ملحوظات حول «المحور» و«الهلال»!(2)

ثريا عاصي
أواصل في هذه المقالة مداورة مسألة الحرب التي أعلنها آل سعود اعتماداً على مفهوم مـُتخيَّل هو «الهلال الشيعي»، كان الملك الهاشمي في الأردن أول من كشف عنه . كأن هذا الأخير توكل بإبلاغنا أننا لن نكون أوفر حظا من العراقيين، وأن المطلوب أن نرجع مثلهم إلى عصر «الحجر».
دعنا من موضوع تصنيف وتنميط الناس، بحسب معتقداتهم وألوانهم وميول زعمائهم وأولياء نعمتهم . ليست المسألة من وجهة نظري في أن فلانا «سنياً» وأنا شيعي أو علوي أو مسيحي، ولكنها في إمكانية العيش معه في بلد واحد، نتخذه معا وطنا لنا . بمعنى آخر يتوجب فحص المسألة من زاويتين .
أولا من زاوية شروط العيش المشترك والأعطال التي تعتري نسقه .
ثانياً من زاوية مفهوم الوطن . أنا لا أعلم ما في صدر الآخر .
ما يهمنى هو أن يُخلص كل منا لصاحبه !
من البديهي أن شروط العيش المشترك، في لبنان وأكاد أن أقول في جل بلدان العرب، والمسلمين استطراداً، ليست متكاملة ومتجانسة، يستتبع ذلك أن مشروع الوطن لم يتحقق فعلاً، في أي منها، فضلاً عن أن إنجاز هذا المشروع صار معقداً في هذا الزمان . فنحن في زمان ما بعد الأوطان إذا جاز التعبير.
زمان تتحلل فيه هذه الأخيرة تحت تأثير العولمة. فما بالك بالثورات التي يصر المثقفون التافهون في لبنان، وفي سوريا وغيرها أيضا، على مواصلة التطبيل لها، بموازاة التهليل والتكبير في ساحات مدينة الرقة السورية أثناء طقوس قطع الرؤوس ورجم «الزانيات». عندما يكون المفكرون في خدمة آل سعود، تمّحي الأوطان ويذهب الناس أيادي سبأ .
لأنتقل من بعد إلى موضوع المواجهة الدائرة بين «محور السنة» من جهة وما هو مفترض بحسب كلام الملك الهاشمي، انه «هلال الشيعة» . لقد أشرت إلى ان هذا المحور السني قاتل في العراق ضد نظام الرئيس صدام حسين السني . بل لا أتردد في القول انه يرافق الولايات المتحدة الأميركية في كل حروبها، كمثل وكالة أمنية . حارب هذا المحور في الصومال، والزائير ـ الكونغو دفاعاً عن الحاكم موبوتو .
إستعان آل سعود في 20 تشرين الثاني 1979 بالقوات الفرنسية الخاصة في عملية إخلاء جماعة « جهيمان « من جامع الحرم المكي (يا جهيمان .. مظفر النواب) . لا نعلم أن معمر القذافي كان شيعيا ! كانت الغاية في أفغانستان إسقاط الاتحاد السوفياتي وإخراج الجيش الروسي . ماهي أهداف الحرب التي يخوضها محور آل سعود في لبنان، سوريا، العراق، واليمن. من سيسقط ومن سيخرج ؟
يقولون ان رئيس وزراء المستعمرين الإسرائيليين حنق على الولايات المتحدة الأميركية لأنها توصلت إلى اتفاقية مع الإيرانيين، وان هذه الاتفاقية لا تلزم الأخيرين بالاعتراف بشرعية وجود إسرائيل . ليست المسألة إذن، مسألة قنبلة ذرية، بل هي مسألة القبول باستعمار فلسطين، استعماراً استيطانيا عنصريا أي التخلي عن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم.
يحسن التذكير بالمناسبة بأن الإيرانيين، أعلنوا أكثر من مرة عن أنهم لا يسعون إلى امتلاك سلاح نووي. فعقيدتهم لا تجيز لهم ذلك فضلا عن أن نواميسهم تمنعهم من استخدام سلاح من هذا النوع. فما الذي يخشاه إذن آل سعود؟ من البديهي أن حسابات قراصنة العولمة في الغرب أظهرت أن الاتفاق مع إيران أقل كلفة من الحرب ضدها . لولا ذلك لما وقعوا!
05/04/2015