الدين .. تجارة لا تبور!
د. عمر ظاهر
https://www.facebook.com/1559324004380550/videos/1822633804716234/
لن نختلف مع من يقول إن تغيير الدين حق للإنسان يجب أن يضمنه القانون، وأن تعرض من يغير دينه لأي ملاحقة من أحد تحت دعاوى الارتداد، وما شابه، تخلف حضاري ينبغي لنا التغلب عليه. ولن نختلف كثيرا مع من قد يقول إن الدين الحق هو الذي يختاره الإنسان عن قناعة فكرية، وليس الذي يفرض على الإنسان لأنه ولد في هذا الدين أو ذاك، فالدين الموروث أقرب ما يكون إلى أن الإنسان وجد آباءه على ملة وهو يقتدي على آثارهم.
نعم، نتوقف قليلا عند مسألة تغيير الإنسان لدينه عن قناعة فكرية فنجد فيها إشكالية تجعل من مثل هذا التغيير أمرا مشكوكا فيه، ذك لأن الإنسان، أي إنسان، حين يبلغ مرحلة يمكن أن يختار فيها أي شيء عن “قناعة” فكرية يكون الوقت قد تأخر كثيرا بخصوص الدين. في أي سن يمكن أن يختار الإنسان شيئا خطيرا مثل الدين عن قناعة؟ في سن الثلاثين، مثلا؟ معنى هذا أنه تربى في إطار دين أسرته، بشكل أو بآخر، لثلاثين سنة، وتشبع بعقائد ذلك الدين، وأفكاره، ثم اكتشف في ذلك الدين خللا جعله يفكر في اعتناق دين آخر. لكن كم من الوقت والجهد الفكري يتطلب تكوين قناعة بدين آخر دون تأثير من الدين الموروث؟ إن الإطار الديني الموروث المرفوض هو الذي سيحدد، إلى حد بعيد، أسس القناعة الجديدة.
ثم إن التغيير الحقيقي الذي يأتي عن قناعة حقيقية يتطلب دراسة معمقة لكل دين بديل، وما أكثر الأديان! إن دراسة الأديان ليقتنع الإنسان بأن هذا الدين دون غيره عقلاني، ومنطقي، وأكثر روحانية من الدين الذي ولد فيه، تتطلب من الوقت أضعاف عمر الإنسان. أما القفز من دين إلى دين آخر في متناول اليد فأقل ما يقال فيه هو أنه استبدال عن قناعة ناقصة، بل عن جهل. مثال ذلك هو القفز بين الدينين التوأمين الإسلام والمسيحية، فكيف يحكم المتحول من أحدهما إلى الآخر، إن كان يبحث عن العقلانية، والمنطق، والروحانية، أن الدين الآخر هو القمة في كل شيء، وهو لا يعرف شيئا عن البوذية، أو الزرادشتية، مثلا، فقد يفوقان الإسلام والمسيحية في هذا الجانب أو ذاك؟ لماذا يحكم بين الاثنين فقط بشكل عام، بينما كلا الدينين يضمان مذاهب مختلفة، وقد يكون مذهب في هذا الدين وآخر في ذلك الدين متقاربين إلى حد كبير؟ من يبحث عن الحقيقة، ويريد أن يختار عن قناعة حقيقية، عليه أن يدرس كل الأديان، وكل مذاهبها.
وإذا كان تغيير الدين، من الناحية العقلية والمنطقية، أمرا يندر أن يقوم على قناعة عميقة، فإنه مسألة شائكة، نفسيا، واجتماعيا، وأخلاقيا أيضا. وهو في أفضل حالاته قد لا يكون غير ردة فعل على إطار الدين الذي يعيش المرء فيه، ويعاني من قيوده. في الحقيقة فإن مئات الملايين من الناس يعيشون شكلا من أشكال عدم القناعة بدين أهلهم، وردودُ أفعالهم على ذلك الدين تأخذ أشكالا مختلفة، منها عدم الالتزام بأركانه، أو الاستخفاف بطقوسه، أو السخرية من المنغمسين فيه، أو الأخذ ببعضه وترك بعضه، أو تبني منظومات فكرية غير دينية، مثل الشيوعية، أو غيرها. أما التخلي عن دين ما واعتناق دين آخر فمسألة تثير أسئلة عديدة: منها إن كان الشخص الذي يغير دينه يعاني من الإدمان على الدين، ولا يجد مخرجا غيره من أزماته، ولذلك ينط إلى اعتناق دين آخر عندما يصيبه اليأس من دينه. وسؤال آخر هو ما إذا كانت الأديان المتقاربة، مثل الإسلام والمسيحية، يشكل كل منها ملاذا لأتباع الدين الآخر في حالات اليأس، أو أن هذه الأديان المتقاربة تعيش حالة من التنافس فتقدم مغريات لمن يدخل تحت أجنحتها. أسئلة عديدة أخطرها ما إذا كان تغيير الدين حيلة سياسية وتجارية يكسب المرء بها مكاسب لا تظهر للعلن. نعم، أخطر ما في مسألة تغيير الأديان هو أنه يمكن أن لا يكون قناعة، بل قناعا يخفي وراءه ما لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم، وطبعا الشخص نفسه، والذي لا يمكن لأحد أن يسبر أغوار نفسه ليتيقن من حقيقة قناعته بالدين الذي يختاره بديلا عن الدين الموروث!
