هل انتهت الحرب!
أضحوي جفال محمد*
كنت انوي الكتابة عن ترشيح علي الزيدي لتشكيل الحكومة، ولأني لم اسمع به من قبل بحثت في الانترنيت فلم أجد معلومات يمكن الركون اليها. واذا استثنينا سعدية الزيدي فإن الزيديين الذين اعرفهم ثلاثة هو رابعهم، ليس بينهم زيدي مذهباََ.. جبار شحاذة زميل الدراسة، وصاحب ماهود رفيق الاسر، ومنتظر الزيدي الذي كتب بحذائه أهم لقطة موثقة حفظها التاريخ.
لكن التباساََ يتداوله كثيرون حول إعلان ترامب بأن الحرب على ايران انتهت جعلني أُرجىء حكاية الزيدي الجديد وأتوقف قليلاً عند رسالة ترامب إلى الكونغرس امس والتي قال فيها ان عملية الغضب الملحمي انتهت، وان قدرات ايران تم تدميرها. فالذي فهمه منها البعض على انها تعني نهاية الحرب يخالف المقصود منها وهو تمديد فرصة الحرب.
سلطة إعلان الحرب في الدستور الأمريكي من صلاحيات الكونغرس، فإذا قرر الرئيس القيام بعملية عسكرية دون موافقة الكونغرس بات لزاماً عليه استحصال الموافقة لاحقاً وخلال ستين يوماً. والا فعليه سحب القوات الأمريكية من ساحة العملية العسكرية خلال ثلاثين يوماً آخر. ترامب لم يستحصل موافقة مسبقة من الكونغرس على مهاجمة ايران، ولم يطلب مثل هذه الموافقة. وحاول الديمقراطيون عدة مرات استصدار قرار يمنع الرئيس من مواصلة العملية لكنهم كانوا يفشلون في كل مرة بالنظر لاصطفاف الجمهوريين وراء الرئيس. فهل يستطيع ترامب اعتبار نتائج التصويت تلك موافقة من الكونغرس على مواصلته الحرب فيستغني بها عن هذه المحددات؟ الحقيقة لا يعتبر ذلك اعلاناََ من الكونغرس بالحرب. فامتناع الاغلبية عن رفع ايديهم هو اجهاض قرار لا انشاء قرار. ولهذا السبب كان ترامب مضطراً مع اكتمال مهلة الستين يوماً الدستورية ان يبحث عن حل قانوني قبل انتقال الخلاف إلى المحكمة العليا التي قد تحكم ضده فيقع في ورطة. والحل الذي ارتآه هو القول بأن العملية العسكرية انتهت منذ إعلانه الهدنة في السابع من نيسان، وعلى هذا الاساس يكون الهجوم القادم على ايران، إذا حصل، بمثابة عملية جديدة لها ستون أيامها المنفصلة. هذا الذي أراده من رسالته إلى الكونغرس امس. غير انه وبطبعه المتناقض أوقع نفسه في مأزق جديد، فمن باب التباهي بما حقق من انجازات، ولإيضاح الكيفية التي انتهت بها العملية، ذكر انه قام بتدمير قدرات ايران، وسرد ذلك بشيء من التفصيل. وكأنه بها ينسف مبررات العودة إلى الحرب! صحيح أنه أشار إلى استمرار وجود الخطر الإيراني لكن حجم الدمار الذي تحدث عنه بالإضافة إلى حجم الأزمة العالمية نتيجة لاحتباس النفط يجعل استئناف القتال غير مقبول، خصوصاً على الصعيد الشعبي. إذ ترفض أغلبية ساحقة من الأمريكان الحرب.
ومع ذلك فإن تجدد القتال يبقى قوياً لأنه البديل الوحيد عن تسجيل هزيمة بحق الولايات المتحدة. والى جانب ذلك يُرجح اللجوء إلى المحكمة العليا من قِبل رافضي الحرب لتبت بصحة تفسيره لموضوع الستين يوماً. واذا حكمت بأن الهدنة جزء من الحرب، لا سيما وان عمليات الحصار خلالها متواصلة، فإن مشكلة اخرى ستضاف إلى مشاكله الكثيرة.
( اضحوي _ 2383 )
2026-05-03