زيارة الزيدي لأمريكا تصيب هدفين جانبيين!
اضحوي جفال محمد*
الغرض الاساس من الزيارة وهو رسم العلاقة بين الدولتين للمرحلة القادمة لن نكتب عنه إلا بعد ظهور النتائج المحددة للقاءات في واشنطن. ونستعرض في هذا المنشور الانعكاسات السياسية للزيارة على الاتجاهين الطائفيين المتعارضين في العراق، واللذان أصيبا كلاهما إصابات بليغة من جراء وصول العلاقة مع أمريكا إلى هذا المنحى.
ونبدأ بالإطار التنسيقي الذي تتجه الأمور نحو تهميشه، لا كأشخاص وانما كخط سياسي. والحقيقة انه ضعف كثيراََ في السنوات الأخيرة، وهناك محطات على الطريق كشفت مقدار ضعفه. أهمها سقوط مرشحه لحكم العراق بتغريدة واحدة من ترامب. ذلك السقوط المدوي لا يعني كما يتوهم البعض ان الأمور تحل باستبدال شخص بآخر، وانما تعني بوضوح أنه ما عاد يملك هذا القرار. أما تمثيلية التوافق على الزيدي فيعلم كل ذي بصيرة أنها شكلية ولا اهمية لها بعد تتويج الحاكم الجديد.
الزيدي يتفاوض الان مع ترامب على الخطوط الحمراء للإطار، وهو مطمئن في قدرته على اتخاذ القرارات التي تجعله يستمد القوة من واشنطن لا من كتل نيابية معينة. فالقانون يتوقف عن العمل عندما تعاكسه الأوضاع السياسية. من الناحية النظرية يمتلك الاطار أغلبية برلمانية تؤهله لاسقاط الحكومة متى شاء. أما عملياً فهو لا يستطيع. ولو كان يستطيع ما جيء بالزيدي أصلاََ.
الدعم الأمريكي ليس كل مصادر قوة الزيدي، فبيده سلاح آخر لا يقل فتكاً. وهو ملفات الفساد المتراكمة كالجبال. لا شك عندي أن بين أهداف الحملة الأخيرة على الفاسدين إخافة مَن تحدثه نفسه بالمشاغبة في الشأن السياسي. وربما يكون ذلك كل اهداف الحملة. ضربة استباقية لشل قدرات الآخرين. ولأن للجميع ملفات فساد يرتعبون من فتحها، وبما أن الزيدي ممسك بالقضاء كما هو معلوم، فإن التفكير بالسلامة يشغل كثيرين عن التفكير بالمنازعة على السلطات.
رموز الاطار التنسيقي هم الذين حكموا البلاد عشرين سنة متواصلة، ولا يستطيعون التنصل مما وصلت اليه الأمور، لا أقصد أمور البلد التي لم تكن بالأساس في صميم تخطيطهم، وانما أمورهم الذاتية وما انتهوا اليه من ضياع. فهم يحصدون ما زرعوا.
الهدف الثاني الذي أصابته الزيارة في مقتل هو القطيع، الذي عاش ردحاً من الزمن يعاقر الاحلام بأن تهبط قوة أسطورية من السماء او تنشق عنها الارض فتطيح بهؤلاء الحاكمين جميعاً وتحل محلهم نظاماً مفصلاً على العقدة الطائفية للقطيع. تلك التمنيات ظلت تدغدغ المشاعر زمناً طويلاً، يغذيها منظرون مأجورون يستوطنون الشاشات ويمنّون النفوس الظمأى بما تشتهي. ودائماً تمثل الخلافات المتفاقمة بين واشنطن وبغداد فناراََ بعيداََ ترنو اليه سفينة القطيع من أقصى زخرة البحر. وكان لوصول الجولاني إلى حكم سوريا، ودخوله الخاطف إلى قلب ترامب، فعل السحر في صدور الحالمين بيوم تنال فيه بغداد ما نالت دمشق. ولكم احتسوا أحلام اليقظة وأدمنوا عليها، حتى رماهم حظهم العاثر بزيدي يغلب الشرع إلى قلب ترامب، وتلك والله قاصمة الظهر. هم الان يكابدون غصص الخيبة والرضوخ للواقع البشع الذي يقول منطقه المر ان عليهم طي الأشرعة بضع سنوات على الاقل والتعزي بسحب اسلحة الفصائل حتى وان جاء شكلياََ.. فهل يستطيعون الركون إلى هذا المغنم الضبابي والاكتفاء به عوضاً عن منادمة الأشواق العقيمة؟ لا اعتقد، فليس هذا ما صاموا لأجله، إذن سيحاولون تجديد الرجاء ولو على يد ساحر او تاجر خزعبلات.
( اضحوي _ 2412 )
2026-07-17