سيف الوقت في الحرب الإيرانية!
اضحوي جفال محمد*
منذ ان هدأت القنابل قبل أربعين يوماً ظل الوقت يقاتل وحده في الخليج، وهو محط رهان الفريقين. كل فريق يأمل أن يعجز عدوّه عن المطاولة فيرضخ ويقدم التنازلات المطلوبة. ايران تحاصر العالم، وأمريكا تحاصر ايران.
يعتقد ترامب ان الحصار الشامل على مواني ايران سيجعلها تركع، ويعتقد الإيرانيون أن العالم لن يصمد طويلاً أمام ازمة الطاقة وسيتحرك خارج الارادة الأمريكية. كلا الرهانين صحيح إنما الاهمية تكمن في التوقيت.. هل ترضخ ايران قبل ان يتحرك العالم خارج الارادة الأمريكية أم يتحرك العالم قبل رضوخها! تلك هي المسألة.
ايران هوجمت في عقر دارها فلا نحتاج الكلام عن صحة او خطأ موقفها لأن تبني استراتيجية الدفاع بكل الوسائل كان خيارها الوحيد. الحديث ينصب على صحة وخطأ الاستراتيجية الأمريكية التي لم تكن مجبرة على خوض الحرب، وكان لديها متسع من الوقت لوضع خطط متقنة وخطط بديلة تواكب مختلف الاحتمالات.
حتى الان فشلت الولايات المتحدة في دفع الخليجيين أمامها، وفشلت في جر الاوربيين وراءها، وفشلت في إقناع الروس والصينيين بالتخلي عن ايران او الضغط عليها، وبات عليها أن تتحسب جدياََ لاحتمالات ان يتجاوزها العالم ويتفاهم من دونها.
بنى ترامب تصوراته على استحالة ان يتمرد الخليجيون او الاوربيون عليه حتى لو تضرروا من أفعاله. وهو تصوّر صحيح إلى ما قبل شهرين عندما كانت القدرات الأمريكية مغطاة بهالة من العظمة يصعب التشكيك بها. أما الان وقد عجزت تلك القدرات عن تحقيق أي من اهدافها وبات منتهى الطموح معالجة ناتج عرضي من افرازات الحرب وهو اغلاق مضيق هرمز فإن الشكوك بدأت تتسرب لقلوب كثيرين ممن جلبت لهم هذه الحرب كوارث من غير أن يكونوا طرفاً فيها او يُستشاروا بشأنها.
أخطر ما تواجهه الولايات المتحدة في هذه المرحلة أن تبدأ اتصالات دولية دون موافقتها بحثاً عن حلول للمشكلة، إتصالات تقوم على اساس التفاهم مع ايران وليس إرغامها. والحقيقة ان مثل هذه الاتصالات بدأت بالفعل، وبين اطرافها خليجيون وأوروبيون وقوى اقليمية مثل تركيا والباكستان. وعلى الادارة الأمريكية ان تختار بين امرين كلاهما صعب: إما العودة للحرب بصورة شاملة هذه المرة لتحقيق انتصار حاسم على ايران، او استباق التحركات الدولية بالتفاهم مع ايران قبل ان يتفاهم معها الآخرون. لا يوجد سبيل ثالث للوضع القائم، وقد تدخل الولايات المتحدة ضمن التحركات الدولية لايجاد صيغة اشمل تذر مكياجاََ على وجه الفشل الذريع الذي مُنيتْ به حتى الآن، او تستجمع قواها الداخلية للحرب الشاملة فتقطع الطريق على الورثة الذين سيخرجون رؤوسهم لتقاسم نفوذها وهي على قيد الحياة كما كانت هي ذاتها بين المتكالبين على الإرث البريطاني بعد حرب السويس عام 1956.
الوقت يضيق، والعالم غير مستعد لتحمل أعباء مغامرات ترامب الهوجاء. واعتقد ان فشل زيارة ترامب للصين يضعه وجهاً لوجه أمام القرارات الصعبة التي عليه اتخاذها دون إضاعة إمهال.
( اضحوي _ 2388 )
2026-05-17