نحن نسمع على الدوام عن كون الإسلام أكثر الأديان انتشارا في العالم. ليس من حقنا أن نثير الارتياب حول حقيقة مثل هذا الانتشار، بل نقول إن انتشار الأديان الأخرى لا يجري بوتيرة أقل، أو أبطأ، في بعض مناطق العالم على الأقل. في أفريقيا، مثلا، تنتشر المسيحية بسرعة قياسية بفضل للمساعدات التي تقدمها المنظمات المسيحية للجوعى والمحتاجين عامة. وفي البلدان الاسكندنافية، حيث ارتباط الأفراد والأسر بالدين عامة ضعيف إلى حد بعيد، هناك موجة من اعتناق الاسكندنافيين للبوذية. واعتناق دين مثل البوذية من قبل أفراد ليس لهم جذور دينية عميقة، أمر لا يثير الشك بأي دافع سياسي، كما هو الأمر مع اعتناق الإسلام في زمن يعمل فيه الإعلام الغربي، وهو قوة قاهرة في تشكيل الرأي العام، ليل نهار وبكل قوة على ربط الإسلام بالتخلف وبالإرهاب.
إن عقلية الاسكندنافيين، بشكل عام، عقلية نقدية، لا تتقبل الأفكار الجديدة بسهولة، ونحن نشهد أن رجال الدين المسيحيين في هذه البلدان خبراء ممتازون في تسويق المسيحية، وقادرون على التواصل مع الأوروبيين بطرق أفضل بما لا يقاس من رجال الدين المسلمين. إن القس المسيحي الأوروبي يستطيع أن يدخل في حوار مع من حوله، وهو يعرف نفسيتهم، وعقليتهم حق المعرفة، ويعرف كيف يخاطب ما في نفوسهم من قلق، أو حاجة روحية، أو توق إلى معرفة الحقيقة. وهنا فإنه أمر يرسم ابتسامة على الشفاه أن يجد الشخص الأوروبي الغربي مثلا يُقتدى في شيخ مسلم ملتح جاهل لا يعرف حتى لغة الأوروبي، فيدخل في الإسلام على يدي هكذا شيخ. مثير للسخرية والريبة حقا!
هناك أرضية صلبة للافتراض بأن انتشار الإسلام في أوروبا، الغربية تحديدا، مسألة لا علاقة لها دائما بالقناعات الفكرية، أو الحاجة الروحانية. ظاهرة مثيرة في هذا الخصوص هي أن أوروبا الغربية منشغلة بمسألة الإرهاب أكثر من أوروبا الشرقية، وبلدان أوروبا الغربية تتعرض على الدوام لما يسمى “الإرهاب الإسلامي”، بينما لا توجد دولة في شرق أوروبا تعرف مثل هذا الإرهاب، أو تتعرض له، والأغرب من كل ذلك هو أن الذين يدخلون في الإسلام في أوروبا غربيون، على الإطلاق تقريبا، بينما الشرقيون يتعصبون أكثر وأكثر لمسيحيتهم.
أليست هناك علاقة بين الإرهاب “الإسلامي” وبين دخول الأوروبيين الغربيين في الإسلام؟
بلى. هناك أرضية جيدة للافتراض بأن دخول الإسلام، في الغرب عامة، عملية ممنهجة سياسيا أكثر من كونها قناعات فكرية بتفوق الإسلام على المسيحية في أي شيء. إن مواجهة الإرهاب تتطلب – وهذا أمر مفهوم تماما، اختراق التنظيمات الإسلامية، وهي جميعا موضوعة في دائرة الشك في كونها إرهابية. وهذه خدمة يقدمها المتأسلم لمجتمعه، كأن هناك من يرى أنه يجب إغراق هذه التنظيمات بعناصر أوروبية تعلن إسلامها، وتتعصب لدينها الجديد، لتجد طريقا لها إلى قلب العدو، وإلى رأسه المدبر للإرهاب. يسمونه “انتشارا”، وهو أمر يشبع غرور الإسلاميين! وربما يكون بفضل ذلك أننا نعيش في أمان نسبي في بعض البلدان. وعلى الأغلب فإن الإرهاب كان سيشكل مصيبة أكبر بكثير مما يصيبنا في أوروبا لولا انتشار الإسلام!!
