9 و 10 حزيران أيام لا تُنسى ودروس لا تُمحى!
معن بشور
يعتبر التاسع والعاشر عام 1967 ، يوم خرج الملايين من ابناء مصر والامة العربية إلى الشوارع يرفضون أعلان الرئيس الخالد الذكر جمال عبد الناصر استقالته من رئاسة الجمهورية ، متحملا ً المسؤولية عن نكسة حزيران التي أدت إلى نجاح الكيان الصهيوني في احتلال سيناء والضفة الغرپية والجولان العربي السوري ، وخلال حرب لم تدم أكثر من خمسة أيام ، لم يكن رفض المصريين واشقائهم العرب للاستقالة تعبيراً عن تعلقهم بقائدهم الاستثنائي فقط ، بل كان تعبيراً عن شعورهم ان استقالة ناصر هي استسلام الأمة لإرادة العدو الاسرائيلي والاستعماري ايضاً ، كما ادراكاً ان ناصر لا يتحمل وحده مسؤولية النكسة بل هي مراكز قوى كانت تتحكم بالنظام بالدرجة الأولى.
المهم ان جمال عبد الناصر فهم ان هذا التحرك الجماهيري الكبير هو تكليف من الأمة بالسعي لإزالة اثار العدوان ، بدءاً من التخلص من مراكز القوى وإطلاق شعار “لاصوت يعلو على صوت المعركة” ، وصولاً إلى التمسك بالموقف العربي التاريخي للامة “لا تفاوض ، لا صلح ، لا اعتراف” ، وهو شعار تبناه شعب السودان العظيم يوم استقبال ناصر للمشاركة في قمة الخرطوم العربية (اغسطس 1967) ، التي اقرت في أجواء مصالحة تاريخية بين ناصر والملك فيصل بن العزيز (رحمهما الله) ، وما نجم عنها من اعداد لحرب تشرين المجيدة عام 1973.
ان نتذكر اليوم تلك المرحلة المهمة من تاريخ امتنا ليس لاهميتها فقط ، بل لاستلهام دروسها في المواجهة الكبرى التي تخوضها امتنا العربية والإسلامية اليوم ، وابرز تلك الدروس هو تضامن امتنا العربية والإسلامية ، وتنقية العلاقات العربية والإسلامية من كل ما يعيقها من شوائب ، تلاحمنا كأمة مع احرار العالم ، والتمسك بمقاومتنا التي قال عنها ناصر ” انها وجدت لتبقى ولتنتصر” ، بالإضافة إلى التمسك. بثلاثية : “لا
تفاوض ، لا صلح ، لا اعتراف” ، خصوصاً ان تجربتنا مع الاحتلال قد أكدت ما كان يقوله ناصر دا:ما “ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة “..
فهل نستفيد من دروس الماضي وتجاربها.. ؟
9/6/2026