بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية
يا جماهير شعبنا العربي الفلسطيني،
يا أبناء الطبقة العاملة والكادحين والفلاحين والمثقفين الثوريين،
يا أحرار أمتنا العربية وشعوب العالم المناضلة ضد الاستعمار والإمبريالية،
في الخامس عشر من أيار، تمر الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية، الجرح المفتوح في جسد شعبنا وأمتنا، يوم اقتُلعت فلسطين بقوة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني المدعوم من الإمبريالية العالمية، وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، التي ما زالت توفر الغطاء السياسي والعسكري والاقتصادي لآلة القتل والاحتلال.
إن النكبة لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ، بل مشروعًا استعماريًا إحلاليًا هدفه اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتفكيك هويته الوطنية والطبقية، وتحويل فلسطين إلى قاعدة متقدمة للرأسمالية الإمبريالية في قلب الوطن العربي. ومنذ ذلك التاريخ، يواصل شعبنا مقاومته البطولية، مقدمًا قوافل الشهداء والأسرى والجرحى دفاعًا عن حقه التاريخي في التحرر والعودة وتقرير المصير.
وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل حرب إبادة جماعية وحشية يتعرض لها شعبنا في قطاع غزة الصامد، حيث يمارس الاحتلال الصهيوني أبشع الجرائم بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، مستهدفًا الإنسان والحجر وكل مقومات الحياة، في محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة وإخضاع شعبنا. لكن غزة، كما كانت دومًا، أثبتت أن الشعوب المناضلة لا تُهزم، وأن إرادة التحرر أقوى من آلة البطش والإرهاب.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تتواصل فصول النكبة بأشكالها المختلفة، عبر تصعيد المشروع الاستيطاني الاستعماري، وتوسيع البؤر الاستيطانية، ومواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، وفرض الحصار والحواجز العسكرية، إلى جانب الاعتداءات اليومية التي تنفذها قطعان المستوطنين الفاشيين بحق أبناء شعبنا في القرى والتجمعات الفلسطينية، من إحراق للمنازل والأراضي الزراعية، واقتلاع للأشجار، وتهجير للعائلات الفلسطينية تحت حماية قوات الاحتلال الصهيوني. كما تتسع سياسات القمع والاعتقال
الجماعي والتنكيل والإعدامات الميدانية، في محاولة لفرض واقع استعماري بالقوة وكسر إرادة شعبنا المناضل، إلا أن جماهير شعبنا في الضفة، كما في غزة والقدس والداخل والشتات، تواصل صمودها ومقاومتها دفاعًا عن الأرض والوجود والحقوق الوطنية التاريخية.
إن الحزب الشيوعي الفلسطيني يؤكد أن المعركة مع المشروع الصهيوني ليست معركة حدود أو تفاوض على فتات الحقوق، بل هي معركة تحرر وطني واجتماعي ضد الاستعمار والاحتلال والاستغلال الطبقي. فالقضية الفلسطينية كانت وستبقى قضية تحرر وطني مرتبطة عضوياً بالنضال ضد الإمبريالية والرأسمالية التابعة والرجعية العربية التي تواطأت، بصمتها أو بتطبيعها، مع العدو الصهيوني.
وإذ نستذكر تضحيات شعبنا على مدار عقود طويلة، فإننا نؤكد على المبادئ التالية:
- التمسك بحق العودة الكامل وغير القابل للتصرف لجميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجروا منها، وفقًا للحقوق التاريخية والوطنية الثابتة.
- مواصلة المقاومة الوطنية بكل أشكالها المشروعة ضد الاحتلال والاستعمار، باعتبارها حقًا طبيعيًا للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
- تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس برنامج كفاحي ديمقراطي تحرري، بعيدًا عن الانقسام والتبعية والرهانات العبثية على التسويات الإمبريالية.
- الربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي، والنضال من أجل مجتمع ديمقراطي اشتراكي يضمن العدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفلاحين والكادحين.
- توسيع جبهة التضامن الأممية مع الشعب الفلسطيني، وتعزيز التحالف مع قوى التحرر والتقدم في العالم في مواجهة الإمبريالية والصهيونية والفاشية الجديدة.
يا جماهير شعبنا،
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب لا تموت، وأن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن. وإن شعبنا الفلسطيني، الذي صمد في وجه المجازر والحصار والاقتلاع، قادر على مواصلة النضال حتى تحقيق أهدافه الوطنية الكاملة في التحرر والعودة وإقامة فلسطين الحرة الديمقراطية على كامل ترابها الوطني.
المجد للشهداء، الحرية للأسرى، الشفاء للجرحى،
والنصر لشعب فلسطين ومقاومته.
الحزب الشيوعي الفلسطيني

15 أيار / مايو 2026