مساهمة في النقاش
جلال الطالباني ( الكردي التائه) (1)
علي رهيف الربيعي
أما ما قاله الصحفي الأستاذ طلال سلمان عن المرحوم جلال الطالباني الذي كان يظهر يوميا في الساحة العراقية يوما إثر آخر، ( ممثلا فكريا) للموساد الصهيوني تجاه العراق، فقد كان ( مدلل الوضع الأمني السوري)، وله قناة خاصة مع المخابرات، كان يرئسها المرحوم جلال شيخ حسين الذي قتله الجلاليون لأنه بات يمتلك معلومات كثيرة لا داعي لبقائها عند شخص يحاول التحدث عن نفسه بلغة طاووسة، من ناحية ، ونظرا لمطالبة تركيا به على خلفية العلاقة بين جلال الطالباني وعبد الله اوجلان رئيس حزب العمال الكردستاني ، التي يتولى أسرارها جلال شيخ حسين، من ناحية ثانية، فكان انسب وسيلة هي إستدراجه من أوبسالا – السويد حيث كان يسكن وتكليفه بقضية التوسط بين المجموعتين التابعتين لجلال الطالباني ومسعود البارزاني المتصارعتين على النفوذ في اواسط التسعينيات من القرن الماضي ، وإطلاق النار ( بالمصادفة) عليه وقتله نتيجة رصاص ( طائش)، وإضاعة دمه بين ( حانة) جلال و ( مانة) مسعود، وكان الله بالسر عليم.
كان مام جلال منسق لمؤتمر صلاح الدين الذي إنعقد تحت الإشراف الأمريكي، وتوجيهاتها لإقامة ( جبهة وطنية موحدة) من الأكراد والطائفيين التابعين لإيران ومجموع الأحزاب أو الأشخاص التابعين لسورية، وساهم الحزب الشيوعي العراقي في أعمال هذا المؤتمر، وبعض الشخصيات القومية.
كان هذا المؤتمر مشروع سياسي أمريكي لمستقبل العراق بعد تحرير العراق من الديكتاتورية كما يزعم الممثل الأمريكي لملف العراق زلماي زادة في المؤتمر، يومها خطب جلال بالمؤتمرين لتوضيح الدور السياسي الأمريكي، سواء عن طريق حماية المؤتمر بالطائرات أو الأموال ، مخيرا الجميع ممن لا يرضي بالدور الأمريكي للإنسحاب، يومها لم يعلق الجعفري / الإشيقر ومندوب الحكيم ومهدي عليوي وعبد الحسين شعبان والكثيرغيرهم، على دعوة جلال وخيارته الواضحة وموقفه الصريحة.
(1) كتب الأستاذ طلال سلمان رئيس جريدة ( السفير) اللبنانية ومالكها بتاريخ ٢٩ /٦ /١٩٩١ المقالة التالية ونشرها في ذلك العدد بعنوان ( الكردي التائه) ( إنه رجل كل الفصول وكل الأزمة، ولو بالكاريتير ، إنه الكردي – العربي – الإيراني – الأمريكي – الإنكليزي – الألماني، وهو بين الأكراد ( برزاني) في لحظة وديمقراطي في لحظة أخرى و ( فيلي) إذا إقتضت المصالح والفرصة السانحة، هو يساري بما يتجاوز عصابة الأربعة الصينية، وهو سني بما يجعله إمتداد لأمراء العائلة السعودية ومشايخ الخليج، وهو العلماني بلا تحفظ. وهو المتدين إلى حد التسليم بولاية الفقية متجاوزا مذهبه السني… فما كل ما يلمع ذهبا.
وهو ( قومي عربي) و ( وحدوي) مع جمال عبد الناصر ، وهو أقرب إلى ( البعثي) مع حافظ الأسد ، وهو ( تكريتي) مع صدام حسين ، أما مع معمر القذافي فهو ثائر يعتمد العنف المسلح لتحقيق ( النظرية العالمية الثالثة) وتطبيق ( مقولات الكتاب الأخضر) في أربع رياح الأرض ، وفي مؤتمر المعارضة العراقية في بيروت كان ممثلا شخصيا للجنرال شوارزتكوف، وفي دمشق لبس العباءة والعقال كأمير نجدي… إلخ.)
( وفي مؤتمر الاشتراكية الدولية الذي إنعقد في إستنبول، في الأسبوع الثاني من حزيران ( عام ١٩٩١) قدم الطالباني العرض الأخير مستفيدا من وجود ممثل إسرائيلي بارز ( شمعون بيريز) وسط حشد اوروبي شامت بالعرب المهزومين ومستهزيئ بحاضرهم ومستقبلهم بأكثر مما يريد المضيف التركي ، قال جلال الطالباني أمام إشتراكيي ( الأممية الأولى ) كما يسمون أنفسهم، ما يفيد ان العرب هم أسوء بني البشر وأعلاهم شعبا في العنصرية إضطهادا للقوميات الأخرى ، وقال مستعينا باللغات الكثيرة التي يعرفها والتي تعينه على أن يلبس لكل حالة لبوسها. ولقد فوجيئ الطالباني بأن ثمة عربا بين الموجودين، ولكن بعد فوات الأوان… وحين رد عليه نائب رئيس الحزب التقديمي الاشتراكي : السيد دريد ياغي، غير لغته وجلاسه، وجاء معتذرا… وبالعربي).
2026 /10 /04