الهيمنة_الامريكية …
جـ.ـرائم الحـ.ـرب الأمريكية و صناعة د.اع.ش
الجزء الثامن :
زينب مهدي*
أثبتت وثائق حـ.ـرب العراق السرية التي نشرها موقع ويكيليكس عام 2010 والبالغ عددها نحو 400 ألف وثيقة عسكرية أمريكية موثقة حقوقياً و دولياً عن انتهاكات ممتدة عبر السنوات من ٢٠٠٣ الى الآن مستندة على (RUD) حيث تشترط وزارة العدل الأمريكية ، عدم تفوق أي بند دولي على القانون المحلي الأمريكي
حتى فرضت عقوبات على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لمنع التحقيق في جـ.ـرائم حـ.ـرب ارتكبتها القوات الأمريكية و حلفاؤها، مما يعد التفافاً على “اتفاقية روما” الأساسية
إليك مثالاً لبعض هذه الإنتهاكات :
١- غـ.ـزو العراق (2003): يعد مخالفة صريحة لـ ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد ضد سيادة الدول.
٣- السجون والاعتقالات العشوائية: احتجاز و تـ.ـعذيب عشرات الآلاف من العراقيين في معسكرات مثل “بوكا” و”كروبر” و “سجن ابو غريب” خارج اطار القانون مما يعد انتهاكاً صارخاً لإتفاقية جنيف و القانون الدولي الإنساني
٤- استهداف المدنيين والـ.ـقتل خارج نطاق القضاء:
مـ.ـجزرة حديثة : قـ.ـتل 24 مدنياً عراقياً أعزل، بينهم نساء وأطفال، داخل منازلهم في مدينة حديثة
مـ.ـجزرة شركة بلاك ووتر : فتح حراس أمنيون من شركة “بلاك ووتر” المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية النـ.ـار العشوائي في ساحة النسور ببغداد، مما أسفر عن مـ.ـقتل 17 مدنياً عراقياً وإصابة آخرين.
استهداف الحواجز والمظاهرات: مـ.ـقتل مئات المدنيين عند حواجز التفتيش الأمريكية المنتشرة بين المدن نتيجة الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة المقترن بهوس أمني متطرف.
٥- استخدام أسـ.ـلحة محرمة مثل الفوسفور الأبيض و ذخائر اليورانيوم المنضب في المدن العراقية (مثل البصرة والفلوجة والنجف)
٦- تدمير الممتلكات والآثار: تدمير منظم للبنى التحتية مثل محطات الكهرباء وشبكات المياه خلال العمليات الجوية وتضرر مواقع تاريخية بابلية جراء تحويلها لقواعد عسكرية و حل المؤسسات الحيوية
كما هناك اتهامات موجهة الى أمريكا بصناعة تنظيم د.اع.ش تستند بشكل مباشر على :
١- تصريحات واعترافات أمريكية بالإضافة إلى وثائق استخبارية:
تصريحات السياسيين الأمريكيين: صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016 بأن “إدارة باراك أوباما وهيلاري كلينتون هما من أسسا تنظيم د.اع.ش”.و يستشهد به كدليل سياسي.
كشفت وثيقة استخبارية أمريكية رفعت عنها السرية تعود لعام 2012، بأنها كانت على علم بصعود “إمارة سلفية” في شرق سوريا ( أصبح لاحقاً تنظيم د.اع.ش)، وأشارت الوثيقة إلى أن هذا الصعود يتماشى مع رغبة القوى الغربية والإقليمية
ضخت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عبر برامج مثل (Timber Sycamore) كميات هائلة من الأسـ.ـلحة والأموال (بما فيها صواريخ التاو وعربات الهمفي) للمعارضة السورية، وتسربت كميات ضخمة منها لمـ.ـقاتلي “د.اع.ش” و”جـ.ـبهة النـ.ـصرة”
٢- الاتهامات الميدانية والسياسية (إطالة الأمد وحماية التنظيم)
تداولت أطراف عراقية (من الحـ.ـشد الشعبي وقوى سياسية) اتهامات متعددة للقوات الأمريكية بمحاولة عرقلة الحسم العسكري وحماية عناصر التنظيم ، مستندة إلى النقاط التالية:
بطء الاستجابة الأولية (2014): اعتبرت أطراف سياسية عراقية أن واشنطن تباطأت في تقديم الدعم الجوي الفوري لبغداد عند سقوط الموصل في حزيران 2014، واشترطت تغييرات سياسية في الحكومة العراقية قبل التدخل، مما أتاح لـ د.اع.ش التمدد السريع باتجاه حدود بغداد وأربيل.
الإنزال الجوي وإلقاء المساعدات : رصد نواب وقادة ميدانيين عراقيين طائرات أمريكية تقوم بإلقاء مساعدات و ذخائر لوجستية لـ د.اع.ش، و تنفيذ عمليات إنزال لـتـ.ـهريب قادة بارزين من التنظيم قبل سقوط المدن عسكرياً .
عرقلة تقدم القوات العراقية والحـ.ـشد: ضغطت واشنطن على الحكومة العراقية لمنع فصائل الحـ.ـشد الشعبي من دخول مدن استراتيجية مثل تكريت والفلوجة والرمادي، وهددت بوقف الدعم الجوي إذا شاركت تلك الفصائل في تحرير المدن،لإعطاء التنظيم فرصة للمناورة أو الانسحاب .
توفير ممرات آمنة (سيناريو الرقة ودير الزور): مع حصار التنظيم في أواخر عام 2017، اتهمت أطراف إقليمية واشنطن بالسماح لآلاف من مـ.ـقاتلي د.اع.ش وعائلاتهم بالانسحاب من الرقة السورية باتجاه الحدود العراقية عبر اتفاقيات ميدانية محلية مما نقل العبء الأمني مجدداً إلى القوات العراقية
يمكن تلخيص المشهد بأن السياسة الأمريكية قضت بـ “الإدارة الجيوسياسية للأزمة”؛ أي استخدام خطر التنظيم كأداة ضغط لضمان العودة العسكرية الأمريكية إلى العراق بعد انسحاب 2011، وإعادة رسم التوازنات السياسية بما يخدم استراتيجيتها لمواجهة المـ.ـقاومة في المنطقة
2026-08-21