كاتب أميركي: واشنطن باعت حلفاءها عبر التاريخ وعلى شركائها التعلم من الإيرانيين!
أكد الكاتب الأميركي نيك تورس أنه يتعين على كل حليف أو شريك أو متعاون محتمل من أميركا اللاتينية إلى غرينلاند أن يحذو حذو الإيرانيين، ويتعلم الدروس من تاريخ الخيانات الأميركية التي خلفت المعاناة من جنوب شرق آسيا إلى الشرق الأوسط.
وفي مقال له نُشر على موقع “The intercept”، تحدث الكاتب عن خيانة الولايات المتحدة لحلفائها و”بيع” شركائها والتضحية بأرواح الأبرياء.
وذكّر الكاتب بما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أقل من خمسة أشهر عندما دعا الشعب الإيراني إلى الانتفـ.ـاضة ضد الدولة، معتبرًا أن كلام ترامب هذا عكس جزئيًا التبجح، وكذلك الوعود الفارغة.
غير أن الكاتب أضاف، أن ما حدث لم يكن من أكاذيب ترامب المعتادة، بل جاء في سياق تاريخ أميركي طويل، معتبرًا أن الخيانة المزدوجة من السمات الأميركية منذ النشأة، والتي استمرت في كل أنحاء العالم على مدار التاريخ.
وأشار الكاتب إلى الـ.ـثورة الأميركية، وإلى أن غالبية السكان الأصليين كانوا ينظرون بعين الشك إلى المتمردين الاميركيين، وقاموا إما بمحاولة الوقوف على الحياد أو الانضمام إلى البريطانيين، مردفًا أن بعضًا منهم وقف مع الثوار، على فرضية أنهم سيكافَؤون بمعاملة منصفة فيما لو انتصرت المستعمرات، ليتبين في ما بعد أن هذه الفرضية لم تكن في محلها.
وتطرق الكاتب إلى ما حصل في القرن العشرين، حيث انضم نحو ٢٥٠،٠٠٠ فيليبيني إلى الجيش الأميركي وقاتلوا في صفوفه خلال الحر ب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن واشنطن وعدت هؤلاء بالحصول على مكتسبات صحية وتقاعدية على غرار نظرائهم الأميركيين. غير أن الرئيس هاري ترومان وقتها وقع على قانون الإلغاء عام ١٩٤٦، والذي نص على عدم منح أي امتيازات أو حقوق أو مكتسبات للفيليبينيين.
وفي السياق نفسه، تحدث الكاتب عن القوة المسلـ.ـحة في فيتنام خلال حقبة الاستعمار الفرنسي، حيث قامت الولايات المتحدة بتسلـ ـيح ودعم وتدريب تلك القوة ضد اليابانيين والفرنسيين. وأشار إلى أنه ومع هــ..ــزيـ.ـمـة اليابان عام ١٩٤٥ أعلن “هو تشي منه” وقتها استقلال البلاد، حيث استفاد من عبارات وردت في إعلان الاستقلال الأميركي.
وأردف الكاتب، أن “هو تشي منه” كان يعتقد وقتها أن حلفاءه سيدعمونه، إلا أنه كان مخطئًا؛ إذ انقلبوا عليه ودعموا على مدار ثلاثة عقود دولة قمعية في “فيتنام الجنوبية”، فيما قاموا بتسليح وتدريب وتمويل جيش “فيتنامي جنوبي”، وخاضوا حـ..ـــربًا طويلة مدمرة ضد الثوار في “فيتنام الجنوبية” وضد “فيتنام الشمالية”، أدت إلى مقـ.ـتل وإصابة وتشريد الملايين.
كذلك، لفت إلى أن الولايات المتحدة قامت في ما بعد بالتخلي عن “فيتنام الجنوبية” وملايين الحلفاء والمتعاونين معها.
وذكر الكاتب في نفس السياق قيام “الـCIA” بتدريب وتسلـ ـيح المنفيين الكوبيين وإنزالهم في خليج الخنــ..ـازير، مشيرًا إلى وعود قدمت وقتها بتوفير الغطاء الجوي، ما دفع إلى الاعتقاد بأنهم سيحصلون على الدعم من ١٥،٠٠٠ جندي أميركي، لافتًا إلى أن عــ..ــمـلـية غزو كوبا سرعان ما اصطدمت بالنكسات، حيث ألغى الرئيس جون كينيدي وقتها جولة ثانية من الضربات الجوية، ولم يبق للمنفيين الذخائر وجرى التخلي عنهم.
وتابع القول، إن الأكراد هم أكثر من تعرض للخيانة الأميركية، مذكرًا بخطة اعتمدها الرئيس ريتشارد نيكسون بالتنسيق مع إيران (التي كانت متحالفة مع أميركا وقتها)، وذلك من أجل استخدام الأكراد لاستنزاف العراق الذي كان متحالفًا حينها مع الاتحاد السوفييتي.
كذلك، أكد الكاتب أنه جرى وقف الدعم الأميركي عندما انتهى دور الأكراد وقتها، وقام الجيش العراقي بقـ.ـتل الآلاف. وذكر ما حدث خلال حـ..ـــرب الخليج الأولى.
وتحدث أيضًا عن مئات آلاف الأفغانيين الذي عملوا مع الولايات المتحدة خلال الحر ب الأفغانية، لافتًا إلى أنه جرى ترك غالبية الأفغان الذين قاتلوا مع الولايات المتحدة وشركائها في الائتلاف، عندما استعادت حركة طالبان السيطرة على البلاد.
عقب ذلك، قال الكاتب، إن الولايات المتحدة لم تنتصر في أي نزاع عسـ.ـكر ي حقيقي منذ الأربعينيات، وإن “وكلاءها وشركاءها” هم الذين يدفعون الثمن عندما لا تسير هذه الحروب وفق المخطط.
ورأى الكاتب أن إدارة ترامب تشن حاليًا حـ..ـــربًا على التاريخ، حيث تغطي على ماضي أميركا من أجل تقديم صورة إيجابية، لكنه شدد على ضرورة أن تدقق الدول الأخرى في كيفية تعاطي أميركا مع أصدقائها.
ولفت كذلك، إلى أن الشعب الإيراني وحتى المنشقين المعارضين للدولة، رفضوا الرهان على الولايات المتحدة، بينما جهات في فنزويلا والمكسيك والأكوادور وغيرها قاموا بتعزيز العلاقات مع إدارة ترامب.
وأشار إلى أن: “التاريخ يثبت أن الذين يراهنون على أميركا سيدفعون ثمنًا باهظًا، وأن الأميركيين وعلى مدار ٢٥٠ عامًا (أي منذ النشأة) يمارسون الخيانة المزدوجة بحق الشركاء ويبيعون الحلفاء”.
وختم بالقول: “الخيانة مزروعة في الحمض النووي الأميركي”.
منقوووول
2026-07-22