أما التحول المعاكس، أي من الإسلام إلى المسيحية في أوروبا والغرب عامة، فمسألة مثيرة للشفقة، ولها تاريخ كئيب. في ثمانينيات القرن الماضي شهدت الدنمارك، مثلا، موجة من الدخول في المسيحية في صفوف اللاجئين الإيرانيين الهاربين من نظام الخميني. ردة فعل سخيفة، أليس كذلك؟ اليوم لن تجد أحدا من أولئك الإيرانيين وقد ثبت على مسيحيته. ثم ذات يوم دخل أربعمئة فلسطيني إلى كنيسة في الدنمارك كملاذ لا يمكن للسلطات إخراجهم منه. وقد حصلوا جميعا على حق الإقامة في البلد بفضل الكنيسة، ولكنهم خيبوا ظنون القساوسة، فلم يتحول منهم أحد إلى المسيحية.
واليوم نشهد ظاهرة مثيرة للقرف، لكن مفهومة ومبررة إلى حد بعيد، وهو التجاء طالبي اللجوء السوريين إلى الكنائس ودخولهم في المسيحية على أمل أن يساعدهم ذلك في الحصول على حق اللجوء والإقامة في بلدان أوروبا الغربية. هؤلاء أعدادهم كبيرة. وإنها لضربة كبيرة للعلمانية وأنظمتها أن تستطيع السلطات الكنسية الضغط على الحكومات لمنح حق اللجوء في هذه البلدان لمن يختارون التخلي عن دينهم والدخول في المسيحية، بدل أن يكون حق اللجوء على أساس إنساني أو سياسي. إن أوروبا تخاطر بهذا بالعودة إلى زمن محاكم التفتيش المظلم، وتكرار مأساة المسلمين الأندلسيين الذين خيروا بين دخول المسيحية أو الرحيل عن أرضهم.
ولكن ما نراه في الفيديو في الرابط أعلاه شيء آخر تماما. إنه لأمر مدهش أن نرى عضوا في المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية العراقي، وهو واقف تحت الصليب يصدر أحكاما فجة على الإسلام، ونبي الإسلام، وكتاب الإسلام، وحتى على رب الإسلام. ويدعي أن الرب الحقيقي قد دخل في رأسه أو في مكان آخر من جسده، وحوله إلى كائن جديد يحب حتى عدوه، ولو كان صدام حسين نفسه. إنه يساوي بين الله وبين الشيطان، ويقول إن محمدا كذاب، وأن الإسلام أكذوبة! ماذا يجري حقا؟
هذا الموضوع ربما كان يمر دون أن يلحظه أحد لو كان هذا الشخص لاجئا إيرانيا هاربا من نظام الخميني، أو سوريا خرب الإرهاب بلده، وسدت بوجهه سبل الحياة. ما يجعل من أمر تحول هذا الكائن من الإسلام إلى المسيحية جديرا بالاهتمام هو كونه واحدا من النخبة الدينية السياسية التي جرّت الويلات على العراق، وأقامت في البلد، بدعم أمريكي إسرائيلي، نظاما دينيا، لم يعرف العالم مثيلا له في الفساد والإجرام. إنه ليس شخصا عاديا، إنه عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة، وحسب ما نسمع منه فإنه لم يختلف مع حزب الدعوة في شيء، فهو، كما يقول، مدعو للعودة إلى العراق ومواصلة دوره في الفساد، ويقدم له حزبه إغراءات كبيرة باعتباره شخصية مهمة في الحزب وفي نظام الفساد.
إن لم يكن هذا الشخص قد اختلف مع حزبه على شيء، وكانت مكانته محفوظة، وأعطياته جارية، فلماذا ترك مرتعه، وذهب إلى أمريكا، ليقف تحت الصليب فيدين الإسلام ويزكي المسيحية بأسلوب ممجوج يفتقر إلى احترام الذات؟ من حق هذا الكائن وغيره أن يدخل في المسيحية، ويظن بها خيرا، إن كان حقا قد وجد الحقيقة فيها، وغمر حب الصليب كيانه. ولكن لماذا يجب أن يقترن ذلك بتجريد الإسلام حتى من حصة بسيطة من الحقيقة، والتهجم على كل شيء فيه، ربه، ونبيه، وكتابه، وبهذا الشكل الذي ينم عن السفاهة؟ الإسلام والمسيحية لا يمكن الحديث عنهما بأن أحدهما أبيض والآخر أسود. إنهما واليهودية معهما يأتون جميعا من المنبع نفسه وإن اختلفت المسالك.
