المكافحة أم الانتقائية؟
زهير عبدالرحمن الجلبي
منذ أكثر من مئة يوم قلنا إن ما يجري ليس مجرد ملف اعتقالات، وإن تداعيات جلسة المصادقة ستظهر لاحقاً، لكن كثيرين لم ينتبهوا إلى خطورة ما قلناه.
اليوم يخرج الدكتور حيدر العبادي، وفي هذا التوقيت تحديداً، ليطرح أخطر سؤال في الملف:
لماذا يُعتقل بعض الأشخاص ويُترك آخرون؟ وهل القانون سيُطبَّق على الجميع وبالمسطرة نفسها، مهما كانت مواقعهم وأسماؤهم؟
والأخطر من ذلك قوله إن تطبيق مكافحة الفساد على الجميع قد يؤدي إلى انهيار العملية السياسية.
هنا يجب أن نتوقف!
لماذا الآن؟
إذا كان الفساد هو المشكلة، فهل أصبح تطبيق القانون على كبار الرؤوس هو الذي يهدد العملية السياسية؟
وإذا كان القانون واحداً على الجميع، فلماذا الخوف من وصوله إلى الجميع؟
أما إذا كان هناك من يُحاسَب ومن يُستثنى، فهنا لا تعود القضية «مكافحة فساد» فقط، بل تصبح قضية عدالة وانتقائية ومساواة أمام القانون.
وهنا أقولها بصراحة:
تصريح العبادي وضع مجلس القضاء الأعلى أمام سؤال لا يمكن تجاهله: هل القانون واحد على الجميع، أم أن هناك سقوفاً لا يصل إليها؟
لأن رفع سقف الاعتقالات ليس هو الخطر بحد ذاته، والخطر أيضاً ليس في حماية العملية السياسية.
الخطر الحقيقي أن تتحول مكافحة الفساد إلى أداة انتقائية؛ عندها يفقد المواطن ثقته بالقانون، وتصبح حماية النظام نفسه موضع سؤال.
والسؤال الذي ينتظر العراقيون الإجابة عنه الآن:
هل نحن أمام مكافحة فساد حقيقية… أم أمام انتقائية ستفتح الباب لتداعيات أكبر من ملف الفساد نفسه؟
الدين النصيحة… والكلمة اليوم يجب أن تُقال قبل أن يصبح علاج المشكلة أصعب من المشكلة نفسها.
والحق يقال بهدوء لكن بوضوح
2026-09-20