أسئلة في ذكرى التغييب؟
معن بشور
منذ أن تم تغييب رمز لبناني كبير كسماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين عام 1978 والسؤال يطرح نفسه هل تغييب الرموز والقادة بالاغتيال او الاختطاف او الاعدام يقود إلى تغييب القائد او تحجيمه في ذاكرة شعبه ام انه يتحول إلى رمز تنمو مكانته لدى شعبه يوماً بعد يوم ، لا سيّما اذا ترك وراءه رجالا يكملون الرسالة التي حملها وتحمل الكثير بسببها..
لا نريد التوقف عند أسماء كبيرة عرفتها امتنا العربية والإسلامية وشعوب العالم كله، اراد خصومها السياسيون اغتيالها جسدياً فتحولت إلى رموز تزداد مكانتها عند شعوبها يوماً بعد يوم.. ولكن ساتوقف عند قادة لبنانيين ظن خصومهم انهم قادرون على شطب اسمائهم من ذاكرة شعبهم بمجرد اغتيالهم..
فهل تم شطب اسماءهم من ذاكرة شعبهم لمجرد اغتيالهم…
هل يمكن للبنانيين ان ينسوا اعدام انطون سعادة في اربعينيات القرن الماضي او تعذيب فرج الله الحلو حتى الموت في الستنيات او اغتيال كمال جنبلاط وطوني فرنجية في السبعينات او مصرع الشيخ العلامة صبحي الصالح في اوسط الثمانينات او المفتي الشهيد حسن خالد في اواخر الثمانينات او السيد عباس الموسوي في اوائل تسعينات القرن الماضي وصولاً إلى السيد حسن نصرالله في اواسط العقد الثالث من هذا القرن مرورا بالطبع بالانفجار الكبير الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وثلة من مرافقيه او العديد من رفاقهم القادة الميامين، ام ان استشهادهم او تغييب كل منهم حفر له في ضمير مناصريه مكانة، اكبر وفي ضمير المختلفين معه احتراماً وتقديراً..
من هنا لم يعد احياء ذكرى الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه في 31 /8 من كل عام مناسبة تهم كل لبناني حريص على وحدة بلده ومستقبل شعبه فقط.. بل باتت ذكرى استشهاد كل شهيد من هؤلاء القادة مناسبة يبحث فيها اللبناني الحريص على وحدة بلده ورسالته ، عن ايجابيات تجربة ذلك الشهيد الرمز ليتعمق فيها ويبني على أساسها لبنانه الذي يحب والذي يحرص على كل أبنائه.
ولعل حرص سماحة الأمام الصدر على لبنان ووحدته وسلمه الأهلي كان كبيراً ، خصوصاً في أجواء تشنجات الحرب الأهلية ، مما عرّضه إلى محاولات تشكيك من اصحاب الرؤوس الحامية الذين ما لبثوا ان اقتنعوا بأن ما كان السيد الامام يحرص عليه هو وحدة لبنان ومواجهة أعدائه الصهاينة لذلك كان يبني الجسور بين اللبنانيين من اجل ان يعزز من المتاريس بوجه أعداء لبنان.. ولذلك كان يحرص على أن تبقى أطر الحوار بينه وبين كل لبناني اخر مهما اختلف معه في الرأي او السلوك ، فبات مدرسة في العمل الوطني ينهل منها تلامذته البررة ، لا سيّما ابناء حركة امل وعلى راسهم الرئيس نبيه بري الذي يتطلع اليه اللبنانيون كلما تعرض البلد لمحنة داخلية او وافدة من الخارج.. بنظرة من ينتظر منه مبادرة او حركة انقاذية.
من هنا لم يكن الإمام السيد مرجعاّ لجماعة في الوطن فقط، بل بات مرجعية لكل لبناني يتطلع إلى أفكاره.. فيستمد منها في كل أزمة حلولاً ورؤى ، تماماّ كما يتطلع اليوم إلى خليفته الرئيس بري واخوانه في”حركة امل” إطلاق المبادرات الانقاذية الواحدة تلو الأخرى.
29/8/2026