ما سر هذا الانقلاب على الإسلام من جانب من كان بالأمس يصر على جعل الإسلام المصدر الوحيد للدستور، ويقاتل بلا حياء ولا خجل لجعل سن زواج الأنثى تسع سنوات، أي يطالب علانية وتحت قبة برلمان بريمر بشرعنة اغتصاب الأطفال؟
طبعا، نحن لسنا أمام عملية استخباراتية يقوم بها حزب الدعوة الإسلامية لاختراق السي آي أي، أو اختراق أي تنظيم مسيحي إرهابي في الغرب. في الغرب وعندما يدخل مسلم في المسيحية فإن الترحيب به يجري في الكنيسة وفي مرافقها الصحية فقط، ولن يعرف هذا المسيحي الجديد الطريق إلى بيت القس، أو المؤمنين الآخرين، كما هي الحال مع من يدخلون في الإسلام، فهذا المسيحي الجديد لن يكون له شأن أعلى من شأن حنون الذي لم يزد الإسلام خردلة بإسلامه.
وطبعا أيضا، نحن لسنا أمام ظاهرة روجيه غارودي عربي بالاتجاه المعاكس، فهذا الشخص يبدو محدود المعرفة، بل إنه قضى عمره، كما يقول بنفسه، لا يدرس إلا كتب العلماء الشيعة، فهو ناقص علم ومتعصب حتى ضمن إسلامه. وهو لم يكلف نفسه عناء الاطلاع على دين آخر غير المسيحية التي قفز فيها، حتى يطمح في أن يصبح فيلسوفا مثل غارودي. بل إنه لم يفكر لحظة فيما إذا كان يريد أن يكون مسيحيا كاثوليكيا، أو بروتستانتيا، أو أرثودوكسيا، فهو قد اختار اتباع أول قس اتصل به لأنه لا يعرف شيئا عن المسيحية أصلا. طرطور من الدرجة الأولى!
وطبعا أيضا لا أحد، حتى الذين يصفقون له في الفيديو، يصدق أن أربعين سنة من اللطم والتطبير، سيحل مكانهما في حياة هذا الدعي، وبكل بساطة، رسم الصليب على الصدر أثناء الوقوف في حضرة الأب الذي في السماء وابنه على الأرض، وأن القيمة والهريسة، والزردة، والسبزي سيحل محلها أكل لحم الخنزير وشرب النبيذ الأحمر والأبيض.
أو هل هذا الدعي بحاجة إلى الشهرة أسوة بفطومة الصومالية التي كتبت على عجيزتها آية قرآنية فطار صيتها في الآفاق؟ لا، فهذا المخلوق يقف في العراق في قمة الهرم الديني السياسي، وله من الكبكبة والفخفخة ما يشبع نهمه إلى الشهرة والسلطة معا.
هل هو بحاجة إلى مال؟ مسألة فيها نظر. نعم ربما، ولكن بالتأكيد ليس إلى المساعدات الاجتماعية التي يتلقاها اللاجئ – خمسمئة وخمسين دولار شهريا، كما يقول هو.
أهو مجنون؟ أ أو دجال؟ أو تاجر دين؟ أما التجارة، فنعم، فهو قضى عمره وهو يتاجر بدم الحسين عليه السلام، والآن يريد أن يتاجر بدم المسيح عليه السلام.
ترى كم شابا شيعيا أرسله عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة هذا إلى الموت فداء لأهل البيت؟ وكم عائلة في الموصل يتحمل هذا السفيه مسؤولية إبادتها بزعم الأخذ بثأر الحسين عليه السلام؟ وكم عدد النساء العراقيات اللواتي اغتصبهن انتقاما من صدام ومن حزب البعث؟ والآن اكتشف أن الإسلام كذبة كبرى!
