عن وجه الزعيم الذي يظهر في القمر!
د.أمل الأسدي
كقصةٍ من الخيال، كحلمٍ قادم من بعيد، كان والدي يجلسنا ويروي لنا قصة ذلك الزعيم الذي أحبه الشعب، الزعيم الذي تجرد من المسميات الطائفـ.ــية والقومية، وحده الذي يمكنه أن يقول أنا لا أفرق بين أبناء الشعب!
ووحده الذي يمكنه القول: أنا ابن الفقراء!
ووحده الذي يمكنه أن يقول: نحن نخدم الشعب!
ووحده الذي أحبه الناس، وخرجوا من بيوتهم متوسلين به أن يمنحهم السلاح ليدافعوا عن النظام الفتي!
ووحده القائد الذي تربع علی عرش التسامح في العصر الحديث حين قال: عفا الله عما سلف!
يقول والدي وتخنقه العبرة: لايوجد مثل الزعيم!
كان يحب الناس، يسهر علی خدمتهم، لهذا هب الجميع لرؤيته بعد خروجه من المستشفی، أنا وأمكم وجيراننا خرجنا من بيوتنا في الكرادة” البوشجاع” لنری الزعيم ونفرح بسلامته!
وحمد لله عا السلامه
واكريم ترفرف اعلامه.
وأنت حين تتصفح كتب المستشرقين عن العراق، وحين تغوص في مذكرات مس بيل، تدرك جيدا انعدام المواطنة، تستيقن أن الدولة بنيت طائفــ.ـيا، وتری كيف تحرك مس بيل الملك وترسم خطواته كلها، وتشعر بالغليان من كلامها عن الشيعة وعن رجال الدين وعن عاشوراء!
وتشعر بالسخرية، وتشفق علی المرضی الذين يدلسون علی الحقائق، ويخفونها ويحاولون تصوير الملكية تصويرا مغايرا للحقيقة، فيحجبون الوقائع والأحداث عن الناس، فلايذكرون كيف تأسست ومن أتی بالملك، وكيف كان الناس طبقات، طبقة الأثرياء وطبقة الفقراء المعدمين، الذين يشكلون غالبية البلد!
يصور لك هولاء أن الملكية مثالية وإنسانية، بل وراحوا يزعمون أن ثورة الزعيم هي من فتح باب الانقلابات وكأن الحياة في العراق كانت أمنا وأمانا،فإذا سألتهم: وماذا عن انقلاب بكر صدقي عام 1936؟ ألم يكن أول انقلاب بالمنطقة العربية وأول انقلاب في العراق؟
حسنا حسنا ماذا عن انتفاضة عشائر الفرات الأوسط 1935؟ ماذا عن انتفاضة البرزانيين؟ ماذا عن حركة رشيد عالي الكيلاني 1941؟ ماذا عن انتفاضة آل ازيرج في ميسان 1952؟
ماذا عن انقلاب علي خالد الحجازي(القادم مع الملك فيصل الأول من الحجاز) علی توفيق السويدي عام 1950؟ لماذا تدلسون؟ فلاتجد جوابا منهم سوی الصمت وترقيع المبررات!
ألم يكن التعليم في الملكية حصرا علی الأغنياء واليهـــــود؟
ألم يكن دخول الكليات ومنها الطب والصيدلة حلما بعيدا ومستحيلا علی عامة الناس؟
لماذا لاتذكرون القـــــ.ـمع والـقـتــ.ــل في السجون؟ لماذا لاتذكرون محاولات تتريك المجتمع ومحاولة تغيير هويته؟
حسنا، لماذا لاتذكرون مجزرة الآشوريين القومية وإبادتهم عام 1933 علی يد الجيش الحكومي؟
لن أعود الآن لأذكر منجزات عبد الكريم قاسم وأعددها، فهي معروفة وشاخصة حتی اليوم، بل سأختم بإيجاز عن تربية المجتمع علی الجحود والنكران، تربيته علی الدونية وعدم الاحتفاء والاعتزاز بأي قائد وبأي شخص يخدم الناس!
فمحركات الإعلام الغربية لاشغل لها سوی تكسير كل إيجابي، ولاسيما بما يخص ثورة 14 تموز لأنها بددت أحلام الانجليز وحكمهم الملكي الملتزم بالتعليمات بدقة متناهية!! فلا عجب أن تصدر أصوات تطعن بالزعيم!
فقط طعنوا بكل شريف، وكل وطني، وكل مقــ.ـاوم!
2026-07-15