فوز ترامب بالرئاسة الامريكية يقلق السعوديين والخليفيين
حركة احرار البحرين الاسلامية
ليس مستبعدا ان يكون انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية خطوة اخرى لدحر الظلم والاستبداد في منطقتنا التي تعاني منه منذ عقود. فقد راهن حكام الخليج على فوز مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، فانهالوا عليها بالامول لتمويل حملتها الانتخابية، وذكرت التقارير ان ولي العهد الخليفي دفع لها 32 مليون دولار منهوبة من بطون جياع البحرين. والهدف ضمان وقوفها بجانب هؤلاء الطغاة الذين لم يبق معهم الا اموال الشعوب لشراء مواقف السياسين الفاسدين في الانظمة الغربية. فما ارخص الكثيرين من هؤلاء وما اوسع دائرة الفساد. ومن بين التحليلات التي طرحت لتفسير فوز دونالد ترامب برغم خطابه المتطرف وغير اللائق اخلاقيا، ان الشعب الامريكي كفر بـ “المؤسسة” الحاكمة التي تعتبر كلينتون من افرادها، فقد كانت السيدة الاولى طوال فترتي رئاسة زوجها ما بين 2000 و 2008. كما حملت حقيبة وزارة الخارجية في الفترة الرئاسية الاولى من رئاسة باراك اوباما، والتقت بزعماء دول مجلس التعاون، واقامت معهم علاقات وفرت لانظمتهم حماية حالت دون اي تغيير في انظمة حكمهم المتخلفة. لذلك راهنوا على فوزها، ووفروا لها ما تحتاج من دعم مالي بلغ مئات الملايين. وقد شاء الله ان يدحرهم، برغم ان الامور لم تكن متجهة لذلك. وهنا تكمن الارادة الالهية التي تتدخل لحماية المظلومين والضحايا وتنتقم من الظالمين. ففشل الرهان الخليجي بشكل فاضح. ولكن هل ستنتهي محاولاتهم التأثير على السياسة الامريكية في عهد دونالد ترامب؟
ثمة توقعات بسياسة مختلفة لحكام السعودية بشكل خاص. فقد استطاع حكامها تطوير علاقاتهم مع بريطانيا بشكل متين، فاصبحت المؤسسة البريطانية مرتبطة بشكل وثيق بحكام الخليج، ومستعدة ليس للدفاع عنهم امام شعوبهم فحسب بل امام الشعوب الاخرى وحكامها. ففي الاعوام الاربعة الاخيرة عملت بريطانيا كواجهة سياسية لاولئك الحكام، فاوقفت الصفعات الموجهة لهم خصوصا في مجال حقوق الانسان. بل ان اوروبا التي عرفت دولها بالحماس لمشروعي الديمقراطية وحقوق الانسان، اصبحت مترددة كثيرا في ازعاجهم او الضغط عليهم في هذين المجالين. واصبحت دول مثل سويسرا وفرنسا والسويد والمانيا تتبنى المواقف البريطانية ازاء دول الخليج خصوصا السعودية. فلا يمكن استصدار قرار اممي من مجلس حقوق الانسان يدين سياساتها القمعية التي تمارسها ضد مواطنيها، او توقف ذبح معارضيها والتمثيل بهم. وفي الاسابيع الاخيرة قامت بريطانيا بعمل من تحت الستار لضمان عضوية السعودية بمجلس حقوق الانسان. كما عملت لمنع صدور قرار من المجلس يطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في جرائم الحرب التي ارتكببتها السعودية وحلفاؤها في اليمن. ولم يصدر عن هذه الدول طلب بوقف اطلاق النار او رفع الحصار عن اليمن. وهكذا تحول مجلس حقوق الانسان الى العوبة بايدي هذه الدول التي تحالفت معا للضغط على الامين العام للامم المتحدة قبل بضعة شهور لرفع اسم السعودية من قائمة الدول التي تنتهك حقوق الطفل. ولم يقتصر نفوذ المال السعودي على الاحزاب اليمينية، بل ان حزب العمال البريطاني نفسه يعاني من تمرد داخلي خطير. فرئيسه، السيد جيريمي كوربين، الذي يتبنى سياسات مناهضة للحرب ومطالبة بوقف تزويد السعودية بالسلاح، لم يستطع جر اعضائه معه للتصويت على قرار برلماني بوقف السلاح عن السعودية. وصوت 100 عضو من حزبه مع الحكومة لمنع صدور القرار.
