أعود في هذا المقال إلى الإشكال الكبير الذي يمثله من وجهة نظري، آل سعود عندما يدّعون بأحقية أن منهم ولي أمر «العرب والمسلمين» إلى يوم الدين! من المعروف أن تاريخ بداية ظهور نفوذ آل سعود يرجع إلى السنة 1744 عندما إتفق محمد إبن سعود مع الداعية الحنبلي محمد بن عبد الوهاب على «فرض شرع الله» بحد السيف إذا إقتضى الأمر. خلاصة ذلك هي أن الحنبلية ـ الوهابية التي ترتكز عليها دعائم حكم آل سعود، تزعم أنه داخل الدين من فساد العثمانيين ومن بدع الشيعة، فيتوجب الرجوع إلى إسلام الأولين وإلى صفائه.
ولكن الصفاء الموعود لم يكن خالصاً. إذ اعتمد آل سعود في إنشاء «الإخوان» سنة 1912، الذين شكلوا ذراعهم الضاربة، على مساعدة المستعمرين الإنكليز مالياً وعسكريا. تجسد ذلك في معاهدة وقعها الطرفان، آل سعود والبريطانيون، في 26 كانون أول 1915 يلتزم بموجبها الأخيرون «بدعم إستمرارية حكم آل سعود، حتى في حال مواجهة عدوان خارجي. في المقابل تتعهد الدولة السعودية بالإبقاء على وضعها الحالي بما هي «نصف مستعمرة»، فتمتنع عن الإرتباط بأي أمة أو سلطة أجنبية، باتفاقية أو معاهدة». مجمل القول أن استخدام الدين أداة للثورة المزيفة أو دعامة للسلطة المتداعية ليس جديداً في بلاد العرب، بل أكاد أن أقول انه أمر عادي.
أنتقل بعد هذه التوطئة إلى المسألة اليمنية. تفيد الأخبار أن آل سعود يوغلون يومياً في الدم ويدفنون مئات الأشخاص تحت ركام المساكن. من يقتل الشعب اليمني ومن قتل الشعب العراقي والشعب الليبي ومن يقتل الشعب السوري؟؟ ماذا تلقي طائرات آل سعود على اليمنيين، براميل؟!
إستوقفني قرار مجلس الأمن الدولي. صار اليمن تحت الفصل السابع، بعد العراق ولبنان وليبيا. قرار دولي على شاكلة قرارات جامعة الدول العربية، التي سيطر عليها مجلس التعاون الخليجي. قرار يأمر اليمنيين بالإنصياع إلى هذا المجلس الأخير! هل الغاية منه هي التلويح بالغزو البري، أو التمهيد لتدويل الأزمة اليمنية.
يحسن التذكير هنا بالجهود التي بذلها في مجلس الأمن، الأمير القطري ومعه أمين عام جامعة الدول العربية من أجل تدويل المسألة السورية. كما حدث للعراق.
فمن المرجح أن آل سعود بنوا حساباتهم على أساس معادلة من ثلاثة أطراف. قوات برية من الباكستان وتركيا ومصر. قوات من البحر من قراصنة العولمة الثلاثة، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا وإنكلترا. تغطية «إسلامية – عربية» يقدمها آل سعود ومجلس التعاون. ولكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر.
إذ يبدو أن مقاومة اليمنيين لم تنهار أو قل لم تتأثر كثيرا رغم القصف الجوي والبحري. بدليل أنها ما تزال تمسك بزمام الأمور على الأرض. ما يجعل العمليات البرية صعبة في الراهن. هذا يذكرنا بالسيناريو العراقي عندما إستقبل آل سعود في 1991، مئات الآلاف من الجنود، غربيين وعربا، إستعدادا لغزو العراق. الذي حصل سنة 2003 بعد 12 سنة من الحصار. من البديهي أن اليمن ليس العراق.
إن الآلة الإعلامية الغربية تقوم بدورها في إخفاء حجم الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين. هذه الآلة شريكة ثابتة في الجريمة الإستعمارية. لقد خبرناها كما هو معلوم، في الفاجعة الفلسطينية. ونلحظها دوريا في البحر المتوسط، منذ أن عاود المستعمرون هجماتهم على المستعمرات القديمة، بحجة الإصلاح والثورة وإرساء الديمقراطية والمساعدات الإنسانية. فتزعزت أسس الدولة الوطنية الضعيفة في أفريقيا وفي الشرق العربي. كم يبلغ عدد الغرقى من المهاجرين، من الجنوب نحو الشمال؟
لماذا تحجم القوات البحرية الأوروبية عن إغاثة مراكب المهاجرين في عرض البحر ؟ يـُقال أن الغاية هي توظيف الغرقى عبرة، لصد غيرهم عن الهجرة ! تقطع «داعش» رؤوس الجنود، أو تحرقهم في أقفاص حديدية عبرة، بقصد ترويع رفاقهم!
يبقى سؤال لا مفر من الإجابة عليه. القضية الفلسطينية هي قضية شعب إغتصب المستعمرون أرضه. أما الدين، فهو رسالة جاء بها النبي رحمة بالعالمين.
السؤال، هل يمثل آل سعود خطراً على المستعمرين الإسرائيليين، اكبر من خطر الإيرانيين على الأخيرين؟ أيهم أقرب إلى تعاليم الدين سواء من زاوية السياسة التي يتبعونها أو من خلال السلوك الذي ينتهجه الحكام ؟!