الهيمنة الامريكية(ج16)!
حـ.ـرب الجيل الخامس ، حـ.ـروب بلا رصـ.ـاص
زينب مهدي*
الجزء السادس عشر :
قضى الإنسان حياته في الـحـ.ـروب لأنه كان يصنع “التكنولوجيا” أسرع بكثير مما يصنع “الحكمة”. فكلما تطور عقله البشري، اخترع أدوات قـ.ـتل أكثر فـ.ـتكاً (من الحجر، إلى السيف، وصولاً إلى الـنـ.ـووي والجيل الخامس) دون أن ينجح في التخلص من غرائزه البدائية في (الخوف، الطمع، والرغبة في السيطرة).
فمنذ بدء الخليقة، كتب الإنسان روايته بالحبر ذاته: صراع أزلي بين (المـ.ـعتدي) و (المـ.ـدافع). ومر عبر 5 أجيال:
الجيل الأول (1GW): اعتمدت على المواجهة والأسـ.ـلحة التقليدية البدائية.
الجيل الثاني (2GW): حـ.ـرب النـ.ـيران الكثيفة بالمدفعية والرشاشات الآلية وحـ.ـرب الخنادق.
الجيل الثالث (3GW): حـ.ـرب المناورة والمفاجأة عبر دمج المدرعات مع سـ.ـلاح الجو.
الجيل الرابع (4GW): حـ.ـرب الجماعات المـ.ـسلحة تعتمد على الكر والفر والعبـ.ـوات النـ.ـاسفة والـحـ.ـرب النفسية الإعلامية.
حـ.ـرب الجيل الخامس (5GW): “قلب الحقائق وتزييف الإدراك” بالاعتماد على الهندسة الاجتماعية، خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، الـهجـ.ـمات السيـ.ـبرانية، وضغوط الخزانة المالية لتـ.ـدمير الدولة من الداخل بأيدي مواطنيها دون أن تشعر أنها تحت الـهجـ.ـوم، بحيث يُسلب من الضحية حتى حقها الأخلاقي والقانوني في الدفاع عن كرامتها وسيادتها.
في القرن السادس قبل الميلاد، اعتبر القائد والمفكر الصيني صن تزو (Sun Tzu)، في كتابه الخالد “فن الـحـ.ـرب” (The Art of War)، الأب الروحي الحقيقي لكل نظريات الـحـ.ـروب الحديثة، بما فيها حـ.ـرب الجيل الخامس. حيث الشعار الأسمى عنده هو: “أعلى درجات الفن العسـ.ـكري هي إخضاع العـ.ـدو دون قـ.ـتال”.
إذا أعدت قراءة فصول “صن تزو” اليوم، ستجد أن الولايات المتحدة أو القوى الكبرى لا تفعل شيئاً سوى تحديث هذه الحِكم القديمة تكنولوجياً.
الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لحـ.ـرب الجيل الخامس عبر عدة آليات:
١- التحليل اللحظي للبيانات الضخمة: تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمسح وتحليل مليارات التدوينات والمنشورات والاتصالات داخل الدولة المستهدفة (مثل العراق) لرصد الحالة النفسية للمجتمع، وتحديد توقيت الأزمات (مثل الغضب من انقطاع الكهرباء)، وإطلاق حملات إعلامية موجهة في نفس اللحظة لتوجيه الشارع نحو الفـ.ـوضى لتبني حلول اقتصادية وسياسية تخدم المصالح الخارجية.
٢- التزييف العميق وصناعة البروباغندا الرقمية (Deepfakes): استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مفبركة لقادة سياسيين أو دينيين أو قـ.ـادة مقـ.ـاومة بصورة تفوق الواقع؛ تُبث في أوقات حرجة لإشعال فـ.ـتن طـ.ـائفية، أو إرباك المشهد الأمـ.ـني، أو تزييف الأوامر.
٣- جيوش الـبـ.ـوتات والـذبـ.ـاب الإلكتروني المبرمج: تدير أنظمة الـ AI شبكات تضم ملايين الحسابات الوهمية التي تتحدث باللهجة المحلية لتضخيم رواية معينة، وصناعة وعي زائف يخدم المـ.ـهاجم الخارجي.
٤- الـهجـ.ـمات السيـ.ـبرانية الهجينة: تطوير برمجيات خبيـ.ـثة تعمل بالذكاء الاصطناعي قادرة على اخـ.ـتراق المنظومات الحيوية للدول (شبكات الاتصال، البنوك، النفط) لتتجاوز الدفاعات الرقمية وتصيبها بالشلل الصامت.
تنفذ حـ.ـرب الجيل الخامس عبر خطوات هادئة وطويلة الأمد تسمى أحياناً بـ “استراتيجية تقطيع السلامي”:
١- دراسة التصدعات داخل الدولة المستهدفة (خلافات طـ.ـائفية، عرقية، فجوة طبقية، أزمات اقتصادية).
٢- التضخيم وصناعة الأزمات عبر المنصات الرقمية و”الـذبـ.ـاب الإلكتروني”.
٣- تمويل ودعم منظمات المجتمع المدني أو شخصيات مؤثرة لتمرير أجندات معينة تحت غطاء شعارات براقة كالحرية أو الإصلاح.
٤- إثارة الفـ.ـوضى عبر دفع المجتمع نحو الصـ.ـدام الداخلي.
تكمن خطورة حـ.ـرب الجيل الخامس في صعوبة تشخيص العـ.ـدو بدقة، والتلاعب بالمواطن العادي لتـ.ـدمير بلده بنفسه بتكلفة منخفضة.
يتبع
2026-08-29