قد تبدو المقارنة للبعض مابين الصحفي الايراني الاصل، البريطاني الجنسية في آذار 1990فرزاد بازوفت من قبل الحكومة العراقية آنذاك بتهمة التجسس لاسرائيل وعملية اختفاء أو اخفاء جمال خاشقجي والاخبار المتداولة عن مقتله بصورة مرعبة في القنصلية التركية، مقارنة غير موفقة، ناهيك عن مقارنة مقتل خاشقجي إن تأكد (أكده ترامب) بعملية غزو الكويت في 2/8/1990.وحجة المعترضين إن بازوفت أعتقل من قبل أجهزة أمنية رسمية وأودع التوقيف وظهر في التلفزيون ومحاكمته واعدامه فيما بعد لم تكن سرا من الاسرار فكيف تقارن بعملية اخفاء صحفي كبير وقتله في قنصلية بلاده ومن ثم تقطيعه .وعلى ذلك أقول إن عملية اعدام بازوفت وان كانت معلنة ومن قبل حكومة فتحت الابواب على مصاريعها لغضب دولي وعالمي كبير على حكومة صدام حسين لاسيما انه يحمل الجنسية البريطانية وذكرت العالم والصحافة العالمية (الاوربية والامريكية) تحديدا بما يجري في العراق من سياسة قمعية واستبداد قل نظيره تغافل العالم الغربي عنه لسنين طوال تحقيقا لمصالحه المرتبطة بحكومة صدام حسين والان وبعد شعور هذا الغرب انه استنفد اغراضه من حكم البعث وصدام بات يتحين الفرص لنشر غسيله القذر ومن اخراجه من المعادلة الدولية والعربية بصورة وأخرى فانتهز عملية اعدام بازوفت ليحولها الى باب للدخول الى هذه السياسة الجديدة، (علما وللتاريخ ان السلطات العراقية في نفس وقت اعدام بازوفت اعدمت مواطنا عراقيا يحمل الجنسية السويدية بتهمة التجسس لاسرائيل لم يلتفت اليه لأنه ليس مادة اخبارية كبازوفت) . فشنت الصحافة الامريكية والبريطانية هجوما عنيفا على مايجري في العراق وكأنه الاكتشاف الاحدث في عالم الصحافة وركزت على الحقوق الضائعة للمكونات العراقية وأيضا تصاعدت نبرة الاعتراضات على هيئة التصنيع العسكري وعلى التهديد العسكري الذي يمثله العراق وبدأت اسرائيل تهدد ليرد عليها صدام حسين في 2/4/1990 ان العراق يمتلك الكيمياوي المزدوج كرادع ستراتيجي .نفس الحال ينطبق على السعودية اليوم ففجأة تذكر العالم أن فيها قمع واستبداد يجب أن يتوقف فلم تكفهم حرب اليمن ولا تشكيل وتأييد الجماعات التكفيرية في سوريا ولا اعتقال الامراء، فقط اختفاء خاشقجي ذكرهم بالاستبداد والقمع الذي يمارسه محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية أما لماذا فلأنهم يشعرون إن هذا الشاب أيضا استنفد كل مالديه في خدمة الغرب بصورة سريعة ولم يعد يمتلك ما يقدمه سوى احراجهم ولذلك جاءت هذه العملية لمساعدتهم في نشر غسيله القذر، أما مقارنة مقتل صحفي بغزو دولة مستقلة فاجابة ذلك إن العالم في 1990شهد مرحلة جديدة أهمها تساقط الدول الاشتراكية الواحدة تلو الاخرى وأهمها توحيد المانيا بعد هدم جدار برلين وظهور بوادر انهيار الاتحاد السوفييتي للعيان ولم تعد خافية أو مستترة فجاءت عملية غزو الكويت ليكون الحديث عن نظام دولي جديد قائم على القطبية الاحادية الامريكية فحدث ما حدث .أما في حال السعودية اليوم البلد المهم جدا فالعالم أيضا يقف على اعتاب مرحلة جديدة فالحرب التجارية بين امريكا والصين تتصاعد، وصعود روسيا في واجهة الاحداث يقلق الغرب، والمواجهة بين امريكا وايران في حال فرضت الاولى حصارها النفطي على الاخيرة على الابواب ناهيك عن تطورات الاحداث في سوريا لصالح محور ايران – سوريا – روسيا – حزب الله مع تخطي تركيا البلد الاهم بالنسبة لامريكا في العالم الاسلامي من خلال عضويته في حلف الناتو، وعلاوة على ذلك هناك صفقة القرن والسعودية طرف مهم فيها لكنها تحتاج الى وجود شخصية حاكمة ليست منبوذة ومكروهة وغير مرغوب بها من الكثير من الامراء من ابناء واحفاد عبد العزيز كمحمد بن سلمان .فجاءت عملية مقتل خاشقجي على طبق من ذهب للولايات المتحدة وربما أقول ربما كان لاياديها الخفية والمتجذرة في عمق الحكم السعودي عملية استدراج للطرفين، خاشقجي في أن يذهب لتركيا، ومحمد بن سلمان لقتله، تماما كما حدث مع صدام حسين عندما قابل السفيرة الامريكية في بغداد (غلاسبي) وفهم منها انه ان غزا الكويت فلا تتحرك الولايات المتحدة وهذا من غباء المستبدين.Login to your account below.