حتى لا نذهب بعيداً في التاريخ… مواقف ووفاء!
زهير عبدالرحمن الجلبي
الوفاء من أجمل صفات الإنسان الشجاع، الذي يحمل عقيدة صافية ولا ينكر مواقف الآخرين.
وهنا أخصّ ولا أعمّم، حتى لا نظلم شعباً أو أغلبيةً منه.
أتحدث بصفتي شاهداً عشت المرحلة منذ أيامها الأولى.
في لقاء جرى بالتنسيق مع الدكتور أحمد الجلبي، رحمه الله، مع المرحوم مام جلال الطالباني، وبحضوري مع وفد من محافظة نينوى، كان من بين أعضائه المحافظ غانم البصو، وذلك على خلفية اغتيال ضابط مرور أواخر عام 2003، تطرّق مام جلال إلى دور إيران في حماية النظام الجديد والعملية السياسية والبيت الشيعي. ولن أدخل في التفاصيل حتى لا يُساء فهم الكلام أو يُحمَّل أكثر مما يحتمل.
ولنتذكر بعض الحقائق والمواقف:
* إن عدم مشاركة قطاعات واسعة من السنّة في انتخابات الجمعية الوطنية أتاح فرصة إضافية لتعزيز سلطة النظام الجديد.
* كانت إيران من أوائل دول المنطقة التي اعترفت بالنظام السياسي الجديد، وكان لها دور محوري في دعمه.
* وعندما اجتاح داعش العراق وسقطت عدة محافظات، فتحت إيران مخازن أسلحتها وعتادها لمساعدة العراق، وجاء الشهيد الجنرال قاسم سليماني وكبار المستشارين الإيرانيين للمساهمة في معركة تحرير البلاد.
هذه مواقف ومحطات لا يمكن لمن عاش تلك المرحلة أن يتجاهلها، ولا ينبغي أن نمحوها من الذاكرة بسبب خلافات السياسة ومصالح اليوم.
لقد كانت إيران معنا، في محطات مفصلية، وبأدق التفاصيل.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ماذا فعلت إيران فقط، بل:
ماذا فعلنا نحن؟
إيران التي وقفت معكم في المنعطفات المصيرية، تنظر اليوم إلى مواقفكم، لا لتفرض عليكم قراراً، بل لترى إلى أين يتجه الإطار التنسيقي، وهل ما زالت مواقف الأمس حاضرة في حسابات اليوم.
وهنا تبدأ الحكاية
2026-10-20