اســتقـراء محــايــد
الصـواب والـخطيئـة فـي حسـابات مسعـود برزانـي الانفصاليـة
د احمد الاسدي
لـنبتعـد ولـو مـؤقتـا عـن التـخندقـات بكـل مسـمياتهـا , ونقـرأ المـواقف مثلمـا تفـرزهـا معطياتها وليس مثلما تفرضها الاصطفافات ومنافعها , فمسـعـود بـرزانـي حلقـة مـن منظـومـة عمـالاتيـة تـآمـريـة , لا يخـتلف فـي تفكيـره وتوجهاتـه وأجندتـه عـن حـلفـائه بالأمس من الشيعة والسنه الذين غـدوا خصـوم وأعداء له اليـوم حـيث الجميـع بيـادق بعضـا أنتجتـه ارهاصات مرحلة ما يسمىبالمعارضةالعراقية في الخارج قبيـل 2003 وآخـريـن فرحتهـم مفـاقس مرحلـة الأحتـلال وفق ما تطلبتـه أولويات استراتيجياتها المرحلية التكتيكيـة أو المستقبليـة المنهجيـه , والـذي يحـاول أن يستغبــي الشـارع اليـوم مـن هـؤلاء جمعا , وينـزه مـواقفـه وتاريخـة علـى حسـاب اخطـاء ومغـامرات مسعـو د الانفصاليه , عليـه أن يراجـع حسـاباته جيدا , فالعمالـة والتآمـر كالنجاسة والجنابه لايسقطـان بالتقـادم ,كمـا أن التـاريخ لايلغـي نفســه , بـل لو إنَ مسعـود برزاني وفي طبيعـة الحال ( هذا ليس دفـاعا من كاتب السطور عنـه والذي ماكان يوما يرتقي لشسع نعل قديم في حساباته ولن يرتقي في المستقبل ) يتحمـل وزرا بما يحدث اليـوم , فـإن خصـومه وفرقـاءه يتحملـون أوزارا مضاعفة عـن ما وصـلت إليـه *عفلقـات مسعــود و*هـرطقـاتـه وانتفـاخ طموحاته , سواء على مستوى الشارع الكردي الداخلي او العراقي , بل والخـارجـي ايضـا , حيث وجـد مسعـود نفسـه في ليلــة وضحـاها صـانع الملـوك وصـاحب القـرار فـي تسييـر العمليـة السياسية وفق المقـاسات التي تـحقق له طموحاتـه القومية العنصرية والحزبية وأحـلامـه الشخصيـة المريضــه ,وكـل هـذا بفضـل تحالفاته النفعيـة مـع الاحزاب السياسية الشيعيـة تحديدا ,هذه الأحزاب التي وجـدت ضالتهـا في شخصيـة مسعـود الانتفاخية وتوجهاتـه الفردية فدعمتهـا ونفخت فـي قربتهـا المثقوبـة ليس حبـا بمسعـود والأكـراد بقـدر مـا إن الأمـر يرتبط بطموحات هذة الأحزاب الإقصـائيـة لخصـومهم فـي الشـارع السـني السياسي والمذهبي الطائفي
مسعـود برزانـي عـنـدمـا قـرر الـذهـاب حتـى النهـايـة فـي قـرار الاسـتفتـاء الانفصـالي لـم يخـطيء فـي تقـدير حسـاباتـه , لا بخصـوص ردود فعـل حكومـة بغـداد ولا رئيس وزرائها حـيدر عبـادي , حـيث رهـانـه علـى ضـعف شـخصيـة حيـدر عبـادي وهـزالتهـا كـان فـي محـلـه , ورهـانه فـي ذات السياق علـى هـامشيـة قـرارات البـرلمـان وعـدم جـديـتهـا أيضـا كان رهـان صـائب , هـذا على مسـتوى ردود الأفعـال الداخليـة المتوقعـة أمـا ردود الأفعـال الـدوليـة , فمسعـود يعـرف أكثر مـن غيـره إنهـا مجـرد ســُحـب غيـوم دبلـوماسيـة وإعلامية سـتتلاشى وتتبـدد لمجـرد أصطدامهـا بـواقع الحـال الجديد الذي تفرضه مرحلة مابعد الاستفتاء , لذلك لـم يعـرهـا شيء من الأهتمـام عندما حشــد كل استراتيجياته نحو جبهـة استيعـاب صـدمـة ردود الفعـل الأقليميـة المتمثلـة برد الفعـل التركـي والايـرانـي حصـرا, وكـان لخصـوصيـة شخصيـة اردوغـان البراغماتيـة المتقلبــة حضـورا كبيرا علـى اوراق حسـابات مسعـود ورعـاة مشروعـة الانفصـالي مـن اسـرائليين وامريكـان وفـرنسيين ,ولكـن المـوقف التـركـي بالرغم من ارتفاع سقوفه المتشـنجة سيـاسيا ودبومـاسيا واعـلاميـا الرافضـة للإستفتـاء الكردي الانفصـالي ولتصرفـات مسعود أحـاديـة الجـانب ,والذي وصـل الى حـد التهديد باللجـوء الى الحصار لاقتصـادي والتلويـح بالردود العسكرية العقابية , بقـي يـرواح فـي مكـانـه ويجتـر خطـاباته علـى طريقـة اجتـرار حكومـة بغـداد القـرارتهـا ,.وكـان كـل ذلـك يصـب فـي مصلحـة مسعـود بـرزانـي ويـؤكد لـه مـع نفسـه وجمهـوره فـي الشـارع الكـردي صـوابيـة استقـراءه وصحـة توجهاتـه .
