السير خلف الراية الأمريكية!
علي رهيف الربيعي
يحاول البعض خلط الأوراق بشكل متعمد، أو عن جهل مريب، دون أن يبذل جهد وطني ومعرفي ملموس لقراءة التاريخ الوطني العراقي. لقد كون رأيه عن طريق القيل والقال من أفواه مريدي الحزب الشيوعي العراقي من دون تفحص الوثائق ومراجعة الماضي… من دون التدقيق بالوثائق البرنامجية للحزب ومقارنته بالممارسة العملية التي تنسجم مع الرؤية السياسية الخاصة به، آخذين المكان والزمان في نظر الاعتبار، ورغم ان الوقائع مكشوفة، والوثائق متوفرة، وقبل ذلك الممارسة العملية في ميادين العمل اليومي على صعيد الفعل والقول، لمن يريد الإطلاع لكي يكون رأيا موضوعيا صادقا حول تعاون الحزب الشيوعي العراقي مع المحتل الأمريكي.
منذ اللحظة الأولى هب الحزب الشيوعي العراقي للترحيب بالغزاة المحتلين للعراق، على أنهم محررون للشعب العراقي، والوطن العراقي، رغم ان وثائقه السياسية كانت تنكر توجهه السياسي ذلك، وتستنكر الأخذ بهذا الخيار لفظيا، وهو لا يملك غير ذلك أبدا، كون القوة المخابراتية الأمريكية كانت تعرف ذلك معرفة تفصيلية عميقة بسبب إتصالاتها الكثيرة بكافة افرقة ما يسمى بأحزاب المعارضة العراقية وقواها ( الأثنية) و ( الطائفية).
إن الخدمات التي يقدمها على الصعيد الدعائي الجاسوس فخري كريم مقبولة للقوة العسكرية الأمريكية والخبرة المتراكمة في مدح الاحتلال الأمريكي ويعتبره تحرير وليس احتلال..
شارك الحزب في مجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه الحاكم المدني بول بريمر ( ممثلا بسكرتير الحزب آنذاك حميد مجيد موسى) لم تكن مشاركتهم بروتوكولية، بل ساهم الحزب عبر لجانه القانونية في صياغة ” قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية” وصولا إلى كتابة دستور 2005.
أصبح السؤال هو لماذا انتهى مشروع حمل وعود كبرى بالعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني إلى حالة من الانكماش والتهميش، والسير خلف الراية الأمريكية.
2026 /09 /11