السختجي والقسم بكتاب الله!
جبار المشهداني .
وجدتني مضطراً لتقديم تعريف لكلمة ( السختجي ) للجيل الجديد لأن تداولها شعبياً تراجع واضمحل بعد صعود مفردات أكثر ( حداثة ) تشير لنفس المعنى تقريباً مثل ( قفاص وقفيص ) ويمكن تلخيص معنى لقب ( السختجي ) وهي مفردة شعبية عراقية موروثة من اللغتين التركية والفارسية تطلق على الشخص المحتال ، النصاب ، المخادع ، الذي يعتاش على الحيلة والتهرب من المسؤولية والتلاعب بالآخرين وهذا التعريف منقول نصاً عن معالي الوزير ( كوكل ) فله كل الشكر والتقدير والإحترام.
تقول الحكاية الشعبية العراقية التي حدثت سنة ٢٠٢٦ ،
أن رئيساً جمع الوزراء الذين تم فرضهم بالكامل عليه وطلب منهم أن يحلفوا بالقرآن على عدم السرقة وعدم التحيز الحزبي وعلى خدمة الشعب وقد كان وتم تداول الخبر وذاع بين الناس الذين لم يصدق أحد منهم بل صار الخبر موضع تندر بينهم لأيام وقد يمتد إلى عقود طويلة وقد يؤرخ به لأحداث مهمة فيقال قبل القسم وبعد القسم .
وفي مساء ذلك اليوم التقي أحد ( السختجية) من أصحاب القسم صدفة بصديق قديم له عند صديق مشترك فدار بينهم الحوار التالي.
السختجي : مرحبا صديقي العزيز أنا زعلان منك لأنك لم تبارك لي منصبي ( المستحدث) وكنت أظنك أول المهنئين .
الصديق : المناصب ليست جديدة عليك فقد تقلدت الكثير منها ولست بحاجة إلى تهنئة من رجل فقير وقد حظيت بثقة زعيمك الذي وهبك وغيرك من حاشيته مناصب خارج أحلام اليقظة والصحو .
السختجي : كل ما حصلت عليه جاء بتعبي وقدرتي على نيل ثقة جمهوري وأهلي الذين خدمتهم.
الصديق ( مقاطعاً ) : رشوتهم مستغلاً فقرهم وحاجتهم إليك وهم ينتظرون اليوم الذي ستسقط فيه مدانا بالفساد فتسمع منهم حينها حقيقة مشاعرهم نحوك .
السختجي : ( منفعلاً ) الناس تعرفني وتقدرني ولذلك تنتخبني في كل مرة أرشح فيها وصندوق الإنتخابات هو الشاهد والفيصل .
الصديق ( ضاحكاً بقوة ) أهنئك على خبرتك وتجربتك المتميزة في تحقيق الفوز بالرشى والتزوير وتثوير الفكر العشائري والقومي والمناطقي والوعود الكاذبة .
السختجي : لم أجبر الناس على إنتخابي وإذا كان بإمكانك الترشح والفوز تفضل نافس في قادم الإنتخابات.
الصديق: لن أستطيع الترشح مثلما تفعل أنت.
السختجي ( مبتسماً) : (شفت شلون تخاف ترشح وتخسر ) .
الصديق : صدقت أنا أخاف أن أخسر.
السختجي: الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل .
الصديق : لا أخاف خسارة الإنتخابات بل أخاف خسارة نفسي ، لقد رأيتك تمشي ذليلاً خلف زعيمك وهو يتبختر بين أهلك وأبناء مدينتك مثلما رأيت زعيمك حين كان ذليلاً يمشي خلف زعيمه آنذاك لكنه أطاح به في أول فرصة لاحت له .
أخاف أن أكون مجبراً على تنفيذ كل ما يأمرني به مدير مكتب الزعيم وهو يصرخ بي في مكالمة هاتفية.
( أزين شاربك إذا ما توقع ) .
أخاف أن تهدر كرامتي وسمعتي وإنسانيتي بين وحوش بشرية أدمنت المخدرات والسرقة والتزوير وكل ماهو مخجل ويجلب العار لصاحبه وأهله.
أسمعها مني نبوءة ستتحقق عاجلاً أم ٱجلاً .
كل من سرق وزور وظلم وأستغل ونهب سيدفع الثمن هنا في الحياة الدنيا وأما في الآخرة فستعرف مصيرك وأمثالك إذا فتحت الكتاب الذي أقسمت عليه وأنت تضحك في سرك قائلا.
( كالو للحرامي أحلف كال إجاك الفرج ) .
٢٢ تشرين الأول. ٢٠٢٦