خطاب النزع الأخير!
هاني عرفات
إذا ما حاولنا تلخيص خطاب نتنياهو، أمام الدورة الأخيرة للجمعية العامة بكلمتين، لقلنا أنه خطاب أكاذيب و غضب.
أما الأكاذيب، فقد درج عليها نتنياهو طوال الوقت، ولا يكاد يجاريه أحد في هذا المجال، سوى الرئيس الأميركي.
لكننا سوف نتوقف قليلاً أمام غضب نتنياهو.
رغم المباهاة بالقوة، واستعراض العضلات، فإن هذا الغضب ما كان ليخفي حالة الوهن، والخوف من الحصار الذي تعاني منه إسرائيل، وبات ظاهراً للعيان ، دون أدنى عناء.
لم يستطع نتنياهو أن يحط بطائرته، أثناء هذه الزيارة، في أي من المطارين في مدينة نيويورك، هذا الشخص نفسه الذي كان يزور اميركا، نافشاّ ريشه مثل طاووس أسطوري، تقتصر زيارته على عدة ساعات، يدخل نيويورك شبه خلسة، مثل اللصوص ويغادرها على عجل.
اللقاءات مع زعماء على هامش الزيارة، تقتصر على زعماء بعض الدول الثانوية، وربما وزير خارجية أميركا، وهذه اللقاءات على ما يبدو ، دون محتوى حقيقي، الغرض منها إظهار أن اسرائيل، غير معزولة عن العالم.
لكن هذا كله لن يساعد ،في حجب صورة الوفود المغادرة للقاعة، أثناء خطابه، ولن يتمكن من التخفيف من خطاب الإحباط الذي ألقاه ، فقد هاجم تقريباّ نصف دول العالم، إتهم فرنسا بأنها أم الاستعمار، و تركيا بذبح الأكراد، و قطر بأنها مقر حماس و راعيتها، و ايران و حزب الله وحماس والحوثيين، وعمدة نيويورك . ولم ينطق بكلمة مديح إلا بحق سيده طرامب، رغم إدعاءه بأنه هو بطل الحرب على ايران.
هذه الاتهامات التي أجزل فيها على دول العالم، هي اعتراف منه دون أن يدرك،وحينما يذكر بعض هذه الدول، بماضيها التعس ، بأنه قام بجريمة مثلهم فلماذا يلومونه!!!
دولة الاحتلال اليوم ومكانتها في العالم، ليست كما كانت عليه قبل سنوات ، ولم تعتد تحتكر الرواية لا سيما في الغرب، خلاصة القول، أن نتنياهو في خطابه، حاول التظاهر بالقوة، والسيطرة على الأمور، فيما كانت كلماته توحي بأنه يعيش لحظات النزع الأخير
2026-09-26