لكــن الرهـان الذي قصم ظهر مسعـود برزانـي , هو رهانه علـى ورقــة الاستعـداء الأمـريكـي لـطهـران وتهـديـدات ادارة تـرامـب لهـا وتلويحـاتـها بالإنسحـاب من الاتفـاق النـووي مـعهـا وفرض عقـوبـات صارمة عليها ,وتحشيـده لدعـم دبلومـاسي وسيـاسي وعسكـري بالضـد مـنهـا وحرسها الثوري , بخصوص امتصاص ردة الفعـل الايرانيـة الناقمـة علـى الاستفتـاء والتوجهات البرزانيـة الانفصـاليـة وأجندتهـا المعـاديـة الـى طهـران والمنغمسـة بالمخططات الاسرائيليـة التي عبـر عنها الكـرد برفعهـم العـلم الاسـرائيلي وإفصـاحهم العلنـي عـن تحـالفاتهـم مع نتنيـاهـو وتل ابيب , لم يكـن رهان خاطيء وحسب بل كان تسونامي كارثي سيبقـى عالقـا في ذهنيـة المـواطن والسياسي الكـردي ويلاحـق مسعـود حتـى وهـو فـي قبــره .
مسعـود بـرزانـي وضـع فـي حسـاباتـه إنّ الايـرانيين سيتدخلون عسكريـا وبصورة مباشرة فـي الشـأن الكـردي لمنع الاستفتاء والانفصال , وهذا ما سيضعهـم حسب اعتقاد مسعـود وشركاؤه تحت طـائلـة الـرد العسكري الأمريكـي المبـاشـر , وبذلك سيتم تحجيم رد الفعـل الايرانـي ازاء طموحاته الانفصاليـة وفي نفس الوقت يفتح البـاب واسعـا امام اسرائيـل والسعودية وعربان الخليج للتدخـل المباشر لصالحـه بالضد من طهـران تحت يافطة التهديد الايراني الى أمن المنطقة والتدخل في شؤون شعوبها الداخلية مثلما لعبوا على هذة الورقة مع نظام الراحل صدام حسين والدولة العراقية , لكـن الذي غـاب عن ذهنيـة مسعود ومستشاريه الاسرائيليين والفرنسيين القـاصـره , إن طهـران ليس بغبائهم ولا بسطحية حساباتهـم ,فالايرانيين لم يتدخلوا بأنفسهم ولو مرة واحده عبر تاريخهم الحديث في معاركهم وصراعاتهم مع اعدائهم وخصومهم , بل إن جـوهر دهـاء الاستراتيجيات الايرانية في مواجهة الاعداء يكمن فـي سياسات الاستهداف من داخل منظومة الخصوم , وتحـريك الأذرع التي تأتمـر وتوالي لطهـران عقائديا وسياسيا في داخل شوارع حكومات الدول المعادية والمستعدية , ودعمها بالاستشارة والتسليح واللوجيست الاستخباراتي والتمويل المالي , وهذا ما حصـل فـي صفحـة كـركوك , فكـان لـلايـرانيين الدور الفـاعـل فـي شـق المنظومـة السياسية الكرديـة ( الاتحاد الوطني _الديمقراطي الكردستاني _التغييـر ) وعـزل مسعـود برزانـي وبعضا من التابعين لأجندتـه فـي اربيـل , بعـد أن مكنت خصـومة التقليدين والتاريخيين من الجـلاليين في السليمانيـة من إتخـاذ قرارهم بأنفسهم بعيـدا عن املاءات اربيل وتل ابيب وواشنطن , ونسـقت تحالفـا سياسيا وعسكريا بينهـم وبيـن فصـائـل مقاومـة عراقيـة ( العصائب_ النجباء_كتائب حزب الله ) تعمـل تحت خيمـة الحشد الشعبي تكتيكيـا , ولكنا ذات حسابات خاصـه ومرجعيات بعيـده كل البعـد عـن مرجعيـة (سيستاني مهدي كربلائي العمالاتية ) ولوبيها المرتبط بلندن ودهاليز مخابراتها .
22 تشـرين 1