متابعات…
اللحظات الخطيرة والصعبة…
أحمد الناصري
في بلادنا ومنطقتنا، الوضع الخطير والخطر القائم، التقليدي والجديد يأتي من جهات عديدة، أبرزها الأنظمة القمعية الاستبدادية المتخلفة، التي كونت أنظمة أمنية مستبدة فاشلة، انتهت إلى تشكيل دول فاشلة ومجتمعات محطمة، عمل عليها الخارج البعيد والقريب (الدولي والاقليمي) لفرض السيطرة والنفود والتدمير، بالوسائل الناعمة والخشنة (الاحتلال كأعنف أشكال الإرهاب العسكري المباشر) والوسائل الاقتصادية والاعلامية والنفسية، ثم طبخة الطائفية والإرهاب السامة.
الآن …نحن في منطقة منهارة ومهددة تتخبط في بحر من الدم والمشاكل والتهديد المباشر بالمعنى الحرفي للكلمة، وليس كاحتمال. لقد أطلقوا وحش الإرهاب الفاشي بنسخته الدينية الدموية، وهي موجودة وجاهزة في طبقات الدين والتاريخ والمجتمعات.
الأوطان مهددة ومستباحة، والدولة منهارة ومفككة ومحتلة وممزقة، مع تحطيم مؤسسة الجيش (العراق ليبيا اليمن) وحالة سوريا المتفاقمة وتهديد واضعاف مصر!
سأتابع وضع سوريا والعراق بالتحديد وما يجري هنا من خلط بين الإرهاب والطائفية الدينية القذرة والطائفية السياسية (هذا العامل غير موجود في الحالتين الليبية والمصرية)…
نحن نمر بمرحلة أو تجربة تشوه كامل في المتجتمع والدولة والأسس. لا دولة ولا سلطة ولا تحرر وطني ولا نضال اقتصادي وسياسي وفكري محدد. كل شيء مخلوط ومشوه ومتراجع…
منذ استعادة مدينة حلب التاريخية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية، جرى تحول مهم ورئيسي في مجري الصراع وحرب التدمير السورية، وما رافقها من تدخل ودعم كوني شامل للإرهاب، ومحاولات مستميتة لوقف العملية. ثم عملية استعادة الموصل. لقد عرقلت أمريكا وتركيا ودول الخليج عملية استعادة حلب، وشاركها مسعود البارزاني في منع استعادة الموصل وسنجار وتلعفر، وهو يعرقل استعادة الحويجة وباقي المناطق من يد الإرهاب.
الجيش السوري يتقدم نحو دير الزور، أهم وأخطر معاقل داعش، كمركز إرهابي أخير. أمريكا تشوش على العمليات وتحاول عرقلتها، وهي التي قصفت الجيش السوري في جبل الثردة وهاجمته داعش وسيطرت عليه إلى الآن وهو يشرف على قاعدة مطار دير الزور… أمريكا تحرك ورقة الكيمياوي للتشويش على التقدم السوري! أمريكا تدعم المسلحين الأكراد في الرقة، وهي مدينة بعيدة عن المدن الكردية، وذلك لإبعادهم عن الحدود التركية لإرضاء تركية وكتسوية معهم، والكيان يقصف الجيش السوري في مصياف.
بعد دير الزور لم يبق لهم غير جيب الميادين وآلبو كمال، بعدها سيتم هروبهم إلى القائم في الجانب العراقي، والحل بالتنسيق بين الجانبين لتصفية هذا الوجود في الجانبين العراقي والسوري في وقت واحد، كي لا يعيدوا تموضعهم.
في الصحراء هناك تسويات أمريكية روسية أردنية لحل قوات أحمد العبدو وأسود الشرقية وتسليم المناطق للجيش السوري!
في هذه اللحظة الدموية الحساسة، وهي اللحظة قبل الأخيرة، مسعود يتحرك للتخريب القومي والمغامرة القومية الدموية والابتزاز والمزايدة، كي يطرح أوهام سياسية سخيفة ضد الوطن وضد كردستان..
أين هي الحملات المنسقة والمنظمة ضد الموقف الأمريكي والعدوان الصهيوني وقضية الإرهاب وتدمير منطقتنا؟ أين هو الرئيسي ورأس الخيط وليس الثانوي والتفاصيل؟
2017-09-09