هذا النفوذ السعودي غير مسبوق خصوصا منذ استلام سلمان الحكم بعد موت اخيه، عبد الله بن عبد العزيز. ولذلك يشعر السعوديون بغرور كبير واندفاع غير مسبوق للتوسع الاقليمي والسيطرة على الدول الاخرى بمجلس التعاون. هذا الغرور دفعها لشن العدوان على اليمن المستمر منذ عشرين شهرا بدون ان ينطلق صوت دولي واحد للمطالبة بوقف اطلاق النار او رفع الحصار عن الشعب الذي انتشرت المجاعة في اوساطه بشكل غير مسبوق. هذا الوضع شجع الخليفيين على فرض حصار جائر على منطقة الدراز ايضا، فاصبح سكانها اسرى لدى العصابة الخليفية. وقد اظهرت زيارة الامير تشارلز هذا الاسبوع الى البحرين حالة النفاق واللامبالاة لدى المسؤولين الغربيين، وموت ضمائرهم امام صرخات المظلومين واستغاثات ضحايا القمع والسجن والتعذيب. وبرغم المناشدات الواسعة من منظمات المجتمع المدني لمخاطبة الخليفيين ومطالبتهم بالكف عن ايذاء البحرانيين ووقف مشروع الابادة والاضطهاد، فقد تجاهل تشارلز هذه المناشدات وقضى وقته هناك في لقاءات مع رموز الطغمة الحاكمة بدون ان يخفق قلبه بالرأفة والحنان لضحايا العدوان الخليفي.
ماذا بعد فوز ترامب بالرئاسة الامريكية؟ ما يزال الوقت مبكرا للتنبؤ بمسارات السياسة الامريكية على صعيد العالم وفي ما يخص منطقة الشرق الاوسط والخليج. الامر المؤكد ان بريطانيا اصبحت اضعف كثيرا مما كانت عليه، خصوصا بعد قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي. واصبح السياسيون البريطانيون اكثر استعدادا للتقارب مع دول الخليج خصوصا السعودية برغم المطالبات المستمرة بوقف دعمها او تزويدها بالسلاح. ولذلك وافقت رئيس الوزراء، تيريزا ماي، على دعوة خليجية لحضور القمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي التي ستعقد فيي البحرين الشهر المقبل. هذا الحضور سيمثل ترسيخا لعلاقة بريطانيا بدول مجلس التعاو، وسيجرها للغوص في وحل النفاق السياسي ودعم الطغاة والظالمين والتخلي عن ا بسط مباديء حقوق الانسان والحرية والديمقراطية. انها واحدة من الحقب التاريخية التي تزداد حلكة وسوادا مع تعملق التراجع الاقتصادي والخور الاخلاقي. ويتوقع ان يكون حضور السيدة تيريرا ماي قمة المنامة فرصة لصفقة جديدة تقوم بموجبها بالتواصل مع ادارة الرئيس الامريكي المنتخب لترميم العلاقات مع دول الخليج التي وقفت مع منافسته ودعمت حملتها الانتخابية. وثمة نظرية تقول بان “المؤسسة” البريطانية تخلصت من ديفيد كاميرون بعد اصداره تصريحات غير ودية تجاه ترامب، الامر الذي كان سيؤدي لتعقيدات في العلاقات البريطانية � الامريكية. وفي ضوء الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها بريطانيا بعد قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي، لم يبق امام لندن سوى ما يسمى “العلاقة الخاصة” مع امريكا. ولذلك يتوقع ان تبادر حكومة المحافظين بشكل مستعجل لبناء جسور التواصل مع الرئيس المنتخب. هي تعلم ايضا ان الحلفاء الخليجيين سيطلبون من بريطانيا التوسط لمنع حدوث تغير في سياسة امريكا الخارجية معهم. ويعرف حكام الخليج ان انتخاب ترامب كان تمردا على النظام التقليدي الذي ربما حقق شيئا للشعوب الغربية في الماضي ولكنه اصبح خارج الزمن، وعليه ان يتغير. وثمة ضغوط على السيدة تيريزا ماي للدعوة لانتخابات مبكرة، الامر الذي تتحاشاه لعلمها ان هناك تغيرا في المزاج العام الذي بدأ يتمرد على نظام “المؤسسة” الحاكمة التي تفرض هيمنتها على الارادة الشعبية بوسائل شتى. وليس مستبعدا ان يفوز حزب العمال برئاسة جيريمي كوربين، بالانتخابات المقبلة، الامر الذي سيؤدي الى زلزال سياسي في “اعرق الديمقراطيات”. ايا كان الامر فالشعوب الخليجية تعرضت لابشع اشكال الاضطهاد واصنافه، وتامل ان تساعد التغيرات الغربية على تحريك اوضاع المنطقة وانهاء العلاقات غير المشرفة بين حكومات الغرب وانظمة القمع والاستبداد العربية. وليس مستبعدا ان يكون صعود ترامب بداية لتداعي انظمة الاستبداد في الخليج واستبدالها بانظمة تختارها الشعوب وتحقق قدرا جيدا من الممارسة الانتخابية المعقولة التي تفضي الى المشاركة الشعبية وتنهي استبداد العصابات الحاكمة الى الابد.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
�11نوفمبر 2016
2016-11-12