الفاشية الإسلامية»، كان إشارة إلى أن «الدولة المدنية شعار إستراتيجي يستغرق تحقيقه حياة جيل كامل، فعسى أن نفكر بعقلانية ترى عموم الوضع وليس أجزاء أو نتفاً منه»…… وهذا آخر ماصرح به زيطتنا الفيلسوف قبل أن يرحل عن عالمنا ,,,,
كما يحاور زيطه أحد زبائنه في الرواية وهو يحذره من أن عملية عاهة فقدان البصر يمكن أن تؤدي به إلى إصابته بالعمى حقيقة، لكن الرجل لا يبالي ولا يكترث لذلك بل لا يخاف فقدان البصر. يرد زبون زيطة: إنها «نعمة من الله! وهل أفدتُ من بصري. شيئاً حتى آسف على ضياعه”. لعن الله الفقر وقلة الحاجة.) حكمة العبث , معطوب عن التفكير بتغيب وعي الناس بترويج افكار ومغلطات فكرية وسياسية ….
لابد أن يأتي يوم يظهر فيه كاتب يكتب عن سيرة زيطة زماننا ( الفيلسوف ) وأمثاله مثلما أستشرف كاتبنا نجيب محفوظ ….
2019-09-09