النائب فائق دعبول يطالب (بطائفيه) مقعد وزير الخارجية !!!
عزيز الدفاعي
التاريخ العراقي قديما وحديثا كغيره من تاريخ الامم والشعوب لا يقتصر فقط على تدوين الهزائم والانتصارات وسيره حياه القادة وقصص الموت والحياة والحب والحرب والسلام والكوارث ..
فهو مثل نشرات الإخبار في الفضائيات والصحف يفرد دقائق لإخبار طريفه وفلتات بين فتره وأخرى ليخرجنا من توتر اخبار الحرب والصراعات والازمات لنبتسم قليلا او لنضحك من سخرية القدر واحيانا يكون الضحك مثل البكاء مثلما يقول طيب الذكر ابا الطيب المتنبي .
عندما يستريح فخامه التاريخ قليلا ليقدم لنا لقطات كاريكاتوريه ومهرجين سياسيين وبائعي وطن وبائعات هوى ومنتحلي صفه رجال دين وساده بلا نسب حقيقي وعملاء لاجهزه مخابرات مرجعيتهم اياد علاوي وصداميين سابقين خرجوا من باب الاجتثاث ليعودوا من باب القاعده وداعش عبر منافذ الخضراء لنتفرج على حكايات تشبه قصص الف ليله وليله الى درجه جعلت رغد صدام حسين او هكذا نشر الخبر بانها تعتزم الترشيح للبرلمان وربما رئاسة الحكومة لتكتب التاريخ مجددا وتحول فرعون العراق الى بطل وشهيد وكل ضحاياه الى عملاء وصفويين وميليشيات طائفية !!!!
بدون هذه الفقرات في التاريخ ومحطات الاستراحة لاتحلو الحكايات ولايتبدد سواد الأحداث وتلاطمها وخيباتها التي تحيط بنا من المحيط الى الخليج . .
ولعل ما يجعل التاريخ ومستمعيه يضحكون أحيانا بصوت عال هو خليط من مشاهد السخريه من القدر والاشمئزاز فبعض ساسه الطبقة او الإقطاع الحاكم في المنطقة الخضراء الذين نسوا أنفسهم وصدقوا انهم فعلا رجال دولة قادرين على الأمر والنهي حين ينبهرون بما حولهم من حمايات وسيارات ومرافقين وخدم ينادونهم بسيدي الوزير او سيدي النائب
فيما ترتفع درجه حمى الغرور وتكبر الرؤس والاجساد التي هي اشبه احيانا (بكواني التبن ) المحشوه عندما تسلط عليهم كاميرات الفضائيات ويقترب المايكرفون من افواه تنبعث من كثير منها رائحة الانحطاط والتهافت فتلتمع حينها عيونهم ويصدقون انهم قاده لهذا الشعب ومنظرين وخبراء استراتيجيين فيبدئون بالتصريحات التي لا تخضع لاي منطق او موضوعيه او حتى حياء وكثير منها يصنف ضمن باب الخريط والشخابيط
من بين تلك الفلتات ما نطق به النائب فائق دعبول احد رموز التيار المدني العلماني الثلاثه ..احدهم مثال الالوسي الذي يقيم بصوره مستمره في اربيل والذي هدد صراحه بالقتال الى جانب البرزاني مؤيدا سياسات الانفصال واخرى صامته هي السيده العبايجي ..
بينما يتنقل السيد فائق بين الفضائيات متحدثا بلغه اقرب للمسرحيات الكويتيه الكوميديه يزكي من يشاء ويخون من يشاء ويتحدى من يشاء ويتوعد بمحاسبة فلان ومقاضاه فلان وهو يعلم ان كل ما يجري مجرد تفاهمات خلف الكواليس تقدم بصوره مسرحية مبهرة وسط جمهور مندهش حائر لايعرف من يكذب ومن يصدق في سوق الهرج السياسي التي اختلط فيها حابل كل شي بنابله. علما ان السيد النائب الذي يعد من اكثر المتغيبن عن جلسات البرلمان لا يحاسب نفسه على راتب مستقطع من قوت الشعب يقبضه كل شهر بلا دوام
السيد النائب فائق دعبول النجفي المولد الذي استفز مشاعر ملايين العراقيين حين انتقد ساخرا امهات شهداء سبايكر قبل اشهر لانهم يلطمن امام المسؤولين في البرلمان مقلدا حركات لطمهن على خدودهن والذي امتعض من اداء ادارة البرلمان لان مياه مراحيضه تطفح لافتقاره للنزاحين!!!!
خرج علينا بنظرية جديده حول طبيعه وهويه الدبلوماسية العراقية بعد ان يزاح إبراهيم الجعفري عنها لكي تستعيد الخارجية العراقيه القها وعنفوانها بعد ان عبث بها بلدوز الزيباري ونرجسية ابو احمد الاشيقر مطالبا بان يكون وزير الخارجية البديل حصرا سني لكي يقنع العرب خارج العراق ومحيطه الاقليمي ويتفاهم معهم بيسر ويتكرموا على العراق بالعطف والشفقة !!!!
فلا يصح من وجهة نظر السيد النائب الذي ينتمي للتيار المدني العلماني ان يكون وزير خارجية العراق نصرانيا مثل طارق عزيز ولا كورديا مثل عصمت كتاني ولا شيعيا مثل فاضل الجمالي أي ان يكون المعبر عن مصالح العراق ورئيس دبلوماسيتها القادم عربيا سنيا ضمن المعمارية الطائفية للدولة … وربما نسي مقدم البرنامج ان يسال السيد النائب عن نظرته لباقي الوزارات ومن يصلح لها اثنيا ؟؟؟؟؟!!!!