كيف ثم كيف وصل هذا إلى قيادة حزب مرتبط منذ نشأته بالجمهورية الإسلامية في إيران؟ أين كانت المخابرات الإيرانية من تحركات هذا الكائن، ومن نفسه المريضة؟ أم أن روح القدس قد أخرجت في غمضة عين الحسين المظلوم من رأسه، وحلت محله؟ ويا للسؤال! كم عضو مكتب سياسي في الأحزاب الدينية العراقية يحمل نفس النفس الهزيلة مثل هذا الكائن، وما يزال جالسا تحت قبة برلمان بريمر ويتحكم بالعراق والعراقيين؟ ويسرق، ويظلم، ويعتدي، ويخون العراق متسترا بالدين؟
حقا ما هي قصته؟ لماذا انقلب على أهل البيت، ووقف بكل ذل ومهانة يكذبهم، ويسفه كتابهم، ونبيهم، وربهم؟
قد يكون هناك تفسير في غاية البساطة للوضع المزري الذي أوقع هذا الكائن نفسه فيه. هل يمكن أن يكون هناك غير هذا التفسير؟ ربما، لدى الحزب الذي وصل فيه هذا الدعي إلى عضوية المكتب السياسي.
إنه واحد من الذين سرقوا مليارات الدولارات من قوت الشعب العراقي في ظل الاحتلال، وهربوها إلى البنوك الأمريكية. وفكر أنه آن له الأوان ليلحق بأمواله في أمريكا، ويقيم لنفسه هناك حياة مرفهة على المكشوف، بعد أن مل حياة الترف والفساد في ظروف السرية. لكنه لم يكن يعرف ما بانتظاره. لقد وقع في أيدي الصهاينة في أمريكا.
الأمريكيون والإسرائيليون يعرفون جيدا الأيادي التي استخدومها بعد غزو العراق عام 2003 لقتل مئات العلماء العراقيين. تلك الأيادي الآثمة لم تقدم لإسرائيل تلك الخدمة وحسب، بل وضعت نفسها على طريق خدمة الصهيونية إلى الأبد، فعليها أن تنفذ ما تطلبه منها إسرائيل دائما، وإلا فإن لدى أمريكا عليها من المستمسكات الثبوتية ما يمكنها من وضع أي منها على قائمة الإرهاب. هذا المنحوس واحد من المسؤولين مباشرة عن قتل علماء العراق، وتمت مكافأته مؤقتا بالسماح له بالسرقة حتى تزيد مستمسكات إدانته. والآن جاء وقت الحساب.
هذا الخائب حسب أنه بعد كل الجرائم التي يمكن أن يكون قد ارتكبها يمكنه أن يأتي إلى أمريكا وينعم بالأموال المسروقة من العراقيين. بُعدا له. إنه جاء إلى الفخ بقدميه، فهم حين أعطوه تأشيرة الدخول إلى أمريكا كانوا يعرفون من هو. والآن، على ما يبدو، وضعوه أمام خيار: إما أن يسجن ويحاكم وفقا للقوانين الأمريكية، أو يقدم نفسه كركوزا يجري استخدامه للإساءة إلى رسول الإسلام وكتابه. من يستطيع أن يفعل ذلك خيرا منه؟ إنه من قمة الهرم في حزب نفّر الناس من الإسلام بشعاراته الإسلامية.
لهذا نقول نعم إنه يفعل ذلك من أجل المال، من أجل أن يعطوه الأموال التي سرقها من العراقيين، أو على الأقل يأخذوا المال، ويعفوه من المحاكمة. وقيل له، على الأغلب، إن له بعض ما يريد، فمحاكمته ستؤجل. نعم تأجيل لا غير، إلى حين ينتهي من تقيؤ كل ما في نفسه المريضة، فيلقونه في غياهب السجون الأمريكية، لأنه سيبقى رغم كل شيء تحت رحمة القانون متهما بتبييض الأموال، ولن يشفع له لا السيد المسيح، ولا أمه العذراء.
إن من يسرق شعبه ووطنه، ويتنكر بهذه السهولة والسفاهة لكل فضائل دين ولد فيه وتربى، وقتل وسرق باسمه، لن يقنع أمريكا أو المسيحيين بأنه سيكون مسيحيا صالحا مخلصا للأب والابن والروح القدس.
إنه يحسب أن زمن المتاجرة بدم الحسين قد ولى، وجاء زمن المتاجرة بدم السيد المسيح. الدين .. يا له من تجارة لا تبور. لكن هذه المرة ستكون خاسرة!
هذا ما فعلوه بالعراق باسم الدين .. ثم اكتشفوا أن الله في الإسلام هو الشيطان نفسه، وأن محمدا ليس نبيا، والقرآن ليس منزلا، والإسلام كذبة كبرى! تُرى هل يظنون أنهم يستطيعون أن ينكروا بنفس السهولة الحقيقة المرة التي خلقوها في العراق باسم الإسلام؟ العراق الذي أصبح، بفضلهم، يباع الأطفال فيه ويشترون!
https://www.facebook.com/454352194897606/videos/493167914349367/
2017-08-21
