الصدر الأمريكي يضيق بالخليجيين!
اضحوي جفال محمد*
يتعرض ترامب لحملة شعواء في الداخل الأمريكي، متعددة المشارب والأهداف. ولن نتحدث في هذا المقال عن حملة الرأي الشعبي لأنها وبسبب اهميتها الكبرى لا تصلح إلا مبحثاََ مستقلاً. ونفرد المنشور للنقد المتصاعد من داخل المؤسسة السياسية، بما فيها أوساط الحزب الجمهوري القلق من انعكاس تخبطات ترامب على انتخابات التجديد النصفي مطلع تشرين الثاني.
النقد السياسي الموجه إلى ترامب لا يقتصر على فشله أمام ايران وانما ايضاََ على فشله أمام حلفاء امريكا الخليجيين. فهو لم يعجز فقط عن جرهم إلى الحرب كشركاء رسميين بل، وهو الأدهى، لم يستطع إقناعهم بالتبني السياسي لها.
الخليجيون يقولون أنهم ليسوا طرفاً في الحرب، وعلى هذا الاساس يحتجون على القصف الإيراني لبلدانهم. ويدعون في بياناتهم الرسمية إلى التهدئة وحل المشاكل بالحوار. وبعضهم يطرح نفسه وسيطاً محايداً. وكان محرجاً للإدارة الأمريكية غاية الحرج عندما تسابقت وفودهم لتعزية ايران خلال تشييع مرشدها. لقد طلبت منهم أمريكا رسمياً ان لا يشاركوا في تلك المراسيم فأعاروها الأذن الصماء وتراصفوا امام جثمان خامنائي.
نعم امريكا قوة كبرى وغاشمة لكنها وفي كل الظروف والأحوال لا تستهين بالمبررات السياسية لسلوكها العسكري. ولم يكن صعباً عليها تجاوز التخلي الأوربي عنها في هذه الحرب، اما تخلي الدول التي يرتكز على اساس حمايتها أصل الوجود الأمريكي في الخليج فمأزق حقيقي لترامب داخل بيئته السياسية وداخل حزبه بالذات!.
دول الخليج لا تكتفي بالنأي عن هذه الحرب بل ان بعضها لا يتورع عن وصف امريكا بالمعتدية. وهناك جزء وافر من الاعلام الخليجي والنشطاء لا يخفون انحيازهم ضد الغطرسة الامريكية في المنطقة.
الادارة الأمريكية الان في وضع حرج يحتم عليها إيجاد حل للاستنزاف الذي هي فيه. وهو استنزاف ساهم ترامب بغبائه في تأجيجه غداة الاتفاق مع ايران في الشهر الماضي عندما اعترف بنقاط الضعف التي أملت عليه ابرام الاتفاق، بما في ذلك اعترافه غير الحكيم بنفاد مدخرات جيشه من اهم الأسلحة الضرورية لحرب كهذي. ولا خيار أمام ترامب إلا أن يأخذ دور (الشفت) لنقل الضغط الذي يتعرض له داخلياً إلى دول الخليج كي تضطلع بالدور المطلوب منها كتوابع. مطلوب منها التصريح ولو شكلياً بالانخراط في الحرب، والإعلان عن ميزانيات كبرى للمعركة يستخدمها ترامب مادة إعلامية في تصريحاته التي لا تتوقف.
يعلم الجميع ان عملية الحلب تجري على قدم وساق لكن المطلوب في هذا الظرف العصيب أن يعلن الخليجيون ذلك بأفواههم لتعزيز موقف ترامب وحزبه قُبيل انتخابات قد تكبله نتائجها وتحوله إلى بطة عرجاء في النصف الثاني من ولايته إذا أحرز الديمقراطيون الاغلبية في الكونغرس.
( اضحوي _ 2410 )
2026-07-16