ترى لماذا صمت السيد فائق على الدمار الذي الحقه الزيباري بالخارجية واذا كان حريصا على عروبه العراق لماذا لم يطالب بان يحرم الاكراد من هذا المنصب ؟ وهو بلد غالبيته عربية وكان مهد الساميين وعاصمة الدولة العباسية واغلب سكانه من عشائر عربية ؟؟؟؟
لان الشيعه حسب رايه هذا لايصلحون لمثل هذا المنصب السيادي الحساس لا لنقص في كفائتهم بل لان الابواب العربية ستوصد امامهم ولن يستمع لهم احد وفق ادعائه الذي لا اشك انه يغازل به طرفا على حساب اخر مثلما يفعل بعض قاده احزاب الشيعه المعروفين للجميع في النجف الاشرف !!!
وفي ذلك استلهام لرساله العنف الطائفي في المحيط العربي الذي مثل عمقا للارهاب واعلام القاعده وداعش والنقشبندية الذي تقاطع مع المشروع السياسي العراقي بعد سقوط صدام حسين والذي ركز خطابه النقدي متهما المكون الاكبر وهم العرب الشيعه بانهم اضافه لكونهم صفويين لايصلحون الا ان يكونوا وقودا للحروب وتابعين ورجال خط ثاني لاصناع قرار دون ان اتطرق لتركيز الانظار حول لصوصيه شيعه السلطه في الاعلام دون غيرهم رغم ان الجميع تلاحقهم الشبهات.
انه نفس خطاب حارث الضاري حينما قطع حوارا طويلا اجري معه لانهاء صفحه العنف التي قادها بعد ان اعلن اندماجه مع القاعده بان تبجح بان سجاده وطئوها باقدامهم 14 قرنا لايمكن ان تقود العراق وتامر اسيادها وهي نفس منطلقات ظافر العاني والمساري والاخوين النجيفي وغيرهم .
وكان القضية من وجهة نظر النائب المحترم تتعلق بالمذهب اولا واخيرا وان مستقبل العراق وامنه واستقراره يقرره النظام العربي التابع باغلبه لواشنطن التي تتحكم به كيفما تشاء وما الانظمه العربية الا بيادق تتحرك باصابع ورغبات اسيادهم …. ووفق منطقه هذا فان علينا ان نلغي أي دور ل65% من سكان العراق في رسم استراتيجية السياسة الخارجية لان اي دور لهم ضمن الاستحقاق الديمقراطي سيكون مستفزا طائفيا للمحيط العربي والتركي وان يكون اغلب رؤساء البعثات الدبلوماسية العراقية في الدول العربية من مكون واحد لكي يحققوا اهداف الدولة العراقيه وهو منطق لم ياخذ به حتى صدام حسين .
كان الاجدر بالنائب المحترم ان يطالب بالغاء الطائفيه السياسيه في العراق وان يطالب وهو العلماني ان يكون المنصب سواء في الخارجية او غيرها حصرا على اصحاب الكفاءه والخبره والاخلاص الوطني لاغير .
فعندما احتج البعض على الزعيم عبد الكريم قاسم على تعيين الراحل البروفسورعبد الجبار عبد الله رئيسا لجامعه بغداد لكونه من الصابئة المندائيين رد الزعيم قائلا لقد عينته رئيسا للجامعه وليس امام جامع !!!
لقد نسي السيد دعبول ان الدكتور فاضل الجمالي كان من افضل الدبلوماسيين العرب في العهد الملكي وهو من انتزع الاعتراف باستقلال تونس ، وان المرحوم عصمت كتاني ابن العمادية كانت له مسيرة بارزة في المنظمة الدولية منذ كان سفيراً للعراق والى توليه مناصب رفيعة شملت ترؤسه الجمعية العامة للأمم المتحدة ومعالجته ملفات صعبة نيابة عن الأمين العام للمنظمة من الصومال والى القوقاز.
وكان من المستشارين المقربين الى عدد من الأمناء العامين للأمم المتحدة ويعرف بصفة مستشار الشؤون الاستراتيجية وعند وفاته عام 2001 اصدر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بياناً قال فيه “ان عصمت كتاني عضو عزيز في عائلة الامم المتحدة.
خدم مع خمسة امناء عامين بكل ولاء والتزام وقام بمهمات حساسة في اعلى مستويات القدرة والحكمة”. واضاف: “أحبه كل من عرفه واحترمه جميع الذين وقع لهم اتصال به”. القضيه اذا تتعلق بهوية الدول واستراتيجيتها ومهنية الوزير لا الطائفه او القومية التي ينتمي لها .
في كثير من الاحيان حين اهم بالكتابه عن بعض تفاصيل القضيه العراقيه اجد نفسي وغيري في حيره واشبه بمن يرقع ثوبا باليا سرعانما يتمزق من جهة ثانية ولا اعرف ان كان هذا الثوب سيحمي جسدا بات عاريا يرتجف وسط البرد في خضم احداث ووقائع يومية متلاحقه لانستطيع ملاحقتها هي اشبه بالسيرك او المتاهة التي تدور حولنا بسرعه كبيرة جدا فنشعر بالدوار والغثيان .
( 29 ايلول 2016 )