سقوط أخلاقي…!
هاني عرفات
تنصل بعض (المؤثرين العرب)، صراحةّ أو مواربة، من القضية الفلسطينية، هو سقوط أخلاقي، قبل أن يكون سقوطاً سياسياً.
لا أحد يطالب هؤلاء، بالتعاطف والتضامن مع الفلسطينيين، على أساس الانتماء القومي أو الديني.
هذا لم يكن هذا سبب تعاطف، مايك روفالو، أنجيلينا جولي، فرانشيسكا البانيزي، نورمان فنكلشتاين،آنا كاسباريان ،أو غريتا ثونبرغ وغيرهم كثيرون.
هؤلاء نهضوا و تضامنوا، لأسباب إنسانية وأخلاقية، لا سيما بعد هذا الانكشاف السافر لدولة الاحتلال ، والجرائم البشعة التي قامت بها ،والتي يندى لها جبين البشرية.
كما أن مقارنة ضحايا الإجرام الاسرائيلي، بضحايا حروب أخرى في المنطقة، هي ليست مجرد مقارنة عرجاء، بل مقارنة كسيحة بكل معنى الكلمة.
أولاً، لأن كل كوارث المنطقة، كانت سبباً و نتيجة لممارسات هذا الاحتلال، بشكل مباشر غالباّ، وغير مباشر أحياناّ.
وثانياً، لأن تبرير الجرائم، بجرائم أخرى هو دليل إفلاس أخلاقي، هل يعفي قاضي مثلاً ،متهماّ بارتكاب جريمة ، لأن متهماّ آخر ارتكب جريمةّ أكبر منها.
بالمناسبة، من يفقد القيم الإنسانية في مكان، لا يمكن أن يمتلكها في مكان آخر، ومن يدين نضال الفلسطينيين لنيل حريتهم، لا يمكن أن يكون مناضل لأجل الحرية، في بلد آخر أو لشعب آخر.
لكن هذا ما نجحت في زراعته، الماكينة المذهبية والطائفية، بالتعاون مع الوحدة ٨٢٠٠، في عتمة الخواء العربي، وجرت اليه قطاعات واسعة من الناس، وهي إحدى القواعد الذهبية، للبروبغاندا والحرب النفسية: إذا لم تستطع تغيير صورتك كعدو، إخترع لهم أعداءّ آخرين.
أما من يتحجج ، باليأس وقلة الحيلة ، لا بأس ،إن كنتم تعبتم من مشاهدة معاناة المعانين، عبر شاشات التلفاز، يمكنكم البحث عن قنوات أخرى، لكن لا تطالبوا الفلسطينيين، بتسليم رقابهم للمقصلة، الفلسطينيون بغنى عن تنافحكم وتنافخكم، فقط لا تسترقوا السمع من خلف الأبواب.
وأقول لكل هؤلاء، إذا سقطت فلسطين، فسوف تسقط ابراجكم المشيدة لا محالة، من يبحث عن نجاة فردية، كمن يبحث عن قط أسود، في غرفة مظلمة، بينما الجميع يعلم أن القط غير موجود في الغرفة
2026-06-11