الدكتور حسن مرهج
في تفاصيل المشهد السياسي في سوريا المبني على ممارسة الضغوط من قبل واشنطن ضد الدولة السورية وحلفاؤها، يكشف خطورة ما تُعده واشنطن في أروقتها، وهنا المشهد لا ينطوي على الملف السوري فحسب، بل يمتد تأثير الضغوط الأمريكية ليشمل الاقليم كاملا، ويمكننا اعتبار بأن الصراعات الداخلية في الادارة الأمريكية تُنذر بكارثة ستؤدي حتما إلى تغير في سياسات الشرق الأوسط، فإعلان ترامب بأن محاولات عزله ” ستؤدي إلى انهيار اقتصادي في البلاد “، هوتصريح لا يمكن تمريره بهذه السهولة ويكشف أمرين كبيرين، الأول رغبة الادارة الامريكية في عزل ترامب ” الأحمق “، والثاني قد يلجأ ترامب إلى اشعال نار في الشرق الاوسط لتكون سببا في تأخير عزله وحرف الأنظار عن حماقاته المتكررة داخليا وخارجيا، وعلى اعتبار أن الشرق الأوسط يمر في مرحلة مخاض عسير في الكثير من الملفات، نتيجة تداعيات الحرب على سورية وانتصارات الجيش السوري التي غيرت المعادلات الاقليمية بالكامل، وبالتالي قد نشهد من خلال الضغوط الامريكية والمسرحيات المفتعلة في سورية ضالة ترامب .
ضمن المشاهد المفتعلة لجهة التطورات السياسية، يمكننا القول بأن الربط ما بين العوامل الأمريكية الداخلية والعوامل الاسرائيلية المستجدة نتيجة المنجزات الاستراتيجية التي حققتها الدولة السورية وجيشها، نصل لحقيقة بأن التصعيد المفاجئ ضد سورية لا يمكن اعتباره ” زوبعة في فنجان “، فالتساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه على المتابع السياسي للتطورات السورية يقول : هل ستستطيع الدولة السورية استيعاب المسرحيات الامريكية المفتعلة والتي ستترافق بهجوم غربي ضدها ؟، الجواب وللوهلة الأولى نعم على اعتبار أن الدولة السورية استطاعت وخلال سنوات الحرب من تجاوز أعتى الملفات السياسية وانتصرت عليها بحكمة القيادة السورية .
لكن هنا الأمر يبدومختلفا لجهة تداعيات ونتائج الانتصار السوري الذي بات قريبا، وهنا أيضا للدولة السورية وجهة نظر سياسية ثاقبة، فالرد السوري المباشر على التصعيد الامريكي المرتبط بالرغبات الاسرائيلية كان سريعا وغير متوقع، حيث أن استقبال دمشق وزير الدفاع الإيراني على رأس وفد عسكري رفيع يلتقي كبار المسؤولين بالدولة السورية، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، في رسالة واضحة المعالم لا تحتاج للكثير من التأويلات، بأن التحالف مع طهران والمقاومة ثابت، وأي محاولات إسرائيلية أميركية وعربية متجددة لفك هذا التحالف لن تأتي أكلها، وخصوصاً مع مرور سنوات الحرب القاسية التي قاتل فيها الحلفاء جنباً إلى جنب.
الرد السوري الأخر على حماقات ترامب وادارته سيكون في جعبة وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم خلال زيارته المنتظرة إلى موسكو، وبطبيعة الحال سيكون هناك تنسيقا عال المستوى فيما يخص معركة ادلب، والتي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، فالسياسة لها النصيب الاكبر في ترتيب ملفات وخطط معركة ادلب، ايضا روسيا من جانبها وجهت رسائل وبطريقة مباشرة بأن سوريا خطا أحمر، فالإعلان الروسي إرسال عدد من السفن الحربية إلى الساحل السوري، وتفعيل منظومة S400 الروسية المتواجدة في حميميم بالتوازي مع دعوة روسيا للدفاعات الجوية السورية أن تكون على أهبة الاستعداد، هي رسائل موجهة إلى امريكيا وادواتها والتحذير من اللعب بالنار .
في النتيجة، لا شك بأن الايام القادمة تحمل توترات ووقائع من شأنها تأخير أي انجاز سوري جديد، لكن وبقراءة بسيطة لمجريات الحرب على سوريا نجد أن أي تهديد امريكي بالتصعيد لا يتناسب والحكمة السياسية والعسكرية للدولة السورية وقيادتها، فالخيارات واضحة، ولسان حال الدولة السورية يقول : ” إن أردتموها حربا فلتكن “، فنحن المنتصرين .